الخلاف مع إيران ليس عدمياً!
خلق رب العباد الناس من أعراق وقبائل مختلفة ليتعارفوا ويتبادلوا المصالح لا ليتعاركوا ويتقاتلوا ويسفكوا الدماء ويهدموا البناء ويقطع بعضهم أرزاق بعض، ومن ذلك فالخلاف مع إيران ليس عرقياً أي بين عرب وفرس، ولا حتى طائفياً بدلالة أنه حتى في عز ضرب دول الخليج بالصواريخ من قبل إيران لم تحدث ضربة كف واحدة لإيراني بدول الخليج، وأعتقد أن العكس صحيح في إيران، حيث لا يشعر الشعب الإيراني الصديق بالعداء لدول الخليج، فشعوب إيران ليسوا بالمريخ وشعوب المنطقة بالزهرة، بل شعوبنا متعايشة بعضها مع بعض بسلام من دون مشاكل لقرون، بعكس ما حدث بين الأميركان وأهل اليابان والإنكليز والألمان إبان حروبهم. *** إن أسوأ ما يعمل في هذه المرحلة التاريخية وما يخدم أهداف المتشددين بالحرس الثوري ودعاة الحرب والدمار بالمنطقة هو محاولة تصوير الصراع بأنه صراع تاريخي أبدي مستمر بين الفرس والعرب، أو أنه صراع طائفي أي تحويل ما هو قائم عبر ذلك التوصيف الخبيث لصراع عدمي وحروب عليها أن تستمر لعقود وقرون كما حدث في حروب الطوائف في أوروبا أو حروب الأعراق في البلقان حتى إما يباد هذا العرق أو ذاك، وتباد هذه الطائفة أو تلك والاتباع بالطبع بعشرات ومئات الملايين ما دمنا أقررنا الفكر الشيطاني بأن ما نراه هو حروب عدمية وجودية بين شعوب ساحلي الخليج، وأنه علينا أن نفقد الأمل بالسلام ونستعد لأوطان خاربة تنعق على أطلالها البوم كما يسوقون. *** آخر محطة: 1- الحقيقة الواضحة الجلية الأقرب للشمس في رابعة النهار التي لا تخفى على العقول النيرة والضمائر الحية هي أن الخلاف مع إيران هو خلاف سياسي بحت، لا أقل ولا أكثر، ابتدأته إيران قبل 47 عاما عندما أعلنت رغبتها الخاطئة في تصدير الثورة، وأعطت نفسها حق التدخل بشؤون الدول الخليجية والعربية، وما نتج عنه من ضرر فادح ودمار على شعب إيران وعلى شعوب الدول التي تدخل الحرس الثوري بشأنها. 2- ولو أعلنت إيران الليلة توقفها عن تلك المبادئ الهدامة الخارجة عن مبادئ الدين والتشريعات الدولية وحسن الجوار، ووفرت أموالها لإسعاد شعبها بعد نصف قرن من المعاناة، لانتهت المشاكل تماماً قبل أن تشرق شمس الغد وهذه هي الحقيقة التي لا يسوِّق لغيرها إلا جاهل أو مغرض. 3- في فبراير 1980 وقبل حرب صدام المدمرة على إيران ومع مشاهدتي لبدء تبني إيران مشروع تصدير الثورة المدمرة كتبت مقالاً موجوداً على أرشيف جريدة القبس لمن يود الاطلاع عليه، عنوانه ما بين الثورة المصرية والثورة الإيرانية حذَّرت إيران في ذلك الوقت المبكر من تكرار خطأ الثورة المصرية الفادح بتصدير الثورة، وأن الثورة المصرية احتاجت لحرب شنت عليها وهزيمة لتعلم الدرس والتوقف عن مشروعها المدمر بالتدخل والتعدي على الدول الأخرى، وحذَّرت إيران من المصير نفسه، وهو ما حدث مع حرب السنوات الثماني وتجرع السم في نهايتها، إلا أن الفارق هو أن مسار الثورة المصرية المدمر كان لـ 15 عاماً، ومسار الثورة الإيرانية المدمر لـ 47 عاماً، ولا يزال مستمراً بسبب التنظير والتسويق الإعلامي والسياسي الكاذب والزائف لما يجري، لهذا وجب التصدي لتسويقه.
نشر مقال رأي في جريدة القبس يوضح طبيعة الخلاف مع إيران