«كامكو إنفست»: أسواق النفط تحت ضغط الجغرافيا السياسية

أظهر تقرير صادر عن شركة «كامكو إنفست» حول أداء أسواق النفط العالمية في سبتمبر 2026، أن أسواق الخام شهدت ارتفاعاً حاداً خلال الفترة الأخيرة، مع تجاوز مزيج خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ نحو شهرين، مدفوعاً بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وشرق أوروبا، وما ترتب عليها من مخاوف بشأن تعطل الإمدادات ومسارات الشحن. وأشار التقرير إلى أن الهجمات التي استهدفت ناقلات النفط والمنشآت النفطية، إلى جانب التهديدات التي تواجه حركة الخام والمنتجات البترولية عبر البحر الأحمر ومضيق هرمز، أضافت علاوة مخاطر كبيرة إلى الأسعار. كما أدى شح المنتجات المكررة وتراجع المخزونات إلى ارتفاع هوامش التكرير وفروق أسعار الديزل والبنزين ووقود الطائرات إلى مستويات استثنائية في أوروبا وحوض الأطلسي. برنت يتجاوز 109 دولارات شهدت أسعار النفط بداية قوية خلال سبتمبر، مع تصاعد المخاوف من تعطل الإمدادات. وتجاوزت عقود برنت الآجلة مستوى 100 دولار للبرميل، قبل أن تتخطى 109 دولارات، وهو أعلى مستوى منذ أواخر مايو 2026. إلا أن الأسعار تراجعت في نهاية الأسبوع بنسبة 2.8% لتستقر عند 104.6 دولارات للبرميل، مع تقييم الأسواق لاحتمالات استئناف الإمدادات عبر خط أنابيب سعودي تعرض لأضرار، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية إقليمية للتوصل إلى اتفاق مؤقت مع إيران. وعلى أساس شهري، ارتفع متوسط سعر خام برنت الفوري في أغسطس بنسبة 8.7% إلى 90.7 دولارا للبرميل، فيما زاد متوسط سلة أوبك بنسبة 4.2% إلى 86.4 دولارا. أما خام التصدير الكويتي فسجل زيادة هامشية بلغت 0.9% ليصل متوسطه إلى 82.8 دولارا للبرميل. كما رفعت الأسواق توقعاتها لأسعار برنت خلال الأرباع المقبلة، إذ بلغت تقديرات الإجماع للربع الثالث من 2026 نحو 85 دولاراً للبرميل، مقابل 82.25 دولاراً في التقديرات السابقة. حركة الإمدادات أكد التقرير أن التطورات الجيوسياسية أصبحت العامل الأكثر تأثيراً في أسواق النفط، مع اتساع نطاق المواجهات البحرية في الشرق الأوسط، واستهداف سفن تجارية وناقلات نفط قرب مضيق هرمز، إضافة إلى هجمات على منشآت طاقة وخطوط أنابيب في السعودية. وفي شرق أوروبا، استمرت الهجمات الروسية والأوكرانية على منشآت الطاقة، بما في ذلك منشآت لمعالجة مكثفات الغاز وميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود، الأمر الذي يزيد مخاطر اضطراب تدفقات الطاقة والسلع الأساسية. الطلب العالمي توقع التقرير تباطؤ نمو الطلب العالمي على النفط خلال 2026 نتيجة ارتفاع الأسعار واختناقات سلاسل الإمداد والضغوط الاقتصادية. ووفق تقديرات أوبك، من المتوقع أن ينمو الطلب العالمي بنحو 400 ألف برميل يومياً خلال العام ليصل إلى 105.84 ملايين برميل يومياً. في المقابل، تتوقع أوبك انتعاش الطلب بقوة في 2027 بنحو 2.4 مليون برميل يومياً إلى 108.19 ملايين برميل يومياً. أما وكالة الطاقة الدولية، فخفضت توقعاتها للطلب العالمي بصورة أكبر، متوقعة انخفاضه بنحو 2.5 مليون برميل يومياً في 2026، في أكبر تراجع منذ جائحة «كوفيد-19»، نتيجة تأثير ارتفاع أسعار الوقود، خصوصاً الديزل. وسجل متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة أكثر من 6 دولارات للغالون للمرة الأولى، فيما تجاوز متوسطه في الاتحاد الأوروبي 2.11 يورو للتر. تراجع إمدادات أوبك على صعيد الإمدادات، تراجع إنتاج أوبك في أغسطس 2026 إلى 19.91 مليون برميل يومياً، مقابل 20.81 مليون برميل يومياً في يوليو، بانخفاض 900 ألف برميل يومياً. وسجلت السعودية أكبر انخفاض في إنتاج المنظمة بنحو 1.12 مليون برميل يومياً، بينما تراجع إنتاج إيران 140 ألف برميل يومياً. في المقابل، ارتفع إنتاج العراق بنحو 270 ألف برميل يومياً، فيما زاد إنتاج الكويت وفنزويلا بواقع 70 ألف برميل يومياً لكل منهما. وفي الولايات المتحدة، واصل الإنتاج تسجيل مستويات قياسية، ليصل إلى 13.86 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع الأخير من أغسطس، مدعوماً بارتفاع الأسعار واستمرار نشاط الحفر، خصوصاً في حوض بيرميان. المخزونات العالمية تتراجع وحذر التقرير من أن استمرار اضطرابات الإمدادات يضع مخزونات النفط العالمية تحت ضغط متزايد. ووفق وكالة الطاقة الدولية، قد تتراجع إمدادات النفط العالمية بنحو 5.7 ملايين برميل يومياً خلال 2026 إلى متوسط 100.7 مليون برميل يومياً. كما انخفضت المخزونات العالمية المرصودة بأكثر من 500 مليون برميل منذ بداية الصراع الإقليمي، منها نحو 95 مليون برميل خلال أغسطس وحده، ما يزيد الضغوط على قطاع التكرير ويرفع حساسية الأسواق تجاه أي صدمة جديدة. ويرى التقرير أن استمرار القيود على الملاحة والبنية التحتية في المنطقة قد يبقي إنتاج الشرق الأوسط دون مستويات ما قبل الصراع حتى الربع الثاني من 2027، ما يجعل الأسواق العالمية أكثر اعتماداً على المخزونات، ويُبقي أسعار النفط عرضة لمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة.