«هرمز» و«باب المندب» يشعلان أسواق النفط

لم تعد أسواق النفط تتحرك وفق معادلة العرض والطلب التقليدية وحدها، بعدما أصبحت ممرات التجارة والطاقة في الشرق الأوسط عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه الأسعار، مع تصاعد المخاطر المحيطة بمضيقي هرمز وباب المندب، وعودة المخاوف من تعطل سلاسل الإمداد لفترة أطول. ورغم تراجع أسعار النفط في ، فإن الخسائر اليومية لم تحجب الصورة الكبرى؛ إذ أنهى خام برنت الأسبوع مرتفعاً بأكثر من 8.6%، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط مكاسب أسبوعية بلغت نحو 9.4%، في وقت تجاوز فيه برنت حاجز 104 دولارات للبرميل. وانخفض برنت 3.02 دولارات، بما يعادل 2.81%، ليستقر عند 104.61 دولار للبرميل، فيما تراجع الخام الأميركي 2.43 دولار أو 2.37% إلى 100.05 دولار. >وبذلك تبدو سوق الطاقة أمام معادلة شديدة الحساسية: أي انفراجة في حركة الملاحة قد تخفف علاوة المخاطر، لكن أي تصعيد جديد في المنطقة يمكن أن يعيد الأسعار سريعاً إلى مسار الصعود. «هرمز» في قلب المعادلة تزايدت المخاوف بعد تراجع حركة السفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، بالتزامن مع تصاعد الهجمات على حركة الشحن. وأظهرت بيانات أولية لتتبع السفن أن عدد السفن العابرة للمضيق هبط إلى سبع سفن ، مقابل 11 في اليوم السابق، في مؤشر يعكس ارتفاع درجة الحذر لدى شركات الشحن والمشغلين. ويكتسب التطور أهمية استثنائية نظراً للدور الذي يؤديه هرمز في حركة النفط والغاز والتجارة العالمية، الأمر الذي يجعل أي اضطراب طويل الأمد فيه قادراً على إضافة علاوة مخاطر كبيرة إلى أسعار الطاقة. وفي المقابل، أعادت تقارير عن محادثات إقليمية محتملة لإدارة حركة الشحن عبر المضيق بعض الهدوء إلى الأسواق في نهاية الأسبوع، بعدما كانت الأسعار قد قفزت أكثر من 6%. ويقول محللون إن السوق ستظل شديدة التقلب، إذ إن الخبر السياسي أو الأمني بات قادراً على تحريك سعر البرميل بعشرات الدولارات خلال فترة قصيرة. ولا يتوقف المشهد عند مضيق هرمز، إذ يبرز باب المندب باعتباره الوجه الآخر لأزمة الملاحة في المنطقة. فالممر الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن وقناة السويس يمثل طريقاً حيوياً لحركة التجارة بين آسيا وأوروبا، وأي اضطراب في أمن الملاحة فيه يرفع تكاليف النقل والتأمين ويجبر بعض السفن على البحث عن مسارات أطول. وهنا تتسع تداعيات الأزمة من سوق النفط إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، إذ لا يتعلق الأمر فقط بوصول برميل النفط إلى الأسواق، وإنما أيضاً بتكاليف نقل السلع والمواد الأولية والغذاء. ومع اجتماع هرمز للطاقة وباب المندب للتجارة، تجد الأسواق نفسها أمام خطر مزدوج: ارتفاع كلفة الطاقة من جهة، وارتفاع تكلفة الشحن والإمدادات من جهة أخرى. النفط يعيد التضخم إلى الواجهة ارتفاع النفط فوق 100 دولار لا يمثل خبراً إيجابياً لأسواق الأسهم وحدها، بل يعيد فتح ملف التضخم أمام البنوك المركزية الكبرى. فارتفاع أسعار الطاقة ينتقل تدريجياً إلى تكاليف النقل والإنتاج والخدمات، ما يزيد صعوبة مهمة صناع السياسة النقدية في احتواء التضخم دون الإضرار بالنمو الاقتصادي. وفي الولايات المتحدة، جاءت بيانات التضخم الأساسي الأخيرة أعلى من التوقعات، لتزيد حساسية الأسواق تجاه قرار الاحتياطي الفيدرالي المرتقب الأربعاء المقبل. ومع بقاء النفط فوق حاجز 100 دولار، لم يعد السؤال بالنسبة للمستثمرين مقتصراً على «هل سيخفض الفيدرالي الفائدة؟»، بل أصبح أكثر تعقيداً: هل تستطيع السياسة النقدية تخفيف الضغوط الاقتصادية في وقت تعود فيه أسعار الطاقة إلى إشعال التضخم؟ أسبوع حاسم للأسواق ومع اقتراب قرارات البنوك المركزية الكبرى، تدخل الأسواق أسبوعاً يمكن أن يعيد رسم توقعاتها لما تبقى من عام 2026. فإذا هدأت التوترات وانسابت حركة الملاحة بصورة طبيعية، فقد تتراجع علاوة المخاطر على النفط، وهو ما قد يمنح الأسهم متنفساً. أما استمرار التصعيد وتعطل حركة السفن، فقد يدفع أسعار الطاقة إلى مستويات أعلى، ويعيد التضخم إلى صدارة المشهد، بما يقلص هامش المناورة أمام البنوك المركزية. وفي كلتا الحالتين، ستبقى بورصات الخليج والنفط والذهب والسندات تحت تأثير عامل واحد مشترك: مدى قدرة المنطقة على تجاوز اختبار الممرات البحرية، ومدى انعكاس ذلك على التضخم والفائدة والسيولة العالمية. وهكذا، لم يعد المستثمر يراقب شاشة النفط وحدها؛ بل أصبح يتابع هرمز وباب المندب وبيانات التضخم وقرارات الفيدرالي في لوحة واحدة، بحثاً عن الإشارة التي تحدد اتجاه الأسواق في المرحلة المقبلة. الخليج أمام اختبار مزدوج وتحمل التطورات الحالية أهمية خاصة لأسواق الخليج، التي تتحرك في بيئة تجمع بين دعم أسعار النفط ومخاطر التصعيد الجيوسياسي. فارتفاع أسعار الخام يمثل دعماً أساسياً للإيرادات النفطية والإنفاق العام في الاقتصادات الخليجية، لكنه في المقابل يرفع مخاطر التضخم ويزيد حساسية الأسواق تجاه أسعار الفائدة العالمية. كما أن استمرار التوتر في «هرمز» و«باب المندب» يضع المستثمرين أمام عامل مخاطرة إضافي، خصوصاً أن المنطقة تعتمد بدرجات متفاوتة على حركة التجارة والطاقة والممرات البحرية. ومن هنا، فإن ارتفاع النفط لا يعني بالضرورة ارتفاعاً تلقائياً في أسواق الأسهم؛ إذ ستتوقف الصورة على قدرة المستثمرين على موازنة أثر الإيرادات النفطية الإيجابي مع علاوة المخاطر الجيوسياسية وتوقعات الفائدة. وتحمل التطورات الحالية أهمية خاصة لأسواق الخليج، التي تتحرك في بيئة تجمع بين دعم أسعار النفط ومخاطر التصعيد الجيوسياسي. فارتفاع أسعار الخام يمثل دعماً أساسياً للإيرادات النفطية والإنفاق العام في الاقتصادات الخليجية، لكنه في المقابل يرفع مخاطر التضخم ويزيد حساسية الأسواق تجاه أسعار الفائدة العالمية. كما أن استمرار التوتر في «هرمز» و«باب المندب» يضع المستثمرين أمام عامل مخاطرة إضافي، خصوصاً أن المنطقة تعتمد بدرجات متفاوتة على حركة التجارة والطاقة والممرات البحرية. ومن هنا، فإن ارتفاع النفط لا يعني بالضرورة ارتفاعاً تلقائياً في أسواق الأسهم؛ إذ ستتوقف الصورة على قدرة المستثمرين على موازنة أثر الإيرادات النفطية الإيجابي مع علاوة المخاطر الجيوسياسية وتوقعات الفائدة.2 بورصة الكويت تقاوم ضغوط الخارج وسط البيئة العالمية المعقدة، أظهرت بورصة الكويت قدرة ملحوظة على الاحتفاظ بنشاطها، وإن جاء الأداء متفاوتاً بين المؤشرات. وأغلقت بورصة الكويت تعاملاتها على ارتفاع مؤشرها العام 1.43 نقطة بنسبة بلغت 0.02 في المئة ليبلغ مستوى 8944.17 نقطة، وتم تداول 453.1 مليون سهم عبر 27575 صفقة نقدية بقيمة 123.1 مليون دينار «نحو 402.1 مليون دولار». وارتفع مؤشر السوق الرئيسي 94.59 نقطة بنسبة بلغت 1.01 في المئة ليبلغ مستوى 9427.30 نقطة، من خلال تداول 268.4 مليون سهم عبر 18486 صفقة نقدية بقيمة 60.3 مليون دينار «نحو 196.9 مليون دولار». في المقابل، انخفض مؤشر السوق الأول 18.32 نقطة بنسبة بلغت 0.20 في المئة ليبلغ مستوى 9305.56 نقاط، من خلال تداول 184.7 مليون سهم عبر 9089 صفقة نقدية بقيمة 62.8 مليون دينار «نحو 205.1 ملايين دولار». بدوره، ارتفع مؤشر «رئيسي 50» 130.69 نقطة بنسبة بلغت 1.18 في المئة ليبلغ مستوى 11274.48 نقطة، من خلال تداول 214.8 مليون سهم عبر 12432 صفقة نقدية بقيمة 45.3 مليون دينار «نحو 147.9 مليون دولار». الأسهم الأكثر ارتفاعاً جاء السوق الرئيسي في صدارة المؤشرات من حيث الأداء، بعدما ارتفع بنسبة 1.01 في المئة، فيما قفز مؤشر «رئيسي 50» بنسبة 1.18 في المئة، ما يعكس استمرار تدفق السيولة نحو عدد من الأسهم المتوسطة والصغيرة، واستفادة هذه الشريحة من اهتمام المستثمرين الباحثين عن فرص نمو وتحركات سعرية أكبر. ضغط الأسهم القيادية تراجع مؤشر السوق في بورصة الكويت بنسبة 0.20 في المئة، وهو ما يشير إلى تعرض بعض الأسهم القيادية لعمليات جني أرباح أو ضغوط بيعية حدّت من قدرة السوق على تحقيق مكاسب أوسع. ويكتسب هذا التراجع أهمية خاصة نظراً للوزن الكبير الذي تمثله شركات السوق الأول في حركة المؤشر العام. سيولة مرتفعة وسجلت الجلسة نشاطاً ملحوظاً على مستوى السيولة، إذ تجاوزت قيمة التداولات 123 مليون دينار، مع تداول أكثر من 453 مليون سهم عبر نحو 27.6 ألف صفقة. وتعكس هذه الأرقام استمرار الحضور النشط للمستثمرين وتنوع العمليات بين الأسهم القيادية وأسهم السوق الرئيسي. «الفيدرالي» في مواجهة معادلة صعبة تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، في أسبوع بالغ الأهمية للسياسة النقدية العالمية، مع ترقب قرارات الفائدة في الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان. وتكتسب بيانات التضخم الأميركية أهمية مضاعفة، خصوصاً أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يجعل مهمة الفيدرالي أكثر تعقيداً. وفي الوقت نفسه، تزداد الضغوط على بنوك مركزية أخرى، بعدما أصبح ارتفاع الطاقة عاملاً قادراً على إعادة إشعال التضخم، الأمر الذي قد يدفع بعض البنوك إلى تأجيل خفض الفائدة أو حتى التفكير في تشديد السياسة النقدية. وبالنسبة للأسواق، فإن النفط والتضخم والفائدة أصبحت ثلاث حلقات في سلسلة واحدة؛ فالتصعيد في الشرق الأوسط يرفع النفط، وارتفاع النفط يزيد التضخم، والتضخم المرتفع يقلص مساحة المناورة أمام البنوك المركزية.