وزير التربية اعتمد نظام «المسارات» للمرحلة الثانوية
اعتمد وزير التربية المهندس سيد جلال الطبطبائي نظامًا جديدًا للمقررات «المسارات» في المرحلة الثانوية، على أن يبدأ تطبيقه اعتبارًا من العام الدراسي 2026/2027، على طلبة الصف العاشر في مدارس تحددها وزارة التربية، في خطوة تستهدف تطوير التعليم الثانوي وتعزيز مرونته وربطه بقدرات الطلبة وميولهم واحتياجات الدراسة الجامعية وسوق العمل. ويأتي تطبيق النظام الجديد بصورة اختيارية للطلبة الراغبين في الالتحاق به، مع استمرار العمل بنظام التعليم الثانوي الحالي بالنسبة إلى الطلبة غير المشمولين بنظام «المسارات»، بما يضمن عدم إحداث أي تغيير على مسارهم الدراسي القائم. وأوضحت وزارة التربية أن المرحلة الأولى من تطبيق نظام «المسارات» ستنطلق في 12 مدرسة موزعة على جميع المناطق التعليمية، بواقع مدرسة للبنين وأخرى للبنات في كل منطقة تعليمية، بهدف اختبار النظام بصورة عملية وقياس فاعليته ومخرجاته قبل التوسع التدريجي في تطبيقه. ونص القرار الوزاري على أن يتولى وكيل وزارة التربية الإشراف على إجراءات الاستعداد لتطبيق النظام، واتخاذ الإجراءات التنفيذية اللازمة بالتنسيق بين قطاعات الوزارة والمناطق التعليمية والجهات المختصة، بما يضمن جاهزية المنظومة التعليمية والإدارية. 3 سنوات و54 وحدة دراسية ويمتد نظام «المسارات» على مدى ثلاث سنوات دراسية، موزعة على ستة فصول، بإجمالي 54 وحدة دراسية، فيما يمثل الصف العاشر سنة تأسيسية مشتركة لجميع الطلبة، تتضمن مجموعة من المقررات العامة، إلى جانب تجربتي «استكشاف 1» و«استكشاف 2». وتهدف مقررات وتجارب الاستكشاف إلى مساعدة الطالب على التعرف إلى قدراته وميوله واهتماماته الأكاديمية، قبل الانتقال إلى اختيار المسار التعليمي الأكثر ملاءمة لإمكاناته وطموحاته المستقبلية. 8 مسارات أمام الطلبة ويتيح النظام الجديد أمام الطلبة ثمانية مسارات تعليمية، تشمل اللغات، والقانون، والعلوم الاجتماعية، والتجاري، والرياضيات، والعلوم، والصناعي، والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بما يوفر خيارات متنوعة تراعي اختلاف قدرات الطلبة واهتماماتهم وتوجهاتهم المستقبلية. وأكدت الوزارة أن اختيار المسار لن يعتمد على المعدل الدراسي وحده، وإنما سيكون وفق منظومة متكاملة من المعايير تشمل التحصيل الدراسي والقدرات والميول ونتائج مقررات الاستكشاف، بما يساعد على توجيه الطالب نحو المجال الأكثر توافقًا مع إمكاناته. مقررات مشتركة وتخصصية ويجمع نظام «المسارات» بين المقررات المشتركة التي يدرسها الطلبة، والمقررات التخصصية المرتبطة بالمسار الذي يختاره الطالب، بما يحقق التوازن بين اكتساب المعارف والمهارات الأساسية من جهة، وتنمية القدرات التخصصية من جهة أخرى. كما تتضمن منظومة المسارات عددًا من المكونات التطبيقية، من بينها مقرر مرن، ومشروع تخرج، وخدمة مجتمعية، وتدريب ميداني، بإجمالي 120 ساعة، بما يعزز المهارات العملية ويربط التعليم بالواقع والمجتمع وبيئة العمل. فصل صيفي وتخرج مبكر ويتيح النظام للطالب الاستفادة من الفصل الصيفي وتسجيل ما يصل إلى 9 وحدات دراسية، وفق الضوابط المعتمدة والطاقة الاستيعابية، كما يتيح التخرج المبكر بعد خمسة فصول دراسية للطلبة الذين يستوفون جميع المتطلبات الدراسية المقررة. وفي إطار التحول الرقمي، توفر منصة «مسار» خدمات إلكترونية للطلبة تشمل التسجيل والمتابعة الأكاديمية وتوثيق السجل الدراسي، بما يتيح أدوات أكثر فاعلية لمتابعة المسيرة التعليمية للطالب وإدارة اختياراته ومساره الدراسي. تقييم مستمر قبل التوسع وأكدت وزارة التربية أن تطبيق النظام سيخضع للمتابعة والتقويم المستمرين، وقياس مؤشرات الأداء والأثر، للوقوف على جوانب القوة وفرص التحسين والاستفادة من نتائج المرحلة التجريبية في تطوير النظام قبل الانتقال إلى مراحل التوسع. وستراعي المرحلة الأولى عدالة التمثيل بين المستويات التحصيلية المختلفة، بهدف تشكيل عينة طلابية متوازنة تتيح للوزارة تقييم النظام بصورة موضوعية وقياس نتائجه ومخرجاته. تعليم أكثر مرونة وشددت الوزارة على أن توجيهات وزير التربية تركز على تطوير التعليم وفق أسس علمية ومدروسة، وضرورة قياس أثر المشروعات التعليمية وتقييم نتائجها بصورة مستمرة، بما يضمن أن يكون التطوير في مصلحة المتعلم ويعزز قدراته واستعداده لمراحل التعليم اللاحقة والحياة العملية. وبينت أن نظام «المسارات» يمثل توجهًا نحو تعليم ثانوي أكثر مرونة وتنوعًا، يمنح الطالب مساحة أكبر لاكتشاف قدراته وميوله قبل اتخاذ قراره التعليمي، مع توفير مسارات أكاديمية ومهنية وتقنية متعددة. ويستهدف المشروع إعداد خريجين أكثر وعيًا بقدراتهم وخياراتهم التعليمية والمهنية، وتعزيز الصلة بين التعليم الثانوي والدراسة الجامعية واحتياجات التنمية وسوق العمل، لاسيما في المجالات المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وأكدت الوزارة أن التطبيق المرحلي لنظام «المسارات» يمثل الخطوة الأولى في مشروع تطويري متدرج، ستتم خلاله متابعة النتائج والاستفادة من مخرجات التجربة وصولًا إلى بناء نموذج ثانوي أكثر مرونة وتنوعًا واستعدادًا لمتطلبات المستقبل.