وزيرة الخارجية اليمنية: دعم اليمن استثمار في أمن الخليج.. ومكانة الكويت كبيرة في قلوبنا

أكدت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، الدكتورة أفراح الزوبة، أن الكويت تمثل شريكاً تاريخياً لليمن، وأن العلاقة بين البلدين لا تختزل في ظرف الحرب أو في المساعدات، بل تستند إلى رصيد متراكم من المواقف السياسية والوساطة والدعم التنموي والإنساني والتواصل الثقافي والشعبي، يمتد لأكثر من ستة عقود من العلاقات الرسمية، وتسبقه روابط أقدم بين الشعبين الشقيقين. وقالت الزوبة، في حديث موسع مع ممثلي وسائل الإعلام على هامش زيارتها الى الكويت، إن زيارتها تأتي للبناء على هذا الرصيد ونقله إلى مرحلة أكثر انتظاماً وفاعلية، تقوم على التشاور السياسي، وتفعيل الاتفاقيات وأطر التعاون، وتوسيع الشراكة في التنمية والتعافي وبناء القدرات، مؤكدة أن أفضل وفاء لتاريخ العلاقة اليمنية - الكويتية هو أن نضيف إليه نتائج جديدة يلمسها الناس في خدمة تعمل، ومشروع يُنجز، ومؤسسة تستعيد قدرتها، وتعاون سياسي يستمر بعد انتهاء الزيارة. وأوضحت الزوبة أنها تشرفت خلال الزيارة بلقاء سمو الشيخ صباح الخالد، ولي عهد دولة الكويت، وتسليمه رسالة خطية من الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، إلى أخيه صاحب السمو الامير الشيخ مشعل الأحمد، تتصل بالعلاقات الأخوية بين البلدين وسبل تعزيزها وتنميتها في مختلف المجالات. وأضافت أن اللقاء أتاح فرصة لإطلاع القيادة الكويتية على تطورات الأوضاع في اليمن، وجهود مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في استعادة مؤسسات الدولة، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية، وتعزيز الأمن والاستقرار، إلى جانب بحث ما يمكن أن تقدمه العلاقات اليمنية - الكويتية من إسناد عملي لمسار الدولة والتعافي. كما أشارت إلى أن مباحثاتها مع وزير الخارجية الكويتي، الشيخ جراح الجابر، تناولت العلاقات الثنائية ومستجدات اليمن والمنطقة والقضايا ذات الاهتمام المشترك، وأن الجانبين أكدا أهمية مراجعة الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وأطر التعاون المبرمة بين البلدين، وتحديثها وإعادة تفعيلها، وتعزيز المشاورات السياسية والتعاون الدبلوماسي والاقتصادي والتنموي وبناء القدرات، بما يحول عمق العلاقة التاريخية إلى مسارات عمل قابلة للمتابعة. وقالت الوزيرة الزوبة إن للكويت مكانة خاصة في الذاكرة اليمنية، ليس فقط بسبب المواقف السياسية، بل لأن حضورها امتد إلى تفاصيل الحياة اليومية لأجيال من اليمنيين: مدارس ومستشفيات وطرق ومشاريع تنموية، إلى جانب حضور ثقافي وفكري ترك بصمته عبر الصحافة والأدب والثقافة الكويتية. وأضافت: العلاقات الرسمية بين بلدينا تمتد لأكثر من ستة عقود، لكن ما يجمع اليمنيين والكويتيين أعمق من عمر التمثيل الدبلوماسي. فالكويت كانت حاضرة في لحظات احتاج فيها اليمن إلى التنمية، وكانت حاضرة أيضاً حين احتاج إلى الحوار وتقريب وجهات النظر. ولهذا فنحن لا نأتي إلى الكويت لفتح صفحة جديدة؛ الصفحة مفتوحة منذ زمن، وما نريده هو أن نكتب فيها نتائج جديدة. وساطة كويتية وأشادت الزوبة بما وصفته بالإرث الراسخ للدبلوماسية الكويتية في دعم الحوار وخفض التصعيد، مشيرة إلى أن حضور الكويت في الملف اليمني سبق الأزمة الراهنة بعقود، من جهود الوساطة بين شطري اليمن في سبعينيات القرن الماضي، وصولاً إلى استضافة المشاورات السياسية اليمنية عام 2016. وأكدت أن استضافة الكويت لمشاورات 2016 ستظل محطة محل تقدير لدى اليمنيين، لما وفرته من مساحة جادة للحوار وما عكسته من حرص على جمع الكلمة وتقريب وجهات النظر ودعم وحدة اليمن وأمنه واستقراره. وقالت إن أي اتفاق سياسي يحتاج منذ البداية إلى ترتيبات تنفيذ واضحة ومؤسسات دولة قادرة على حماية ما يتم الاتفاق عليه ومنع العودة إلى فرض الأمر الواقع بالقوة. وأضافت: الكويت وفرت آنذاك أفضل ما يمكن أن توفره دولة مضيفة من وقت وجهد ومساحة للحوار. مسؤوليتنا اليوم أن نتعلم من التجربة: السلام لا يعيش بالنوايا والصياغات وحدها، بل يحتاج إلى من ينفذ، وإلى مؤسسات قادرة، وإلى إجابة واضحة عن أسئلة السلاح والقرار السيادي والمنافذ والإيرادات في اليوم التالي للاتفاق. وشددت الزوبة على أن العلاقات بين اليمن والكويت تمتلك اليوم قاعدة مؤسسية يمكن البناء عليها، مشيرة إلى مذكرتي التفاهم الموقعتين في يناير 2025 بشأن المشاورات السياسية بين وزارتي الخارجية والتعاون بين المعهد الدبلوماسي اليمني ومعهد سعود الناصر الصباح الدبلوماسي الكويتي، إضافة إلى اتفاقية الترتيبات المالية الموقعة مع الصندوق الكويتي للتنمية في فبراير من العام نفسه، والتي فتحت الطريق لاستئناف التمويلات وإعادة تنشيط المشاريع التنموية. وقالت: هذه أدوات قائمة بالفعل، ونطمح لمشاورات سياسية منتظمة، وتعاوناً حقيقياً بين المعهدين في التدريب والتفاوض والقانون الدولي والدبلوماسية الاقتصادية وإدارة الأزمات، ومساراً فنياً واضحاً مع الصندوق الكويتي يحدد الأولويات والمشاريع القابلة للتنفيذ والمتابعة. وفي الجانب التنموي، أكدت وزيرة الخارجية أن الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية يمثل واحداً من أقدم وأهم شركاء اليمن التنمويين، وأن قيمة تجربته لا تقاس بحجم التمويل فقط، بل باستمرارية العلاقة وقدرتها على التكيف مع الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد. وأوضحت أن التعاون يشمل قطاعات حيوية مثل الطاقة والكهرباء والصحة والتعليم والطرق والمياه والتدريب المهني، وأن الحكومة تتطلع إلى البناء على المشاريع القائمة وإعادة تأهيل المتوقف منها قبل التوسع في التزامات جديدة، بما يحقق أثراً أسرع ويحمي الاستثمارات السابقة. وأشارت إلى أن صيانة محطة مأرب الغازية بدعم كويتي مثال على مشاريع استراتيجية يمكن أن ينعكس أثرها مباشرة على الخدمات وقدرة الدولة. وأضافت أن خبرتها السابقة في ملف التخطيط والتعاون الدولي تجعلها تنظر إلى الشراكة التنموية من زاوية الاستدامة والقدرة المؤسسية، قائلة: المشروع الناجح ليس فقط الذي يُفتتح؛ المشروع الناجح وإنما هو الذي يظل يعمل بعد سنوات، وتكون المؤسسة اليمنية قادرة على تشغيله وصيانته وإدارته بكفاءة. الإعمار وعن احتياجات اليمن وكلفة إعادة الإعمار، قالت الزوبة إن الأولوية في المرحلة الراهنة ليست إطلاق أرقام كبيرة قبل اكتمال التقييمات، بل استعادة الاستقرار السياسي والأمني، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة، وإعادة الخدمات الأساسية، وتهيئة البيئة التي تجعل أي تمويل جديد قابلاً للحياة والاستمرار. وأوضحت أن قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق والبنية التحتية وبناء القدرات وخلق فرص العمل تتصدر الأولويات، إلى جانب الانتقال التدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي والتنمية. وأضافت: اليمن يحتاج إلى مساعدات إنسانية، نعم، لكنه يحتاج أيضاً إلى أن يستعيد المستشفى قدرته، وأن تعمل شبكة الكهرباء، وأن تتحسن المدرسة والطريق، وأن تستعيد المؤسسة الحكومية قدرتها على خدمة المواطن. وفي ما يتعلق بالاستثمار، أكدت الوزيرة أن اليمن يمتلك فرصاً كبيرة في الطاقة وتحلية المياه والثروة السمكية والنقل والخدمات وغيرها من القطاعات، وأن الحكومة تعمل على تطوير الشراكة مع القطاع الخاص وتحسين الأطر المنظمة للاستثمار. وقالت إن رأس المال الكويتي يمتلك خبرة وحضوراً إقليمياً يمكن أن يكون لهما دور مهم في مرحلة التعافي وإعادة البناء، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن الحديث الجاد عن الاستثمار يجب أن يقترن بتحسين الاستقرار والحوكمة والضمانات ووضوح المشاريع، مضيفة: أنه كلما استعادت الدولة مؤسساتها وقرارها ومواردها، أصبحت البيئة أكثر قدرة على جذب الاستثمار وحمايته. الأمن والاستقرار وعن ارتباط الملف اليمني بأمن الخليج، أكدت الزوبة أن المسألة لم تعد مجرد توصيف سياسي، بل حقيقة تفرضها الجغرافيا والتجربة. فاليمن يشكل الامتداد الجنوبي لمنطقة الخليج، ويطل على البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، وهي عقد رئيسة في حركة التجارة والطاقة والملاحة الدولية. وقالت إن وجود دولة يمنية مستقرة وقادرة، تمارس مسؤولياتها على أراضيها وسواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية، يحول الجغرافيا اليمنية إلى رصيد لأمن المنطقة، بينما يؤدي إضعاف الدولة وترك مساحات القرار والسلاح خارج مؤسساتها إلى تحويل هذه الجغرافيا نفسها إلى مصدر تهديد يتجاوز الحدود اليمنية. وأضافت: عندما نقول إن دعم الدولة اليمنية استثمار في أمن الخليج، فنحن لا نستخدم عبارة مجاملة. أمن الممرات البحرية، ومكافحة شبكات التهريب، ومنع استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد دول الجوار، كلها تبدأ من وجود دولة قادرة على ممارسة سيادتها. اليمن لن يكون منصة لتهديد المملكة العربية السعودية أو الكويت أو أي دولة شقيقة، ولن نقبل أن تتحول أراضينا أو موانئنا أو مياهنا إلى ورقة ضغط في صراعات الإقليم. القرار السياسي وشددت وزيرة الخارجية على أن استعادة القرار السيادي للدولة ليست شأناً يمنياً داخلياً فحسب، بل ضمانة لدول الجوار وللاستقرار الإقليمي. وقالت إن من غير المقبول أن يمتلك فصيل مسلح حق إدخال بلد كامل في مواجهات إقليمية أو تحديد علاقاته الخارجية خارج المؤسسات الدستورية. وأضافت: الدولة مسؤولة عن جميع اليمنيين، والسياسة الخارجية وقرار الحرب والسلم واستخدام السلاح السيادي يجب أن تكون من اختصاص مؤسسات الدولة وحدها. يمكن أن تختلف القوى السياسية وتتنافس وتعارض، لكن لا يمكن أن يستقر بلد بقرارين عسكريين متوازيين أو بسياسة خارجية رسمية وأخرى تفرضها جماعة مسلحة. وفي تقييمها للتصعيد الأخير، قالت الزوبة إن ما تقدم عليه الميليشيا الحوثية الإرهابية هو امتداد للانقلاب على مؤسسات الدولة ومحاولة فرض أمر واقع بقوة السلاح، لكنه تجاوز منذ وقت طويل حدود الصراع الداخلي، مع استهداف المدن والمنشآت والموانئ والملاحة، وتهديد دول الجوار والممرات البحرية. وأكدت أن الدعم الإيراني العسكري والتقني وشبكات التهريب أسهمت في تطوير قدرات الميليشيا ورفع مستوى الخطر الذي تمثله، مشددة على أن التعامل مع التهديد يتطلب مقاربة أوسع من مجرد حماية السفن في البحر، تبدأ من دعم الدولة اليمنية في السيطرة على سواحلها ومنافذها ومواردها ومكافحة شبكات التهريب والتمويل غير المشروع. وعن فرص الحل السياسي، أكدت الزوبة أن الحكومة اليمنية تعاطت بإيجابية مع مختلف الجهود والمبادرات الرامية إلى إنهاء الحرب ومعاناة الشعب اليمني، وأنها ستظل حريصة على أي مسار جاد يقود إلى سلام عادل ومستدام ينهي الانقلاب ويستعيد مؤسسات الدولة، لكنها أوضحت أن تجربة السنوات الماضية أظهرت أن المشكلة لا تكمن في نقص المبادرات بقدر ما تكمن في غياب الالتزام بالتنفيذ واستغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع وتعزيز القدرات العسكرية. وقالت إن أي تسوية قابلة للحياة يجب أن تعالج جذور الصراع، وفي مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة، وضمان سيادتها على الموارد والمنافذ، واحتكارها للسلاح، ومنع بقاء سلطة عسكرية موازية تستطيع العودة إلى القوة كلما اختلفت مع المسار السياسي. وأضافت أن المرجعيات الثلاث للحل السلمي (المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرار مجلس الأمن 2216) تظل ذات أهمية لأنها تحمي مبدأ الدولة والشرعية ووحدة المؤسسات من أن يعاد تشكيل النظام السياسي تحت ضغط السلاح. وتابعت: الدولة لا تسعى إلى إلغاء أحد؛ وظيفتها أن تجعل الخلاف سياسياً، وأن يكون التنافس داخل المؤسسات والقانون. نجاح السلام هو أن يتحول الفاعل المسلح إلى فاعل سياسي، لا أن تتحول الدولة إلى مجرد طرف مسلح آخر بين أطراف متعددة. تضامن وفي الشأن الإقليمي، جددت وزيرة الخارجية إدانة الجمهورية اليمنية للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دولة الكويت وعدداً من دول مجلس التعاون، مؤكدة تضامن اليمن الكامل مع الأشقاء ورفض أي انتهاك لسيادة دول المنطقة أو تهديد لأمنها واستقرارها. وقالت: إن موقف اليمن ينطلق من مبدأ واضح يقوم على احترام سيادة الدول وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وتسوية الخلافات بالوسائل السلمية، مشددة على أن أمن دول الخليج مترابط، وأن حماية الاستقرار الإقليمي تتطلب مواقف متكاملة ضد الاعتداءات المباشرة وضد استخدام الجماعات المسلحة لفرض وقائع عابرة للحدود. إيران والحوثيون ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الضغوط على إيران يمكن أن تؤدي تلقائياً إلى تراجع قدرات الحوثيين، قالت الزوبة: إن الدعم الخارجي عنصر أساس في تطوير القدرات العسكرية للميليشيا، لكن اختزال المشكلة في التمويل القادم من الخارج لا يقدم معالجة كاملة. وأوضحت أن الحوثيين بنوا خلال سنوات سيطرتهم اقتصاد حرب ومصادر تمويل داخلية وشبكات تهريب وجبايات، ولذلك فإن المعالجة المستدامة تتطلب إلى وقف الدعم الخارجي واستعادة الدولة لمواردها ومنافذها، ومكافحة شبكات التهريب والتمويل غير المشروع، ومنع استخدام الاقتصاد الوطني لتمويل مشروع عسكري خارج المؤسسات. وعن الأوضاع في المناطق الخاضعة للحكومة، قالت الزوبة: إن الحكومة تعمل من الداخل وتتحمل مسؤولياتها في ظروف معقدة، وإن أولوياتها تتركز على الحفاظ على مؤسسات الدولة وتحسين الخدمات الأساسية وتعزيز الأمن ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والإدارية. وأضافت: لدينا تحديات كبيرة ولا نقلل منها، لكن الدولة لا تُبنى بإنكار المشكلات، بل بمواجهتها. المطلوب اليوم أن تصبح المؤسسات أكثر قدرة على إدارة الموارد وتقديم الخدمات، وأن تكون الإصلاحات والشفافية وبناء القدرات جزءاً من أي شراكة مع الأشقاء والشركاء. وأكدت الوزيرة أن السنوات الأخيرة شهدت إدراكاً دولياً أكبر لطبيعة التهديد الحوثي، خصوصاً بعد الهجمات على الملاحة والموانئ والسفن، واحتجاز العاملين في المنظمات الدولية والإنسانية، والتدخل في العمل الإغاثي، مشيرة إلى ما وصفته بانتهاكات واسعة بحق المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، فضلاً عن التضييق على المنظمات الدولية والعاملين في المجال الإنساني. وأضافت: إن من أبرز الملفات التي تثير القلق استخدام الأطفال وتعبئتهم أيديولوجياً، من خلال المخيمات الصيفية والأنشطة التي تهدف إلى نشر خطاب الكراهية والعنف، إلى جانب التضييق على مختلف الفئات الاجتماعية. وشددت على أن الميليشيا الحوثية لا تمثل اليمنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وأن هؤلاء المواطنين جزء أصيل من الشعب اليمني، وأن استعادة الدولة ليست انتصاراً لفئة على أخرى بل استعادة لحق جميع اليمنيين في مؤسسات وقانون ومواطنة متساوية، بعيداً عن القمع والتجنيد وفرض الأيديولوجيا بقوة السلاح. وفيما يتعلق بأوضاع الجالية اليمنية والتأشيرات والملفات القنصلية والتعليمية، أوضحت الزوبة أن هذه القضايا تحظى باهتمام الوزارة، وأن الأفضل معالجتها من خلال القنوات المؤسسية واللجان والإدارات المختصة والسفارة، بما يضمن متابعة مستمرة للحالات والملفات بعيداً عن الوعود العامة. وأكدت أن تفعيل اللجنة المشتركة وأطر التشاور بين الوزارتين يمكن أن يوفر مظلة أوسع لمناقشة ملفات التعاون القنصلي والتعليمي والاقتصادي، إلى جانب القضايا السياسية والتنموية، بصورة منتظمة وقابلة للمتابعة. وحول توليها وزارة الخارجية بوصفها أول امرأة تشغل هذا المنصب في اليمن، قالت الزوبة إنها تنظر إلى المهمة أولاً باعتبارها مسؤولية وطنية كبيرة في مرحلة استثنائية، وليس باعتبارها موقعاً رمزياً، مؤكدة أن المرأة اليمنية أثبتت قدرتها على تحمل المسؤولية في الإدارة والتنمية والعمل العام في أصعب الظروف. وأضافت أن اليمن يحتاج اليوم إلى كل كفاءاته، رجالاً ونساءً، وأن معيار النجاح يجب أن يكون القدرة على خدمة الدولة والمواطن وتحقيق نتائج، بحيث يصبح وصول النساء والكفاءات إلى مواقع المسؤولية أمراً طبيعياً قائماً على الكفاءة والإنجاز. رسالة وفي ختام حديثها، أكدت وزيرة الخارجية أن للكويت مكانة كبيرة في قلوب اليمنيين، وأن أثرها في اليمن ليس مجرد سجل دبلوماسي أو ذاكرة سياسية، بل حضور ملموس في حياة أجيال كاملة. وقالت: نقدر لدولة الكويت، قيادةً وحكومةً وشعباً، مواقفها الأخوية ودعمها السياسي والتنموي والإنساني، ونتطلع إلى أن يكون التعاون بين بلدينا امتداداً لهذا الإرث، والانتقال به إلى مرحلة جديدة من النتائج العملية. وأضافت: نريد أن يرى الجيل اليمني الجديد أثراً كويتياً جديداً كما رأت الأجيال السابقة المدرسة والمستشفى والطريق والمشروع، ونريد أن يرى الكويتيون في اليمن دولة تستعيد قدرتها، وشريكاً يحمي بوابته الجنوبية وممراته البحرية، ويسهم في أمن الخليج واستقراره وازدهاره. اليمن المستقر، بدولة قادرة ومؤسسات فاعلة، لن يكون عبئاً على محيطه؛ سيكون شريكاً فيه، كما تفرض الجغرافيا ويقتضي التاريخ. دعم خليجي وعن الدعم المالي المقدم للحكومة اليمنية، قالت الزوبة: إن هناك دعماً كبيراً من المملكة العربية السعودية والكويت وبقية دول مجلس التعاون الخليجي، كل حسب قدرته، مشيرة إلى أن الحكومة اليمنية تعمل على توظيف هذا الدعم في تلبية احتياجات الشعب اليمني وتحسين مستوى الخدمات المقدمة له، مشيرة الى ان جولتها الخليجية شملت المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين وقطر ثم الكويت، لافتة في ذات الوقت الى انها ستشارك في اعمال اجتماعات الوزاري العربي في جيبوتي. وشددت على أن اليمن والمنطقة يرتبطان بصورة وثيقة، وأن استقرار اليمن ينعكس بصورة مباشرة على أمن واستقرار دول المنطقة، مؤكدة أن التنسيق بين دول المنطقة بات ضرورة لمواجهة التحديات والأزمات التي تشهدها المنطقة، وحماية أمنها واستقرارها. رسالة تقدير وجهت وزيرة الخارجية اليمنية رسالة تقدير إلى القيادة والشعب الكويتي، مؤكدة أن الكويت تحتل مكانة عالية وكبيرة في قلوب اليمنيين. وقالت: إن العلاقات بين البلدين تمتد لأكثر من ستة عقود، مؤكدة أن الروابط التاريخية والشعبية بين اليمن والكويت أعمق من العلاقات الدبلوماسية التي تعود إلى 65 عاماً. وأضافت: كل نجاح تحققه الكويت يسعدنا في اليمن، وأي إشكالية تتعرض لها الكويت نشعر تجاهها بالحزن، لكننا على ثقة بقدرة وحكمة قيادتها وشعبها على تجاوز أي صعوبات. وأكدت أن اليمن يتطلع إلى البناء على هذه العلاقات التاريخية وتعزيزها في مختلف المجالات، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين، ويترجم عمق المحبة والروابط التي رسختها عقود من التعاون والتواصل بين الكويت واليمن. تجربة شخصية واستحضرت الوزيرة جانباً من تجربتها الشخصية مع الكويت، مشيرة إلى أنها درست في البلاد، وأن دفعتها كانت الأولى التي أقامت حفل تخرجها على مسرح الشيخ جابر الأحمد في كلية الصيدلة، معتبرة أن هذه الذكريات تعكس عمق الروابط التي تجمع الشعبين اليمني والكويتي.