نجيب البدر: الكويت تحترم جميع الأديان والثقافات

أكد مساعد وزير الخارجية لشؤون أوروبا السفير نجيب البدر عمق العلاقات المتميزة التي تجمع دولة الكويت والفاتيكان، مشيراً إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين تعود إلى عام 1968، وأن الكويت كانت أول دولة خليجية تقيم علاقات دبلوماسية مع الفاتيكان. جاء ذلك في تصريح أدلى به البدر خلال حفل الوداع الذي أقامه سفير الفاتيكان لدى الكويت رئيس الأساقفة يوجين مارتن نوجنت، مساء أول من أمس، في فندق كراون بلازا، بمناسبة انتهاء فترة عمله في البلاد التي امتدت لنحو خمس سنوات ونصف السنة، بحضور عدد من المسؤولين والدبلوماسيين ورؤساء وممثلي الكنائس المسيحية. وأعرب البدر عن تمنياته للسفير نوجنت بالتوفيق والنجاح في مهامه المقبلة، مشيداً بما حققه خلال فترة عمله في الكويت من إنجازات أسهمت في تعزيز العلاقات الثنائية وترسيخ جسور التواصل بين الكويت والفاتيكان. وأشار إلى أن زيارة أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين إلى الكويت في يناير الماضي شكلت محطة مهمة في مسيرة العلاقات بين الجانبين، إلى جانب الإسهام في رفع كنيسة العائلة المقدسة في الكويت إلى مرتبة بازيليكا صغرى، مؤكداً أن هذه الخطوات تعكس مستوى العلاقات المتنامية بين البلدين. وشدد البدر على أن الكويت تفخر باحترامها لجميع الأديان والثقافات، مؤكداً أن هذا النهج يشمل جميع المقيمين على أرضها، بمختلف جنسياتهم وخلفياتهم وأعراقهم، بما يعكس قيم التعايش والتسامح التي تتميز بها الدولة. تقارب وقال إن العلاقات الكويتية - الفاتيكانية متميزة ومتطورة في مختلف المجالات، مشيداً بمواقف الفاتيكان تجاه عدد من القضايا السياسية والإنسانية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ومؤكداً وجود تقارب في المواقف تجاه العديد من القضايا الدولية. وفي ما يتعلق باستمرار الحوار الاستراتيجي بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي، أشار البدر إلى قمة مرتقبة تجمع الجانبين، لافتاً إلى أنها ستكون القمة الثانية بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي، ومن المتوقع عقدها خلال النصف الثاني من أكتوبر المقبل، فيما لم تحسم بعد التفاصيل النهائية المتعلقة بالمشاركين ومكان انعقادها. ذكريات وصداقات من جانبه، أعرب السفير البابوي لدى الكويت والبحرين وقطر رئيس الأساقفة يوجين مارتن نوجنت عن بالغ امتنانه لدولة الكويت وشعبها، مؤكداً أن السنوات التي أمضاها في البلاد كانت مميزة، وأن أكثر ما سيحمله معه عند مغادرته هو ذكريات الناس والصداقات التي تجاوزت حدود الدين والثقافة والجنسية. وقال نوجنت في كلمة ألقاها خلال حفل الوداع: بالنظر حولي في هذه القاعة هذا المساء، أدرك أنها تجمع بين العديد من الأشخاص الذين كانوا جزءاً من حياتي ورسالتي في الكويت، معرباً عن تأثره بهذا الوداع، ومؤكداً أن أول ما يقوله وهو يستعد لمغادرة الكويت هو الحمد لله. وأضاف أنه يشعر بالامتنان لشرف خدمة الكرسي الرسولي في الكويت وفي منطقة الخليج، مشيراً إلى أن سنوات عمله شهدت محطات وأحداثاً مهمة، من بينها نهاية جائحة كوفيد 19، والحرب في أوكرانيا، والزيارة التاريخية للبابا فرنسيس إلى البحرين، وزيارة الكاردينال بيترو بارولين إلى الكويت في يناير الماضي، فضلاً عن التطورات الإقليمية الأخيرة التي ذكّرت الجميع بـمدى هشاشة السلام. وأكد نوجنت أن الأزمات وعناوين الأخبار لم تكن ما سيبقى في ذاكرته، قائلاً إن ما يتذكره هو الناس، وحفاوة الاستقبال التي حظي بها في الكويت، والأبواب التي فُتحت أمامه، والأحاديث والصداقات والاحتفالات واللقاءات التي جمعته بأبناء المجتمع. وأعرب عن تقديره العميق وامتنانه لصاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد، ولسمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد، مشيداً بما لمسه من احترام للكرسي الرسولي، وبالتزام الكويت بالحوار والاعتدال والتعايش السلمي. كما وجه الشكر إلى وزارة الخارجية وجميع المسؤولين الذين تشرف بالعمل معهم، مؤكداً أن جوهر الدبلوماسية لا يقتصر على البروتوكولات والمذكرات، وإنما يتمثل في بناء الثقة بين الشعوب، معرباً عن اعتزازه بأنه لمس هذه الثقة خلال فترة عمله في الكويت. تقدير وقال نوجنت إن مهمته في المنطقة كانت قبل كل شيء مهمة إيمان، موجهاً الشكر إلى المطران ألدو بيراردي والكهنة والراهبات والإخوة الذين يخدمون الكنيسة الكاثوليكية، وإلى آلاف المؤمنين الذين التقاهم في الرعايا والكنائس والمجتمعات. وأشار إلى أن كثيراً من هؤلاء يعيشون بعيداً عن أوطانهم وعائلاتهم، ويعملون بجد وغالباً في صمت، ومع ذلك يحضرون القداس بفرح ويصلون بإيمان ويهتمون بعضهم ببعض، مؤكداً أن هذه التجربة تركت أثراً عميقاً فيه. وأضاف أن هناك ذكريات لا يمكن توثيقها في تقرير رسمي، من بينها الأعياد الدينية والاحتفالات الثقافية والرحلات والزيارات واللقاءات حول الموائد، موضحاً أن تلك المناسبات أتاحت له لقاءات تلاشت فيها اختلافات الدين والجنسية والثقافة، وصرنا نلتقي كأصدقاء. وأكد نوجنت أنه يغادر الكويت بمشاعر جياشة، لكن ليس بالحزن، قائلاً: فالامتنان أقوى من الحزن.