الكويت: تجويع المدنيين بالنزاعات تهديد للسلم والأمن الدوليين
أكدت الكويت أن انعدام الأمن الغذائي المرتبط بالنزاعات لم يعد شأنا إنسانيا بحتا بل بات يرتبط بصورة مباشرة بصون السلم والأمن الدوليين، مشددة على ضرورة تنفيذ الالتزامات الدولية القائمة ومنع استخدام تجويع المدنيين أسلوبا من أساليب القتال. جاء ذلك في بيان ألقاه مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة السفير طارق البناي أمام جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى لمجلس الأمن الدولي بعنوان «الغذاء تحت النار: دور مجلس الأمن في التخفيف من حدة أزمات الغذاء العالمية والمحلية». وقال السفير البناي إن مجلس الأمن أدرك مبكرا الصلة الوثيقة بين النزاع وانعدام الأمن الغذائي من خلال اعتماده بالإجماع القرار (2417) لعام 2018، مشيرا إلى أن الكويت تشرفت خلال عضويتها في مجلس الأمن آنذاك بالمشاركة في تقديم القرار والدفع بهذه المسألة إلى صميم عمل المجلس ومسؤولياته. وأوضح أن أهمية القرار تكمن في تكريسه فهما دوليا واضحا للعلاقة بين النزاع والجوع وإدانته تجويع المدنيين والحرمان غير المشروع من المساعدات الإنسانية، مؤكدا أن مرور ثمانية أعوام على اعتماده يجعل الأولوية اليوم لتنفيذ الالتزامات القائمة وتحويل قرارات المجلس وآليات الإنذار المبكر إلى أدوات تحول من دون وقوع المجاعة قبل فوات الأوان. وفي السياق، أكد السفير البناي أيضا أن قطاع غزة يمثل اليوم مثالا صارخا على تداعيات استهداف حق الإنسان في الغذاء وتقييد الوصول إليه مشيرا إلى أن الحصار والقيود الإسرائيلية المفروضة على دخول المساعدات والسلع والدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية المدنية ومرافق الإنتاج أدت إلى بلوغ المجاعة أجزاء من القطاع. وأدان بأشد العبارات «استخدام الكيان الإسرائيلي المحتل -القوة القائمة بالاحتلال- تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب القتال»، مستنكرا وضع المدنيين العزل أمام معادلة «إما الجوع أو الاستسلام» باعتباره انتهاكا صارخا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وأبسط مقومات كرامة الإنسان. وفي الشأن الإقليمي قال السفير البناي إن التطورات الأخيرة في المنطقة العربية أثبتت أن تداعيات النزاعات لا تتوقف عند حدودها بل تمتد إلى سلاسل الإمداد والأسواق العالمية، معربا عن إدانة الكويت بأشد العبارات استمرار إيران في إغلاق مضيق هرمز لما يمثله من تهديد مباشر لأمن واستقرار سلاسل الإمداد العالمية. وأوضح أن خطورة ذلك لا تقتصر على أمن الطاقة وإنما تمتد إلى الأمن الغذائي العالمي من خلال تعطيل حركة التجارة وارتفاع تكاليف الشحن والوقود والأسمدة وتضخم أسعار الغذاء بما تتحمل تبعاته بصورة أكبر الدول الأكثر هشاشة واعتمادا على الاستيراد.