مقال دس السم بالدسم!
بدأ أحمد الصراف مقاله الذي به كثير من السم الذي دُسَّ بالدسم والمعنون «الحذر فالعدوان الإيراني قادم» وكما يقال بدء القصيدة كفر، فقد بدأه بثناء شديد كاذب على قدرات إيران العسكرية نسبه للكاتب توماس فريدمان من ضمنه «أن إيران تصرفت بقوة كبيرة وبدقة عالية وبكلفة زهيدة» والحقيقة أن هناك معضلة، فإما أن هذا الكلام لم يقله فريدمان ومن ثم لماذا ادعاه ووضعه الصراف لتعظيم قوة الخصم دون أن يفنده؟!، أو أن فريدمان كتبه ووجد هوى في نفس الصراف ولم يكن مضطراً لعرضه، خاصة وأنه لم يوضح حقيقة أن فريدمان كاتب ليبرالي ويساري ومعادٍ لترامب وهناك قضايا بالمحاكم بين جريدته «نيويورك تايمز» والرئيس الأميركي، ولهم مصلحة مباشرة في نشر مثل تلك الدعاوى أمام الناخب والقارئ الأميركي -وليس الكويتي أو الخليجي- بقصد التقليل من نجاح سياسة ترامب بالخليج وغيرها، ونحن على أبواب الانتخابات البرلمانية النصفية في نوفمبر، دون وضع تلك الحقائق المهمة أمام القارئ ومعها الحقائق الأهم التي نراها عن قرب وقد لا يراها من يبعد عن الخليج 10 آلاف كم كالحال في الساحل الشرقي للولايات المتحدة.. *** فتكذيب تلك المعلومة التي يراد منها تعظيم قدرات الخصم في وقت الحرب ومن ثم الدس التدريجي لسمومه القاتلة في المقال، لا يحتاج من الصراف إلا قراءة ما يكتب في «القبس» وباقي الصحف الكويتية، وما يراه الجميع من حالة بائسة تظهر ضعف إيران وحرسها الثوري التي اشتكى منها حتى رئيسها بلغت المهانة بها أن إسرائيل «7 ملايين إسرائيلي و20 ألف كم مساحة» هي من يضرب إيران «92 مليون نسمة و1?6 مليون كم مساحة» وقبل أيام تحدى وزير دفاعها إيران أن ترد على إسرائيل التي تخرج منها الطائرات التي تضرب إيران وتتزود بالوقود من مطاراتها ولم ترد إيران على ذلك التحدي بشيء وقبل ذلك لم تنصر حماس إبان طوفان الدمار، وإيران هي من دفعت قيادات التنظيم له، بصاروخ أو مسيرة واحدة طوال عامين من التدمير الممنهج لغزة، بينما وجهت لاحقا 90% من صواريخها ومسيراتها لدول الخليج ومنها بلد أحمد الصراف «الكويت» الذي بقي يسطر المقال تلو الآخر لا ضد من يضربنا بل ضد من يضرب من يضربنا «!!» ويعظم من قدرات عدونا. *** أما أميركا فلم تدخل في تاريخها الممتد لأكثر من 3 قرون حرباً أو ضرباً أسهل من ضرب القطة الوديعة والحمل البريء إيران، التي جعلها مقال الصراف في مصاف قوة الدولتين، حيث لم تسقط للمغيرين «أميركا وإسرائيل» طائرة واحدة «عدا واحدة سقطت لأسباب فنية بدلالة عدم تكرار الإسقاط ونزلت القوات الأميركية وأنقذت طياريها من قلب أرض الخصم» ولم تضرب لها حاملة طائرات أو بارجة تنطلق منها الطائرات والصواريخ المغيرة، ولم يُقتل أو يؤسر لها جندي أو طيار واحد بعكس جميع حروبها الأخرى، فحتى إبان حرب تحرير الكويت سقطت لقوى التحالف طائرات وأسر لهم طيارون وقتل المئات من الجنود، بينما هذه الحرب التي يمجد بها الصراف قوة العدوة إيران ويضعف قوة الحليفة أميركا فهي بمثابة نزهة حربية لها. *** ثم يسترسل المقال الخائب للكاتب الصراف الذي لا نعرف دوافعه من دس السم الزعاف بالدسم بقول كاذب مدمر آخر فيما لو صدقناه وهو أن لديه معلومات بأن الإدارة الأميركية غير معنية بأمن وسلامة «حلفائها» كما أتى بالمقال أو الدس وأن قواعدها أصبحت عبئاً عليها وعلى دول الخليج وهي ادعاءات مطابقة 100% لما يأتي من أبواق الحرس الثوري الإيراني إبان مواجهاتنا لهم، فمن أخبر الكاتب بعدم اعتزام أميركا حماية أمننا وأن القواعد أصبحت عبئاً على دول الخليج؟، لذا لزم طبقا لذلك السم الزعاف أن نطلب اخلاءها لنصبح بالعراء وحيدين أمام الأعداء، ويستمر المقال ذو الأهداف الخطيرة غير الخافية والتي تثير الهلع وضرب الاقتصاد بالتبعية ونحن في أحوال الحرب للقول إننا الخاصرة الأكثر إغراء لعمليات عسكرية إيرانية «داخل أرض خصومها» حسب ما جاء في مقاله، ونحن بالطبع أولئك الخصوم والخاصرة الرخوة كما ذكر، وأن ذلك سيتم بمعونة الميليشيات العراقية -الذي قال لا ندري من أين أتى بمعلومة أنها لن تنزع سلاحها- ومن ثم فنحن هذه المرة حسب ما أتى في المقال أمام خطرين إيراني وعراقي متحالفين علينا أن نواجههما دون الحلفاء اعتماداً حسب قوله على تجنيد مواطنينا دون أن ينسى تذكيرنا ببلاء شبابنا الصامدين خلال «الاحتلال»!! *** آخر محطة في مقال الغد نواصل تفنيد المقال الذي يفترض أن تنظر السلطات الأمنية المختصة في محتواه الخطير وأسباب كتابته وأسباب اصطفاف الكاتب مع توجهات العدو وتعظيمه لشأنه ومحاولة التخويف وإثارة الهلع والإضرار بالاقتصاد الكويتي بالتبعية.