كسوف القرن يحجب الشمس عن أوروبا

شهدت مناطق واسعة من النصف الشمالي للكرة الأرضية كسوفا نادرا للشمس، في ظاهرة فلكية استثنائية كان مسارها الكلي يمر عبر مناطق من القطب الشمالي وغرينلاند وآيسلندا وشمال المحيط الأطلسي وصولا إلى جنوب غرب أوروبا، بينما ظهر الكسوف جزئيا في مساحات أوسع من أوروبا وأميركا الشمالية وغرب أفريقيا. وتكتسب الظاهرة أهمية خاصة في أوروبا، إذ تُعد أول مرة منذ 27 عاما تشهد فيها القارة كسوفا كليا للشمس، في مشهد فلكي لن يتكرر بالنسبة للمنطقة نفسها إلا بعد عقود وهو جلب ملايين السياح الى مساره. وفي بروكسل، لم يتحول النهار إلى ظلام كامل، لأن المدينة لم تقع في المسار الكلي للكسوف، وإنما شهدت كسوفا جزئيا غطى فيه القمر نحو 89% من قرص الشمس، تاركا جزءا من القرص الشمسي مضيئا. وزاد من ندرة المشهد أن الكسوف ظهر والشمس قريبة من الأفق، وعلى ارتفاع يقارب 8 درجات، ما جعله ظاهرة لافتة في توقيت اقتراب النهار من نهايته. ورصدت ظاهرة مماثلة في المنطقة عام 1999، ولن تتكرر بالطريقة نفسها قبل نحو 55 عاما، ما يجعل مشاهدة هذا الكسوف حدثا نادرا للأجيال الحالية. وعلى الضفة الأخرى من المتوسط، كان الكسوف حاضرا في سماء المغرب، وإن كان بصورة جزئية أيضا. وفي العاصمة الرباط، تجمع مغاربة وسياح أجانب على الكورنيش لمتابعة الظاهرة وتوثيقها بالهواتف والكاميرات. وبلغت نسبة الكسوف الجزئي في الرباط نحو 88%، بينما ارتفعت النسبة كلما اتجهنا شمالا باتجاه المدن المغربية الأقرب إلى أوروبا، لتصل إلى نحو 93% في الناظور وتطوان وطنجة. وعلى امتداد الكورنيش الممتد من الرباط باتجاه هرهورة، توافد المواطنون والزوار لمتابعة اللحظة، وبدا الأطفال الأكثر حماسا لتسجيل المشهد وتحويله إلى ذكرى مصورة لظاهرة لن تتكرر قريبا. وشهدت الظاهرة أيضا اهتماما واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام المغربية، حيث تداول المستخدمون الصور ومقاطع الفيديو، إلى جانب تعليقات دعت إلى التأمل في الظاهرة الفلكية وما تحمله من دلالات كونية. ولم تكن الظاهرة السماوية الوحيدة التي لفتت الأنظار، إذ يُنتظر أن تشهد السماء زخات من الشهب، مع مرور الأرض في مدار المذنب «سويفت-تاتل». وتنشأ هذه الشهب عندما تدخل الحبيبات الغبارية التي خلّفها المذنب إلى الغلاف الجوي للأرض بسرعات هائلة، فتحتك بالغلاف الجوي وتحترق، لتظهر في السماء على هيئة ومضات ضوئية سريعة. وهكذا جمعت سماء النصف الشمالي للأرض بين ظاهرتين فلكيتين لافتتين.