نطق الصراف وليته ما نطق!
بعد صمت أين منه صمت أبوالهول منذ العدوان الإيراني على الكويت ودولنا الخليجية والأردن وأربيل، اتُهم بها الكاتب أحمد الصراف بأنه يؤمن بالحياد بين الكويت وإيران وهو أمر تثبته أو تنفيه الأفعال لا الأقوال، حيث لم نقرأ له مقالات أو نرى له مقابلات يدافع بها عن مظلمة الكويت، بل عندما طلب منه الإعلامي عبدالله الصولة عمل لقاء معه حول العدوان الذي تتعرض له الكويت، أعطاه رقمي وطلب منه التواصل معي لعمل اللقاء للدفاع عن الكويت، ولا أعلم حتى اللحظة ما الذي منعه من عمل ذلك اللقاء، ولقاءات أخرى ومثلها كتابة المقالات المدافعة عن بلده بدلاً من المقالات التي تتطرق لمواضيع تافهة يمكن الحصول عليها بسهولة من محركات البحث ومواقع الذكاء الاصطناعي أو تبني قضايا الآخرين كحال تبني موقف حماس الذي يتبناه الحرس الثوري الإيراني والذي سبق له وفي مقال «غزة ولكن» أن خونها واتهمها بأنها سبب دمار غزة، فما حدا ما بدا ولماذا تطابق الموقف هذه المرة مع مواقف أبواق وأجراء الحرس الثوري؟ كحال عبدالباري عطوان ومصطفى بكري ووئام وهاب وعلي المعشني ومن لف لفهم، وعكس وجهة نظر من يريد دمارنا وإفقارنا عبر قطع أرزاقنا. *** بعد ذلك الصمت غير المبرر، كتب أمس أحمد الصراف مقالاً عنوانه «الحذر فالعدوان الإيراني قادم» أرى شخصيا أنه أضر علينا بالكويت من جميع ما استمعت له خلال الأشهر الماضية من ساسة ودكاترة وإعلاميين من أبواق تابعة للحرس الثوري الإيراني، تصديت لأكاذيبهم وتخرصاتهم، حيث إن حججهم واهية وضررها محدود على الداخل الكويتي والخليجي، لذا كانت الفضائيات الخليجية تسمح بعرضها وتفسح المجال للخليجيين لتفنيدها، وفي البدء لا أعلم لماذا قرر الصراف «الآن» فقط الدفاع عن الكويت؟ والأوضاع هادئة ولم يستيقظ خلال أشهر طوال كانت الصواريخ والمسيَّرات تتساقط علينا وأصوات صافرات الإنذار تملأ الأرض والسماء؟ والكويت بشعبها وحكومتها، صغيرها وكبيرها مواطنيها ومقيميها لا حديث لهم إلا ذلك العدوان، وهو إما نائم أو «عامل نفسه ميت»، حيث كان يكتب في كل شيء عدا قضية الكويت، وفي ذهولي واندهاشي للتغيير رجعت لصحفنا الصادرة خلال الأيام الماضية لعلي أجد فيها ما يبرر هذه الصحوة المفاجئة فيما يخص العدوان الإيراني علينا، فلم أجد في مانشيتات صحفنا إلا كل أمور طيبة من محاربة الحكومة الجادة لعمليات غسيل الأموال التي هي أشبه ببيع براميل النفط العراقي التي استخدمت من قبل صدام لشراء ذمم الساسة والإعلاميين، حيث يشتري بها الحرس الثوري الذمم والإعلام والأقلام، كما نشرت الصحف عن فتح الحكومة مشكورة كل ملفات الفساد السابقة كقضايا الإيداعات واليوروفايتر وقطعاً ما حدث إبان الكورونا، عندما سُرقت الكويت وهي على فراش المرض والموت، وبالعموم جميع تلك الملفات داخلية لا علاقة لها بالعدوان على الكويت ودول الخليج، فبقي استغرابي عما غيَّر توجه الصراف من الكتابة عن قضايا الآخرين للكتابة عما يجري للكويت. *** آخر محطة: وجدت في مقال الصراف وهو الصامت الكبير أموراً شديدة الخطورة والضرر على أمن البلد واقتصاده، وسط ظروف حرب صعبة فرضت علينا وعلى الأشقاء بدول الخليج، ولا يسمح خارجها بما يسمح به إبان قيام تلك الظروف لما في ذلك من إثارة للهلع بين الجموع وتدمير للاقتصاد عماد الحياة والبقاء، وهي أمور يقوم بها عادة الأعداء إبان الحروب عبر الطوابير الخامسة التي تدعي الإخلاص للأوطان وهي تبطن الخيانة، وتدعي الحرص على الأنظمة والشعوب وهي تسعى جاهدة لخذلانها بالسر وإثارة البلبلة والخوف بين صفوفها... نطق أخيراً الصامت وليته بحق ما نطق ونرجو ألا تصدق معنا مقولة... من كان هذا معه لا يحتاج للأعداء أبداً! وإلى مقال الغد عن السم الزعاف المدسوس بالدسم في مقال عمن صمت دهراً ونطق كفراً!