وأعف عند المغنم!
يقول الشاعر الجاهلي عنترة «يخبرك من شهد الوقيعة أنني أغشى الوغى وأعف عند المغنم، فأرى مغانم لو أشاء حويتها فيصدني الحيا وتكرمي»، مؤسف أن الأخلاق قد تغيرت بالكويت منذ كارثة سوق المناخ بدء الثمانينيات واستمرت حتى 10 مايو 24، عندما حُل مجلس الأمة وكانت الشعارات المرفوعة لدى البعض المتجاوز والمنحرف «عندك دينار تسوى دينار» و«من لا يسرق المنصب العام الذي يتقلده يسرق بالنهاية ثروات أبنائه «الحرام»، لذا لم ير هذا البعض في الغزو من نقيصة عدا أنه... حرمه من استكمال نهب الأموال العامة لا أكثر! *** وكنت راكباً بالدرجة الأولى على أول رحلة وصلت الكويت بعد أيام من تحريرها، وكنا نرى من النافذة الآبار المحترقة والدخان يغطي الأرض والسماء حتى أن الطائرة لم تستطع النزول إلا بعد عدة محاولات وكنت وأغلب الركاب ننتحب ونبكي على ما يجري لوطننا من مآسٍ في وقت كانت فيه قلة قليلة منشغلة عما يجري خارج الطائرة بالحديث عن الصفقات المختلفة وكانت تلك الأرضية التي بنيت عليها كل الموبقات والتجاوزات اللاحقة وهي القاسم المشترك للسرقات والتعديات على الأموال العامة وتعطيل التنمية والتعدي على المسؤولين وجعل لكل استجواب ثمن وطرح ثقة ثمن والأسوأ أن ذلك الفهم المادي وتلك النظرة المقدمة للمصلحة الخاصة على مصلحة الكويت هي سبب استرخاص البعض لمصالح الوطن العليا وتزوير الجناسي والشهادات الدراسية وعدم الخجل من إظهار الانتماء والولاء لمن يدفع أكثر، والتحدي الحاضر والمستقبلي هو حول كيفية تغيير تلك الثقافة المدمرة ومن ثم المعاقبة الشديدة لمن يسوقها، عبر خلق لثقافة جديدة تجعل مصلحة الوطن وحبه والاستعداد للدفاع عنه بالنفس والمال والعيال مقدماً على كل ما عداه، فبمثل ذلك تبقى الأوطان وتستمر... *** آخر محطة 1- تسلمت بحمد الله وبثقة كبار المسؤولين عدة مناصب رفيعة منها المستشار والوزير ورئيس مجلس إدارة شركات حكومية، وخرجت منها كما دخلت أبيض الثوب، دون القيام بما قام به للأسف الشديد من تسلم حتى منصباً واحداً من تلك المناصب الرفيعة، فأثرى منها ثراءً فاحشاً رغم وجود عشرات الأجهزة الرقابية والأهم وجود أصحاب صرخات «سرقة القرن» و«سرقة العصر» و«بوق ولا تخاف»، التي عطلت كل المشاريع العامة والخاصة التي تنفع الكويت وشعبها دون القبض حتى على فراش يقدم القهوة والشاي يمكن اتهامه بكل تلك السرقات الكبرى المدعاة؟! 2- فهل يعقل تصديق تلك الصيحات من قبل من منحهم الدستور سلطة مطلقة للسؤال النيابي الملزم الإجابة والاستجواب والتحقيق وطرح الثقة والاحالة للنيابة، حيث لم تتم تلك الأمور إلا بعد ابتعادهم وتوقف المجلس، فهل كانوا يحاسبون أم بالمقابل يغطون على المتجاوزين؟! وهل يعقل أنهم لم يروا تراكم الثروات الضخمة لهؤلاء المسؤولين ممن استمر البعض منهم على كرسيه وتجاوزاته لعقود طوال من الزمن؟! أم كانت القضية هي أطعم الفم تستحي العين واذا حبتك عيني ما لامك الدهر، والسرقات والتجاوزات المرفوضة هي فقط تجاوزات الآخرين ممن لا يستجيبون لطلباتنا أما من يسمع ويطيع ويشركنا معه فلا خوف ولا تثريب عليه حتى لو حمل أمام اعيننا سرقاته العامة.. على جمال وأفيال وحاملات طائرات!