إرهاب المستوطنين يُهجِّر 107 قرى فلسطينية

عواصم- الوكالات: أدى تصاعد هجمات ميليشيات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة إلى تهجير 107 بلدات وقرى كلياً أو جزئياً منذ يناير 2023، إلى جانب توسع غير مسبوق للمستوطنات، على ما أفاد تقرير مفصّل نشرته منظمة «هيومن رايتس ووتش»، امس. وطبقاً للتقرير، يعمل المستوطنون المسؤولون عن الهجمات، بدعم مالي ومادي وقانوني من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وغالباً ما يشنّ المسلّحون منهم هجماتهم إلى جانب وحدات جيش الاحتلال أو بوجود جنود يقفون مكتوفي الأيدي. وطالب التقرير الدول بـ«فرض عقوبات محددة الهدف على الضالعين بالانتهاكات الجسيمة المستمرة» كما طالب دول العالم بـ«تعليق نقل الأسلحة إلى إسرائيل، وحظر التجارة مع المستوطنات غير القانونية، والنظر في تعليق اتفاقيات التجارة التفضيلية مع إسرائيل». وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن هجمات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة تؤدي بشكل متزايد إلى التهجير القسري بحق سكان القرى والبلدات الفلسطينية، التي يواجه العشرات منها خطر المحو، مشيرةً في تقريرها إلى أن السلطات الإسرائيلية تُسلّح المستوطنين العنيفين المسؤولين عن هذه الانتهاكات الدموية المتصاعدة، وتمولهم، وتمنحهم الحصانة. وبحسب التقرير تصاعدت أعمال عنف المستوطنين في مارس وإبريل 2026، وشملت القتل، بما في ذلك قتل أطفال والاعتداءات، والعنف الجنسي، والانتهاكات البدنية والنفسية، والاحتجاز التعسفي، والحرق المتعمد، وتدمير الممتلكات، والسرقة. وقعت هذه الهجمات خلال الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لكن هذا الاتجاه المتصاعد كان واضحاً منذ تولي الحكومة الحالية مهامها في ديسمبر 2022، وفقاً للتقرير. في غضون ذلك، نقل التقرير عن، باحثة إسرائيل وفلسطين بالإنابة في «هيومن رايتس» سارة صنبر، قولها إنه «تتشارك الحكومة الإسرائيلية والمستوطنون الهدف نفسه وهو أكبر مساحة ممكنة من الأرض مع أصغر عدد ممكن من الفلسطينيين، إذ لا تتقاعس السلطات عن وقف عنف المستوطنين فحسب، بل تمكّنه بشكل حثيث». ولفتت إلى أن «المستوطنين يُطلقون النار على الفلسطينيين ويهاجمونهم ويطردونهم من أرضهم، بينما توفر الدولة الأسلحة والغطاء القانوني والميزانية اللازمة لذلك». إلى ذلك، أعلنت بريطانيا أنها استدعت القائم بالأعمال الإسرائيلي وطالبت بوقف مشروع استيطاني كبير في الضفة الغربية المحتلة، بعدما طرحت السلطات الإسرائيلية المناقصة لبناء أكثر من 1200 وحدة استيطانية في المنطقة. وكانت إسرائيل أعطت الضوء الأخضر في أغسطس الماضي لمشروع «إي-1» (E1) الاستيطاني الممتد على مساحة تقارب 12 كيلومترا مربعا في الضفة الغربية المحتلة، ما أثار تنديدا دوليا، فمن شأن هذا المشروع أن يزيد من عزل القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمتها، ويقطنها غالبية من الفلسطينيين، عن الضفة الغربية. ووصف وزير الخارجية البريطاني إد ميليبند هذه الخطوة بأنها «عمل غير مقبول ومدمر»، معتبرا أنها «ستعرّض إمكان تطبيق حل الدولتين للخطر». على صعيد متصل، دانت ألمانيا وفرنسا والأمم المتحدة تصريحات لوزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرّف إيتمار بن غفير، والتي دعا فيها إلى قتل العشرات يوميا في غزة. ووصف ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تصريحات بن غفير بـ»المروعة والفاضحة والخطيرة والتي تجرد (الفلسطينيين) من إنسانيتهم»، مؤكدا «نحن ندينها بشكل قاطع». من جهته، قال المتحدث باسم الحكومة الألمانية سيباستيان هيل إن المستشار فريدريش ميرتس «يدين بشدة الدعوات اللاإنسانية التي أطلقها الوزير بن غفير، والتي تنتهك القانون الدولي» مضيفا «إنها غير مقبولة». بدوره، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في مقابلة مع صحيفة «لا مونتاني» الفرنسية أن التصريحات «غير مقبولة ولا إنسانية».