العوضي يُصدر حزمة قرارات لتنظيم القطاع الصحي

أصدر وزير الصحة د. أحمد العوضي، حزمة من القرارات الوزارية الجديدة التي تستهدف تطوير وتنظيم عدد من مجالات العمل الصحي، وتشديد الضوابط المرتبطة بسلامة المرضى وجودة الخدمات الطبية، إلى جانب تنظيم تداول منتجات التبغ والنيكوتين وممارسة العلاج النفسي والاستشارات النفسية. وشملت القرارات تنظيم صرف العلاجات البيولوجية والعلاجات المتقدمة، وترخيص الصيدليات الأهلية، وحوكمة العمليات الجراحية والتداخلات الطبية، وجراحات السمنة وعمليات التجميل، فضلاً عن وضع إطار متكامل لمزاولة العلاج النفسي والاستشارات النفسية في القطاعين الحكومي والأهلي، وتشديد الرقابة على منتجات التبغ والنيكوتين. وبموجب البروتوكول الجديد لوصف وصرف ومتابعة العلاجات البيولوجية والعلاجات المتقدمة في منشآت وزارة الصحة، أصبح صرف هذه العلاجات مقصوراً على المرضى الكويتيين، مع إتاحة تقديم طلبات استثناء لغير الكويتيين وفق الضوابط المعتمدة. وفي قرار آخر، وضع الوزير إطاراً جديداً لحوكمة العمليات الجراحية والتداخلات الطبية في القطاعين الحكومي والأهلي، يتضمن 23 مادة تنظم إجراءات إجراء العمليات، بدءاً من الحصول على الموافقة المستنيرة من المريض وتوثيقها في الملف الطبي، وصولاً إلى تحديد صلاحيات الأطباء ومراجعة المضاعفات والوفيات. ويُلزم التنظيم الجديد الأقسام الطبية بتطبيق نظام للامتيازات الجراحية يحدد الإجراءات المسموح لكل طبيب بإجرائها، كما يحظر على الأطباء المقيمين أو المسجلين إجراء العمليات بصورة منفردة، باستثناء الحالات البسيطة وتحت إشراف مباشر، مع ضرورة وجود طبيب اختصاص في العمليات الاختيارية المجدولة منذ بداية التخدير وحتى انتهاء العملية. كما يحظر إجراء أكثر من عملية في الوقت نفسه للجراح ذاته أو مغادرة غرفة العمليات إلا للضرورة القصوى، مع إلزام الأقسام الجراحية بعقد اجتماعات شهرية لمراجعة حالات المضاعفات والوفيات ورفع تقارير إلى إدارات الجودة. وأتاح القرار في الحالات الطارئة الاستفادة من خدمات الأطباء الحكوميين في مستشفيات القطاع الأهلي والعكس، بما يعزز سرعة التدخل ويحافظ على سلامة المرضى. وفي مجال جراحات السمنة، وضع القرار الوزاري رقم 221 لسنة 2026 أول إطار تنظيمي مخصص لهذا النوع من العمليات، وصنّفها إلى عمليات أولية وترميمية وعمليات نقص الامتصاص، إضافة إلى الإجراءات التنظيرية غير الجراحية مثل تكميم المعدة بالمنظار. واشترط القرار أن يكون الجراح المنفذ استشارياً أو اختصاصياً أولاً، حاصلاً على تدريب معتمد في جراحات السمنة، مع تحديد متطلبات خاصة لأطباء التخدير، واشتراط حصول الجراحين الزائرين على موافقة مسبقة من مجلس قسم الجراحة العامة، مع إلغاء القرار السابق الصادر في 2025. كما عدّل القرار الوزاري رقم 232 لسنة 2026 ضوابط عمليات التجميل في القطاعين العام والأهلي، ووضع جدولاً رسمياً للإجراءات المسموح بها لكل تخصص، بما في ذلك حقن مضادات التجاعيد والفيلر وخيوط الشد. وحدد القرار سقفاً لشفط الدهون لا يتجاوز 8 في المئة من وزن الجسم أو 5 لترات في الجلسة الواحدة، أيهما أقل، كما اشترط في بعض الحالات التي يعاني أصحابها اضطرابات نفسية محددة، ومنها اضطراب تشوه الجسم أو الفصام أو الاكتئاب الشديد أو اضطرابات الأكل واضطراب الشخصية الحدية، الحصول على تقرير نفسي من طبيب نفسي مسجل قبل إجراء بعض العمليات التجميلية. وفي شأن الصيدليات الأهلية، أصدر الوزير القرار الوزاري رقم 235 لسنة 2026 بإعادة تنظيم شامل لترخيص الصيدليات، متضمناً قواعد جديدة للأسبقية عند التجديد أو النقل، بحيث تحدد أولوية الصيدلية وفق تاريخ أول ترخيص لها في موقعها الحالي. كما نظم القرار الإعلانات الخارجية للصيدليات، بما يشمل الاسم التجاري والشعار واللون والمحتوى الترويجي على الواجهة، واشترط الحصول على موافقة مسبقة، إلى جانب وضع آلية جديدة للموافقة على تقديم خدمة توصيل الأدوية، مع اشتراطات تتعلق بالمركبات أو شركات التوصيل المتعاقد معها. وألزم القرار بوضع بطاقة تعريف على عبوة الدواء المصروف للمريض تتضمن اسمه وتاريخ الصرف وتعليمات الاستخدام، وحظر بيع الأدوية التي تقل مدة صلاحيتها عن 30 يوماً، مع أحكام خاصة بأدوية الأمراض المزمنة، فضلاً عن حظر استرجاع الأدوية من الجمهور بعد صرفها. وتضمن التنظيم كذلك إجراءات محددة للإغلاق المؤقت أو النهائي للصيدلية وآليات التخلص من الأدوية منتهية الصلاحية، مع إلغاء القرار السابق الصادر في 2025 بشأن واجهات الصيدليات. العلاج النفسي وفي ملف العلاج النفسي والاستشارات النفسية، أصدر الوزير القرار الوزاري رقم 225 لسنة 2026، واضعاً منظومة متكاملة لتنظيم المهنة والتراخيص والمؤهلات والمسميات والاختصاصات والمنشآت في القطاعين الحكومي والأهلي. ونظم القرار المسميات المهنية، ومنها معالج نفسي أول ومعالج نفسي واختصاصي نفسي، إلى جانب محلل سلوك تطبيقي أول ومحلل سلوك تطبيقي ومساعد محلل سلوك تطبيقي، مع تحديد المؤهلات الأكاديمية والخبرات والتدريب الإكلينيكي المطلوب لكل مسمى. وشدد القرار على ضرورة أن تستند ممارسة العلاج النفسي إلى أسس علمية ومهنية معتمدة، ومنع تقديم الخدمات النفسية تحت مسميات مضللة أو من خلال أنشطة تتجاوز نطاق الترخيص، كما حظر تقديم ممارسات غير قائمة على أسس علمية معترف بها، ومن بينها العلاج بالطاقة والريكي والكريستالات وبعض الأساليب والممارسات التي تروج باعتبارها علاجاً للاضطرابات النفسية من دون سند علمي. كما وضع ضوابط لاستخدام مسميات مثل التوجيه الحياتي وتطوير الذات والتدريب الشخصي وتحسين جودة الحياة متى كان النشاط المقدم يدخل فعلياً في نطاق العلاج أو الاستشارات النفسية، بحيث لا تقدم الخدمات الخاضعة للترخيص إلا من خلال مزاول مرخص ومنشأة مرخصة. وقصر القرار عمل الاخصائي النفسي الحاصل على البكالوريوس على المقابلات الأولية وجمع البيانات وتطبيق المقاييس المناسبة وإعداد التقارير التمهيدية، تحت إشراف معالج نفسي أول، ومنعه من تقديم تدخلات علاجية أو وضع خطط علاجية أو اتخاذ قرارات تشخيصية أو علاجية بصورة مستقلة. كما ألزم الممارسين بالتوثيق الكامل للمقابلات والتقييمات والاختبارات والخطط والتدخلات العلاجية، والمحافظة على سرية المعلومات والبيانات النفسية والصحية للمراجعين، والحصول على موافقة مستنيرة قبل تقديم الخدمة، مع تنظيم تقديم الخدمات عن بُعد والتحقق من هوية المستفيد وضمان سلامته. وشمل القرار ضوابط خاصة للحالات التي تستدعي تدخلاً طبياً أو دخول المستشفى، ومنها الحالات التي تشكل خطراً على المريض أو الآخرين، مع إلزام المعالج بإحالتها إلى الطبيب أو المنشأة المختصة وتوثيق الإحالة. ووضع القرار اشتراطات تفصيلية لترخيص مجمعات العلاج والاستشارات النفسية، من بينها توفير غرف مناسبة للخصوصية لا تقل مساحة الواحدة منها عن 9 أمتار مربعة، وألا يقل عدد غرف تقديم الخدمة عن غرفتين، إلى جانب أنظمة السجلات الطبية وحماية البيانات والتأمين، وتوفير وسائل لطلب المساعدة داخل غرف العلاج. كما اشترط وجود معالج نفسي أول متفرغ تفرغاً كاملاً يتولى الإشراف الفني على المجمع، ونظم شروط المدير الطبي ومسؤولياته، فضلاً عن تنظيم التدريب والترقي المهني وتوفيق أوضاع الممارسين والمنشآت القائمة. ومنح القرار مكاتب العلاج النفسي وشركات الاستشارات النفسية التي تحمل تراخيص سارية من وزارة التجارة وباشرت إجراءات الترخيص لدى وزارة الصحة قبل صدوره مهلة 6 أشهر لتوفيق أوضاعها، فيما أوجب على المنشآت التي لم تبدأ إجراءات الترخيص التوقف عن تقديم الخدمات النفسية الخاضعة للتنظيم. وفي المقابل، منح الممارسين في القطاع الحكومي مهلة 18 شهراً لتوفيق أوضاعهم وفق الاشتراطات الجديدة، بينما يكون توفيق أوضاع المرخص لهم في القطاع الأهلي عند التجديد أو النقل أو تغيير المسمى، وفقاً للضوابط المحددة. وفي ملف التبغ والنيكوتين، أصدر وزير الصحة القرار الوزاري رقم 237 لسنة 2026 بشأن تنظيم تداول منتجات التبغ والنيكوتين ونظم إيصال النيكوتين، واضعاً إطاراً شاملاً للاستيراد والتصنيع والتعبئة والتوزيع والبيع والعرض والترويج والاستخدام والرقابة، بما يشمل السجائر التقليدية والإلكترونية ومنتجات التبغ المسخن وغيرها من نظم إيصال النيكوتين. وحظر القرار بيع أو تسليم أو تمكين من هم دون 21 عاماً من الحصول على هذه المنتجات، مع إلزام البائع بالتحقق من عمر المشتري بواسطة البطاقة المدنية أو وسيلة تحقق معتمدة، ووضع لوحة واضحة عند نقاط البيع باللغتين العربية والإنجليزية توضح حظر البيع لمن هم دون السن المحددة. كما حظر بيع أو عرض أو تداول منتجات التبغ والنيكوتين عبر المواقع والتطبيقات الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي وخدمات التوصيل وأجهزة الخدمة الذاتية، ومنع تداولها أو بيعها في دور الحضانة ورياض الأطفال والمدارس والمعاهد والجامعات والكليات والمنشآت الصحية والجهات والمؤسسات الحكومية والأندية الرياضية ومراكز الشباب ودور السينما والمرافق المخصصة للأطفال والشباب، إضافة إلى عدد من منافذ البيع المؤقتة والفعاليات. ومنَع القرار الإعلان والترويج والتسويق المباشر وغير المباشر لهذه المنتجات، بما في ذلك عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية والمؤثرين وصناع المحتوى واللوحات الإعلانية، كما حظر العينات المجانية والهدايا والخصومات والعروض التشجيعية والرعاية المرتبطة بهذه المنتجات. وشدد التنظيم على حظر المنتجات الموجهة للأطفال والشباب أو التي تستخدم الرسوم والشخصيات الكرتونية أو تصاميم تشبه الحلويات والمشروبات، كما منع تداول المنتجات مجهولة المصدر أو غير المطابقة للمواصفات أو المستحدثة التي لم تحصل على ترخيص من وزارة الصحة. واشترط القرار تسجيل واعتماد المنتجات المسموح بتداولها قبل استيرادها أو تصنيعها أو بيعها، مع الإفصاح عن المكونات وتركيز النيكوتين والمواد المضافة وبلد المنشأ وأرقام التشغيل وتواريخ الإنتاج والانتهاء، وحظر الادعاءات الصحية أو العلاجية أو وصف المنتجات بأنها أقل ضرراً أو خفيفة أو منخفضة القطران من دون موافقة الوزارة. وأخضع القرار السجائر الإلكترونية ومنتجات التبغ المسخن وغيرها من المنتجات التي ينتج عن استخدامها دخان أو بخار أو رذاذ أو انبعاثات مماثلة للأحكام ذاتها المطبقة على التدخين في الأماكن العامة والمغلقة التي يحظر فيها التدخين. وأسند القرار إلى وزارة الصحة، بالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات الصلة، مسؤولية الرقابة والتفتيش وضبط المخالفات وسحب المنتجات المخالفة وإزالتها، واتخاذ إجراءات حجب أو إزالة الإعلانات والمحتوى الإلكتروني المخالف، مع إخضاع المخالفين للعقوبات والتدابير المقررة بموجب القوانين واللوائح ذات الصلة. ويبدأ العمل بأحكام القرار الخاص بتنظيم منتجات التبغ والنيكوتين اعتباراً من 1 يناير 2027، مع إلغاء كل حكم يتعارض مع أحكامه، فيما تأتي القرارات الأخرى في إطار توجه وزارة الصحة إلى توحيد المعايير المهنية، ورفع مستوى سلامة المرضى، وتشديد الرقابة على الممارسات والمنشآت والمنتجات الصحية، وتعزيز جودة الخدمات المقدمة في القطاعين الحكومي والأهلي.