ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharالاخيرة بقلم سامي عبداللطيف النصف

بين إمبراطور اليابان ومرشد إيران!

كان إمبراطور اليابان حتى شهر أغسطس 1945 يملك صفتين أولاهما دينية حيث يعتبر مقدسا ونصف إله والثانية صفة دنيوية فلا تتخذ الحكومات اليابانية قراراً دون موافقته، ولم يلقِ قط خطابا أو يتكلم مباشرة مع الشعب الياباني، إلا أنه ومع ضرب اليابان بالقنابل النووية وملاحظته بأن رغبة قادة الجيش ومعهم الشعب الياباني هي بالحرب حتى النهاية والاستعداد للتضحية بالملايين، حتى قام بالحديث للشعب وللجيش الياباني عبر الراديو طالباً الاستسلام وعدم المقاومة، حقناً لدماء شعبه فتوقفت الحرب في أغسطس 1945، وقدر له الأميركان ذلك الموقف فلم يحاكم ولم يفرض عليه توقيع معاهدة الاستسلام وإن قُيدت سلطاته المطلقة بالدستور الجديد وكانت تلك العملية بداية نهضة اليابان الكبرى المستمرة ليومنا هذا. *** حتى اللحظة لم يخاطب مرشد إيران الجديد الشعب الإيراني، فهل نأمل بأن يقتدي بإمبراطور اليابان ويكون خطابه الأول للشعب الإيراني ذا مضمون قريب من مضمون خطاب الإمبراطور أي التضحية بالصلاحيات لصالح فك ضيق الشعب الإيراني وشعوب المنطقة والعمل توازياً لفك ضيق وتأزم مستمر منذ 47 عاما للشعب الإيراني، تمهيداً لتغييرات دستورية تحد مستقبلا من السلطات المطلقة للمرشد، التي تحمِّله بالتبعية كل ما يجري للدولة من حروب وكل ما يعانيه الشعب من أزمات ولينطلق من ذلك النهج الإصلاحي لخلق إيران جديدة متطورة تعطي لولاية الفقيه فيها مزايا وأفضال ذلك التحول الذي طال انتظاره. *** آخر محطة: ينسب د. هوشنك نهاوندي في كتابه عن الإمام الخميني أن الإمام أعلن في يونيو 1978 عن رغبته بأن يبتعد رجال الدين عن الحكم في إيران، وأن يترك ذلك الأمر للمختصين في قضايا إدارة الدولة، ولربما هذه الوصفة أو الروشتة هي الأصلح والأنفع لإيران ولبعض الدول العربية، التي أودت بها الميليشيات الإسلامية لحروب أهلية طاحنة مع الآخرين ضحاياها بالملايين، ولو ابتعدت واكتفت بأمور الدعوة والخير لأطفأت على الفور العديد من الفتن والحروب وعمليات القتل والدمار التي تسود على كثير من بلدان الإقليم!

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓