اللعبة الأكبر بالتاريخ!
ذكرنا في مقال سابق أن دهاقنة السياسة في واشنطن من الحزبين الجمهوري والديموقراطي عملوا على أن يصل للرئاسة رجل أعمال لا خبرة سياسية عنده، وأن يترك له أن يقوم بالأخطاء الكبرى التي تتسبب بتحول أصدقاء أميركا التاريخيين بالخارج إلى أعداء لها، وأن تسوء في عهده الحالة بالداخل لضمان ألا يترشح لعقود وقرون قادمة رجل أعمال أميركي كبير آخر لا خبرة سياسية لديه، حيث سيتم تذكير الناخبين بما حدث في حقبة آخر رئيس قدم من قطاع الأعمال... *** ويمكن القول إن تلك النظرية كانت ناجحة بتميز حتى تاريخ 28/2/2026 عندما قلب الرئيس رجل الأعمال دونالد ترامب وبمعاونة قيادة الحرس الثوري الإيراني بما هو أقرب لإيران كونترا 2 الطاولة على ساسة واشنطن التقليديين، فجعلوا الرئاسة الأولى تصبح أكبر مطامع رجال الأعمال الكبار مستقبلاً، لوفرة المليارات التي تحصد من خلالها، فيكفي أن يدفع رجل الأعمال مبلغاً زهيداً من ميزانيته الضخمة لحملته الانتخابية بأكثر من منافسيه، ليضمن الفوز بالرئاسة وهذه معادلة أميركية ثابتة لا تخطئ، فمن يشتري أوقاتاً على الفضائيات وإعلانات بالصحف ووسائل التواصل الاجتماعي أكثر من منافسه يفوز دائما... أما السر الباتع في كيفية تحول كرسي الرئاسة لقصعة عسل تتزاحم عليها قوافل النمل أو رجال الأعمال فشرحه في الفقرة التالية... *** آخر محطة: 1- مع بدء الحرب الأميركية - الإيرانية في 28/2/2026، بدأت معها التصريحات المتناقضة لكل من القيادة الأميركية وقيادة الحرس الثوري بتناغم غريب وعجيب، فكل تصريح مطمئن من قياديي واشنطن أو طهران ترتفع معه أسعار الأسهم وتنخفض أسعار معادن كالذهب الأصفر والذهب الأسود، والعكس صحيح مع التصريحات المتشددة وما يتعلق بفتح أو إغلاق مضيق هرمز، وبالطبع من يعلم بتلك التصريحات قبل إعلانها من الطرفين، سيحصد قطعاً المليارات بل والمئات منها عن طريق شركات ورجال أعمال مرتبطين به وعليه ستستمر اللعبة لأزمان طويلة قادمة... 2- وتكسب قيادة الحرس الثوري الشخصي من الأزمة القائمة ومن التصريحات المتناقضة هو التفسير العقلاني والمنطقي الوحيد لتشدد مواقف الحرس الثوري، رغم الفارق الكبير بين القدرات الأميركية والقدرات الإيرانية. 3- وكلما طالت الأزمة زادت الأموال المحصلة من قادة الحرس الثوري كي يصرفوا منها على العملاء والاجراء والابواق والأذرع والذيول، فيزداد تشددهم ويستمر منطقهم الأعوج وعدم اكتراثهم بما يجره التشدد من أضرار فادحة على شعب إيران وشعوب دول الخليج والمنطقة، فأمامهم أكبر مغارة علي بابا بالتاريخ تحصد منها عشرات المليارات بالتو واللحظة جراء تصريح هنا ومقابلة هناك، لذا فالمرعب من هذا كله أن معادلة رجال الأعمال الرؤساء القادمين مستقبلاً للتكسب المالي تقتضي وجود نظام ثوري معادٍ بالصوت في إيران أو كوريا الشمالية بيده الظاهرة الصواريخ والمسيرات وحتى الأسلحة النووية وفي يده الخافية المليارات المحصلة والمودعة في الحسابات الخاصة للقيادات مدعية العداء، ولا عزاء للأغبياء وبعض العملاء ممن لا يعلمون أنهم يساهمون بدمار أوطانهم المعطاءة لقاء الفتات المالي الذي يستلمونه...