ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharعربيات ودوليات

أنطون الصحناوي.. المال من لبنان و«القلب في صهيون»

أنطون الصحناوي.. المال من لبنان و«القلب في صهيون»

أثارت صورة نشرها مراسل موقع «أكسيوس» للشؤون الدولية، الصحافي الإسرائيلي باراك رافيد، عبر منصة «إكس»، جدلا واسعا حول «التطبيع غير الرسمي»، وملاحقات قانونية في لبنان. وتظهر الصورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وزوجته سارة، جالسان إلى طاولة واحدة مع المصرفي اللبناني أنطون الصحناوي والدبلوماسية الأميركية السابقة مورغان أورتاغوس وعدد من الشخصيات السياسية الأميركية خلال زيارة نتانياهو إلى واشنطن. وقال رافيد إن الصحناوي وأورتاغوس شاركا في استضافة العشاء الذي أقيم مساء الاثنين 27 يوليو الماضي في فندق «فور سيزونز» بواشنطن إحياءً لذكرى السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام. وأكد مكتب نتانياهو أنه ألقى كلمة خلال المناسبة التي حضرها أفراد من عائلة غراهام، بينهم شقيقته دارلين التي عُينت لملء مقعده في مجلس الشيوخ، إلى جانب أعضاء في المجلس من الحزبين الجمهوري والديموقراطي. ولا تشير المعلومات المتاحة إلى أن العشاء كان اجتماعاً لبنانياً–إسرائيلياً رسمياً أو مفاوضات سرّية أو مناسَبة خاصة بنتانياهو لكنه كان تجمعاً سياسياً أميركياً رفيع المستوى، استضافه مواطن لبناني ما أكسبه دلالة استثنائية. فمن هو المضيف اللبناني؟ ولد أنطون الصحناوي في لبنان عام 1972، وهو مصرفي ورجل أعمال ومنتج أفلام. ويتولى منذ عام 2007 رئاسة مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية لبنك «سوسيتيه جنرال في لبنان»، المعروف اختصاراً باسم «إس جي بي إل». كما يرأس مجموعة «ريشيليو» المصرفية التي تضم مؤسسات مالية في فرنسا وموناكو، وله استثمارات في مجالات الإعلام والعقارات والسياحة. وفي مجال السينما شارك في إنتاج أفلام بينها «قضية رقم 23» الذي رُشح لجائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي عام 2018. وفي العام نفسه، وجهت أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة دعوة إليه للانضمام إلى عضويتها ضمن فرع المنتجين. لكن اسم الصحناوي يرتبط في لبنان أيضاً بالجدل المحيط بالقطاع المصرفي منذ انهيار النظام المالي عام 2019، وتقييد المصارف وصول المودعين إلى أموالهم. وفي فبراير 2023، ادعت النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان آنذاك، القاضية غادة عون، على الصحناوي والبنك بشبهة غسل الأموال، بعد خلاف بشأن تسليم كشوف حسابات مرتبطة بالتحقيقات المصرفية. ونفى البنك ارتكاب أي مخالفة، وقال إنه ملتزم بقوانين مكافحة غسل الأموال، ووصف إجراءات القاضية بأنها باطلة وذات دوافع سياسية. ولا تعرض المصادر العلنية المتاحة حكماً نهائياً يدين الصحناوي في هذا الملف. ولم يكن عشاء واشنطن أول ظهور للصحناوي ضمن نشاط يدعو إلى التقارب مع إسرائيل. ففي أبريل ظهر مع أورتاغوس في متحف الهولوكوست بواشنطن، حيث كُشف عن اسميهما على جدار المتبرعين. وقالت أورتاغوس في كلمة خلال المناسبة إن عائلة الصحناوي تنتمي إلى أجيال من «المسيحيين اللبنانيين الصهاينة»، وإنه تربّى على دعم إسرائيل والشعب اليهودي. كما أشادت بتمويله مبادرة فنية أميركية – إسرائيلية، وقالت إن بعض ما يقوم به قد يعد «مخالفاً من الناحية الفنية» للقانون اللبناني. أما الصحناوي فقال إن دعم المتحف يهدف إلى ضمان ألّا تنسى الأجيال المقبلة المحرقة اليهودية. وفي نهاية يونيو استضاف الصحناوي وأورتاغوس في نيويورك فعالية لإطلاق كتاب الباحث الأميركي من أصل عراقي ولبناني حسين عبد الحسين بعنوان «القضية العربية من أجل إسرائيل» الذي يدعو العرب إلى إعادة النظر في مواقفهم من إسرائيل وإقامة علاقات سلام معها. وارتبط اسما الصحناوي وأورتاغوس كذلك في تقارير تحدثت عن علاقة شخصية بينهما. وأثار ذلك أسئلة في لبنان لأن أورتاغوس تولّت الملف اللبناني ضمن فريق إدارة ترامب، وشاركت في الجهود المتعلقة بوقف إطلاق النار والمفاوضات مع إسرائيل. وأشار تحليل نشرته مؤسسة كارنيغي إلى تساؤلات محتملة بشأن تضارب المصالح لكن لا يوجد دليل يثبت أن الصحناوي تدخّل في المفاوضات الرسمية أو أثّر في قرار أميركي متعلق بلبنان. ويرى مؤيدون للصحناوي أن مشاركته في استضافة العشاء تندرج ضمن مساعٍ للدفع نحو السلام، وتعكس قدرته على الوصول إلى دوائر القرار الأميركية. بينما يعتبر معارضون أن مشاركة الصحناوي في استضافة العشاء تتجاوز حدود الحضور الاجتماعي وتحمل دلالات قانونية وسياسية. ولا يزال لبنان واسرائيل من الناحية القانونية، في حالة حرب، على الرغم من دخولهما خلال الأشهر الماضية في مفاوضات مباشرة برعاية أميركية. وقد أوعز النائب العام التمييزي في لبنان، القاضي أحمد رامي الحاج، إلى شعبة المعلومات بالتحقيق في الصورة المتداولة والمنسوبة إلى الصحناوي، للتحقق من صحتها وتحديد ما إذا كانت أصلية أم مركبة، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓