شبنم خان: الجمهور الخليجي ذكي للغاية.. والتنوع أساس استمرارية الممثل

في حديث خاص لـ «النهار»، كشفت الفنانة شبنم خان عن أبعاد تجربتها الاستثنائية في مسرحية «شوقر دادي»، مستعرضة أسرار التناغم الفني والوقوف أمام قامات المسرح والكوميديا بقيادة الفنان حسن البلام. وخلال الحوار تكشف شبنم خان عن رؤيتها الخاصة في إدارة الارتجال والمحافظة على الإيقاع المسرحي، معرجة على أهمية التنوع بين الكوميديا والتراجيديا للهروب من نمطية الأدوار، وصولاً إلى الحديث عن مفاجآتها التلفزيونية القادمة بين الدراما الواقعية والأعمال التوعوية موجهة لمختلف الفئات العمرية وإلى تفاصيل الحوار: - حققت مسرحية «شوقر دادي» إقبالاً وحضوراً لافتاً، ما الذي جذبكِ شخصياً للمشاركة في هذا العمل؟ - عندما تواصلوا معي وأبلغوني باختياري لأكون جزءاً من مسرحية «شوقر دادي»، وأنني سأقف على المسرح إلى جانب الفنان حسن البلام وينضم إلينا الفنان أحمد العونان، وافقت دون تردد أو تفكير. ففي النهاية سأقف أمام عمالقة ومحترفي الكوميديا والمسرح. كانت فرصة رائعة بالنسبة لي للمشاركة في مسرح الكبار الكوميدي ومع ملوك المسرح، حتى إنني وافقت قبل معرفة القصة أو قراءة النص. - كيف ترين شخصيتكِ في «شوقر دادي»، وما هي أبرز التحديات التي واجهتكِ أثناء التحضير لها؟ - أجسد أكثر من شخصية في المسرحية؛ فمعظم فريق العمل يقدم «كاركترات» متعددة. أفهمني هذا التنوع وجذبني كثيراً لأن الجمهور يراني بشخصيات مختلفة، قبل أن أستقر على شخصية واحدة في الفصل الثاني وحتى نهاية العرض أما عن التحديات، فكانت في البروفات كونها تجربتي الأولى في هذا النوع من المسرحيات؛ لم أكن أعرف التوقيت المناسب لإلقاء «الإفيه» أو كيفية التمهيد له («الفرش»)، ومدى استجابة الجمهور وضحكهم عليه. كنت أتناقش بعد البروفات باستمرار مع الفنان حسن البلام، وأبذل مجهوداً شخصياً في المنزل للبحث عن أفضل طريقة لإبراز الشخصية. كان التحدي والشعور بالضغط يكمن في ترقب رأي الجمهور، لكن مع بداية العروض وتفاعلها الإيجابي المباشر يوماً بعد يوم، زادت شجاعتي وأخذت راحتي بشكل أكبر على المسرح. - المسرح يعتمد بشكل كبير على الإيقاع السريع والتفاعل المباشر، كيف تعاملتِ مع هذا الجانب؟ - الإيقاع هو العصب الأساسي للمسرح. أذكر في أواخر أيام البروفات وقبل العرض الأول، شدد الفنان حسن البلام على نقطة جوهرية قائلاً: «أهم شيء الإيقاع لا يطيح». وخلال العروض استوعبت أهمية ذلك؛ فلو هبط الإيقاع أو أصبح بطيئاً قد يتسرب الملل للجمهور. لذا كان من الضروري أن نلتزم جميعاً بالتوقيت المضبوط (On time) وإيقاع سريع وممتع في التمثيل وإلقاء الإفيهات والارتجال لضمان نجاح العرض. - ما الرسالة الأساسية أو القيمة التي تحاول مسرحية «شوقر دادي» إيصالها للجمهور؟ - رسالة المسرحية تتلخص في أن الإنسان مهما تقدم به العمر، يجب ألا يتوقف عن الحياة أو يمتنع عن ممارسة هواياته وسفره وتخصيص وقت لنفسه. التقدم في السن لا يعني نهاية المطاف، والكثيرون يقعون فريسة الروتين اليومي. «شوقر دادي» تدعو الجميع إلى كسر هذا الروتين والاستمتاع بالحياة مع العائلة والأبناء والمحيطين، فالعمل يؤكد أنه لا يوجد شيء اسمه «كبرت والحياة توقفت». - الوقوف مع الفنان حسن البلام.. كيف تصفين تجربة العمل والتناغم معه؟ - الوقوف أمام الفنان حسن البلام تجربة كبيرة وشعور يعجز الوصف عنه. كانت تجربة ممتعة في كل لحظة، سواء أثناء البروفات أو العروض. كان التناغم بيننا عالياً جداً، وكنت حريصة على إطلاعه على كل تفصيلة و«إفيه» أود إضافته، وكان يوجهني بدوره ويحدد التوقيت الأنسب لإلقائها بين الفصول. حسن البلام قدم لي دعماً غير محدود وتوجيهاً كبيراً زاد من ثقتي بنفسي على المسرح. ومن خلال مراقبتي له في البروفات والعروض، تعلمت منه أن العفوية هي السر الأكبر للوصول إلى قلب الجمهور. - ما الذي أضافته لكِ هذه التجربة الفنية من خلال «قروب البلام» ونجوم العمل؟ - «قروب البلام» من أجمل وأريح المجموعات التي عملت معها؛ بيئة العمل قائمة على الاحترام والنصيحة والمناقشة والتكامل. استفدت من تجربة ونشاط كل فرد فيهم. الكيمياء والتناغم الفني بيننا كان رائعاً وشكل إضافة كبيرة لمسيرتي الفنية، خاصة وأن احتكاكي المباشر كان مع الأستاذ حسن البلام. - كيف كان التعامل مع الارتجال والمواقف غير المصممة مسبقاً أثناء العروض؟ - الارتجال مع قامات مثل حسن البلام وأحمد العونان أمر ممتع ومبهر، فهما قادران على ارتجال مشاهد كاملة بسلاسة وعفوية وسرعة فكاهية عالية. في البداية كنت متخوفة من التوقيت أو الخطأ عند الارتجال، لكنني تعلمت أن الارتجال لا يحتمل التفكير الطويل؛ بل يعتمد على العفوية. وعندما جربت الارتجال على المسرح ولاحظت ضحك الجمهور وتفاعله، شعرت بالارتياح وتيقنت أنني أطبق ما تعلمته ومارسته بالشكل الصحيح. - ما هي المعادلة الصعبة بالنسبة لكِ لإضحاك الجمهور الخليجي والعربي في الوقت الحالي؟ - الجمهور الخليجي والعربي ذكي للغاية ويعرف تماماً ماذا يريد وما يعجبه من أنواع الكوميديا أو الاستعراض. التحدي يكمن في تقديم الجديد وإضافة لمسات تستحق حضورهم. الكوميديا المسرحية مسؤولية كبيرة وليست سهلة؛ لأن ذائقة الجمهور متغيرة. المعادلة تعتمد على «الابتعاد عن التصنع» والاعتماد على العفوية الشديدة والاهتمام بإنصات الممثل لردود أفعال الجمهور وتعديل الأدوات والإفيهات بناءً على انطباعاتهم اليومية دون معاندة الذائقة العامة. - هل تميلين أكثر للأعمال الكوميدية أم ترغبين في التنوع وإبراز جوانب درامية أخرى؟ - أنا كممثلة أعشق التمثيل بكافة أشكاله سواء في المسرح أو التلفزيون. التنوع بين الشخصيات (الكوميدية، التراجيدية، وغيرها) أمر أساسي بالنسبة لي لكي لا أشعر بالملل كممثلة، ولكي لا يمل الجمهور مني أيضاً. أهتم كثيراً بتفاصيل كل شخصية وقصتها لضمان عدم تكرار نفسي أو التشابه مع أعمالي السابقة. - ما هي خططكِ الفنية القادمة.. هل هناك مشاريع جديدة تحضرين لها حالياً؟ - أحضر حالياً لموسمين قادمين؛ الأول هو مسلسل بعنوان «خطأ طبي» مكون من 10 حلقات، وهو عمل يحمل أحداثاً واقعية ومشاركة نجوم كبار، ومن إنتاج وإخراج الأستاذ مناف عبدال. أما العمل الثاني فهو مسلسل تربوي توعوي يجمعني بالفنان خالد أمين ومن إخراج علي الخميس؛ وهو عمل موجه للأطفال والكبار معاً، حيث ينقل المتابع بين العالم الواقعي والعالم الافتراضي بفكره ومشاهد ممتعة سيعيشها الجمهور قريباً.