الإنترنت والحياة
عندما راودتني فكرة كتابة هذا المقال.. تذكرت برنامج قديم من إنتاج تلفزيون الكويت وهو العلم والحياة؛ وكان هذا البرنامج بمثابة مدرسة لحالها.. ننتظر الحلقه كل أسبوع ومعنا ورقة وقلم لنسجل المعلومة ونرجع نناقشها كان العلم في هذاك الزمان يسير في بطء وهدوء واحترام للعقل؛ اما اليوم هناك جوجل والذكاء الاصطناعي ثانيا. واخترت في احد الأيام بأن أقوم بتجربة شخصية في الحياة اليومية وذلك بعيدا عن الإنترنت وقد أطفأته من المكان الذي اعيش فيه كي أرى كيف تسير الحياة. في أول ساعة كان الصمت هو الضيف الأثقل حيث لا تنبيهات ولا رسائل تتراقص على الشاشة ولا أخبار عاجلة تظهر بشكل مفاجئ. رجعت اسمع أصوات من حولي؛ صوت المروحة وصوت خطواتي في البيت وصوت الجيران وهم يتكلمون من الشباك واشياء كنا نسمعها من زمان لم ننتبه لها. واكتشفت أن يدي تذهب للجوال لا إراديا أكثر من عشرين مرة كأني ابحث عن شيء مفقود وكل مرة اتذكر بأنه لا يوجد إنترنت ومن ثم أرجع إلى أقرب كتاب الذي صار له شهور على الرف. الغريب والملفت بأن الوقت تمدد، الساعة التي كانت تطير بين مقطع ومقطع صارت تكفي لقضاء زمن طويل وقراءة فصل كامل ولزيارة الأصدقاء من غير تصوير. وفي الشارع تغيرت المعادلة في السابق كنت أمشي وانا أتصفح البرامج أما اليوم أمشي وانا اتأمل أشوف وجوه ناس انظر إلى الحياة والطبيعة. ميزان الوقت بعد انقطاع الإنترنت اختلف معي ميزان الحياة أصبح لدي متسع من الوقت لقراءة العديد من الصحف وحتى بعض المعاملات المؤجلة وزيارة الدوائر الحكومية وهنا بدأت الصدمة عند الذهاب للانتهاء من معاملة في إحدى الدوائر الحكومية طلب من عندي الموظف من متابعة المعاملة من خلال رابط البرنامج الحكومي وهنا يتوجب عليك العودة الى الإنترنت حتى تنجز هذه المعاملة. وبنفس الوقت جاءني اتصال من العمل عليك متابعة حالة الطلب لأحد الموظفين لديك والتوقيع إلكترونيا وتذكرت انه يجب أن ادفع بعض الالتزامات الضرورية عبر الأون لاين. وهنا فهمت بأن الإنترنت ليس للرفاهية فقط بل هو صار بنيه تحتية نفس الكهرباء والماء لا نستطيع ان نستغني عنهم. هذه التجربة لم تكن دعوة لقطع الإنترنت للأبد بل هي دعوة لإعادة التوازن واخذ حاجاتنا منه وعدم تسليم أنفسنا لتلك البرامج الترفيهية وعلينا أن نتذكر اننا كنا نعيش في زمان نتعطش فيه للحصول على معلومة معينة واليوم بفضل ونعمة الإنترنت نحن نغرق بكنز من المعلومات. يوم استراحة ماذا لو كل شخص حدد يوم ينقطع فيه عن العالم الخارجي. أو حتى نعيش بعض من الساعات بعيد عن الشاشات وعن الإنترنت والالتفات لمن حولك ونرجع لقراءة بعض الكتب او إعداد بعض الأنشطة اليدوية وتعيد لياقة التفكير بمفردك؛ بكل تأكيد سوف تكون ساعات مبدعة حين تتذكر أشياء جميلة تعاود لها من جديد. سوف تلاحظ بعد الانتهاء من الوقت المحدد لتجربة الابتعاد عن الشاشه والتواصل الاجتماعي إنك كنت في وقت الصيام عن الحياة ومجرد ما عاودت لفتح الجهاز سوف تغمرك السعادة والرفاهية فعلاً تجربة مفيدة. المطلوب علينا أن نختار الوقت المناسب لاستخدام الإنترنت والبحث الرقمي وليس بكل الاوقات يعني عدم اصطحابه معك للمسجد فهذا وقت للعبادة وعدم استخدامه أثناء تجمع العائلة والأصدقاء وعدم الاستهانة بالحضور. حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.