ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharآراء بقلم علي البلوشي

عندما يُسقط الأب دوره

ليست كل المسؤوليات تُقاس بالحضور الجسدي، فبعض الأدوار إن غابت، غاب معها التوازن واختلّت ملامح الحياة داخل الأسرة. والأب ليس مجرد اسم يُذكر، بل هو عمودٌ يُستند إليه ووجودٌ يُبنى عليه الأمان النفسي والتربوي. فإذا تخلّى عن دوره ترك خلفه فراغاً لا يُرى بالعين، لكنه يُثقل قلوب الأبناء ويلازمهم طويلاً. ليس كل غياب يُقاس بالموت، فهناك غيابٌ أشد قسوة.. غياب الأب وهو حاضر. حين يُسقط الأب دوره، ويغيب عن مسؤولياته النفسية والتربوية، تتصدّع أركان الأسرة، ويكبر الأبناء وفي داخلهم فراغ لا يملؤه شيء بسهولة. لكن رحمة الله تتجلّى أحياناً في وجود الجد، ذلك الرجل الذي يحمل من الحكمة والتجربة ما قد يعوّض بعض ما فُقد. قد لا يكون الجد بديلاً كاملاً عن الأب، فلكل مقامه وأثره، لكن الجد الصالح يستطيع أن يكون سنداً ومربّياً وملاذاً آمناً. بل إن بعض الأجداد يجدون في تربية الأحفاد فرصةً ثانية، يصحّحون بها أخطاء الماضي، ويزرعون ما لم يستطيعوا زرعه من قبل. قال الله تعالى: «وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا» (طه: 132). وهنا يظهر نور الأمل.. أن التربية لا تتوقف عند جيل، وأن الخير يمكن أن يمتد وأن الإنسان قد يُمنح فرصة أخرى ليُثبت ذاته، ولكن هذه المرة بحكمة أعمق وقلب أكثر نضجاً. تحيةً لكل جد حمل الأمانة، واجتهد وصبر، ليمنح أبناء أبنائه ما حُرموا منه.. فكان لهم أباً حين غاب الأب، وقلباً حين قست الحياة. تبقى الأدوار العائلية أمانة لا يُعوّض غيابها بسهولة، لكن رحمة الله تتجلى فيمن يسدّ الثغرات ويُعيد ترميم ما انكسر. فالأب مسؤول، والجد مُعين، والحياة لا تخلو من فرص تُمنح لمن أراد الإصلاح، فلنحفظ أدوارنا قبل أن نفقد أثرها، وأن كل تقصير اليوم، قد يصبح جرحاً في قلب جيل كامل غداً. قال تعالى: «وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ» (لقمان: 13).

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓