الترتيب الصحيح للإصلاح
لا أظن أنني في حاجة لتأكيد أنني مع الإصلاح وسيادة القانون مع العدل والمساواة، وضد التسيب وغض الطرف وسوء استغلال القوانين والأنظمة. لكن هناك مخالفات ضرر إزالتها الفوري أكبر من ضررها القائم. والمقصود ليس التغاضي عنها، بل معالجة أسباب وقوعها واثار منعها أولاً ثم منعها. وللبيان اذكر هنا ثلاثة أمثلة: 1- التأجير في المناطق السكنية مخالفة تضر بالخدمات وتزعج الجيران. لكن منعه القطعي الآن يعني تشريد آلاف الأسر الناشئة التي تنتظر دورها في الإسكان. في سنغافورة مثلا في برامج الإسكان العام، اتجهت الدولة الى مشاريع ضخمة التوفير البديل السكني أولاً قبل منع وإزالة المساكن المخالفة، هو ما يجعل التطبيق الصارم لاحقاً ممكناً وعادلاً، لا العكس. 2- التضمين التجاري استدارة على شرط الملكية الكويتية 51%، وهو في جوهره بيع لحقوق الجنسية وبيع مقنع للإقامات، ومنعه مستحق. لكن نحو 80% من الأنشطة الصغيرة تعمل بهذا النمط لأن طبيعتها وعوائدها لاتحتمل شراكة حقيقية. بعض الدول اتجهت الى إصلاحات قانونية لتبسيط الإجراءات وتسهيل ممارسة الأعمال واحتواء الاعمال مما حول تدريجيا الانشطة المستحقة الى انشطة قانونية. 3- بيع الإقامات جريمة فيها استغلال لحقوق الجنسية وإخلال بالتركيبة السكانية والعمالة السائبة وما يتبعها من جرائم واضرار، ولا خلاف على ذلك. لكنه اليوم هو المصدر شبه الوحيد لتوفير العمالة الحرة في البلد: العمال باليومية والسباكة والكهرباء والصبغ وغيرها. الإمارات وقطر واجهتا إشكال نظام الكفالة ذاته، فأطلقتا تصاريح عمل حر بنظام يضمن الامن والجودة والالتزام. الخلاصة: ان الترتيب الصحيح للإصلاح هو دراسة الاسباب ومعالجتها وإيجاد البدائل أولاً، ثم الإنفاذ الصارم - لا العكس. والحمدلله رب العالمين