الخليج.. المنتصر الأكبر!
في عام 1956 خلق المشبوه والمدمر الأكبر هيكل غوبلز العرب وصفة للانتصار العربي غير مسبوقة لدى أمم الأرض الأخرى يهدف من خلالها إلى تكرار هزائمنا، وضمن تلك الوصفة يمكن للطرف المقتول أو المأسور أو الهارب أو من فرط بالأرض والعرض أن يدعي الانتصار الباهر بحجة أنه صمد فيما يسمى انتصار صمود الأنظمة وعليه يصبح البطل والمنتصر العربي هو من هُزم جيشه وقتل جنده واحتلت أرضه كونه فقط بقي بعد الحرب على كرسي الحكم... *** وكرت السبحة بعد ذلك وتكررت الهزائم المخجلة التي سميت انتصارات بحجة الصمود فلم نتعلم من أخطائها شيئاً، فحرب 67 هي انتصار باهر لعدم سقوط أنظمة القاهرة ودمشق، وهزيمة عرفات في الأردن ولبنان وطرده منهما كانت انتصارات خرج الاختيار بوعمار وهو يرفع إشارة النصر من أصابعه والحال كذلك مع صاحب شعار ما أحلى النصر بعون الله ونعني صدام بعد هزائمه المنكرة في أم المعارك وأم الحواسم، وتكرر الأمر مع منظمتي حماس وحزب الله وحروبهما اللتين دمرتا الزرع والضرع وتسببتا بقتل الآلاف وتهجير الملايين من البيوت الآمنة لمخيمات البؤس وللشوارع، وهذه الأيام تستعمل نفس الوصفة الخائبة من قبل المأجورين وخونة الأوطان لجعل إيران التي تضرب ضرب غرائب الإبل ويعاني شعبها الصابر الصديق من بلدين هما إسرائيل التي تبلغ مساحتها وعدد سكانها يقل عن 10% من سكان ومساحة إيران، والولايات المتحدة التي يبلغ عدد سكانها 3 أضعاف عدد سكان إيران وتلك الهجمات التي تسبب بها نظام الحرس الثوري الذي أصر على التخصيب العالي لليورانيوم المنضب وضرب الناقلات الخليجية والتي تبحر بالمياه الإقليمية العمانية، لم تبق حجراً على حجر في إيران وانهيار اقتصادي تام وعدم رضى شعبي عن عناد قيادته وتسببها بأذاه وصل لأكثر من 90% من السكان ومع ذلك يدعي المطبلون والمأجورون أن إيران حققت الانتصار الباهر بـ... صمودها! *** آخر محطة: لا أعلم لماذا لا يستعمل خونة الأوطان وأجراء القلم من أصحاب الولاءات البديلة، الخليجيون منهم والعرب نفس المسطرة للإعجاب والانبهار والتصفيق للانتصار الخليجي الكبير، فبلداننا الخليجية وحتى متناهية الصغر منها كحال البحرين والكويت لم تكتف بالصمود الرائع أمام العدوان الإيراني الغاشم ومعروف أن عدد سكان إيران ومساحتها يفوق بآلاف المرات مساحة وسكان البحرين أو الكويت، بل استطاعت بحكمة واقتدار قادتها وتعاون أشقائها وأصدقائها أن تحافظ على مستوى الرفاه والمعيشة المميزة لسكانها إبان صمودها مع الحرص على حفظ الدماء والبناء بعكس إيران والثوريات والأحزاب الحليفة لها التي تسعد بوفرة سفك الدماء وهدم البناء والبؤس والفقر والجوع لزوم الشو الإعلامي الكاذب...