مذكرتي تبكي
أُخذت مني الدفاتر بغتةً مبكرا جدا فارقتها عنوة وأنا التي هجرتُ العالم لأجل أن احتضن كتبي. طالما كنتُ عن هذا الوجود غريبة سوى من كتابٍ، وفرشاةٍ، ودفتر. لم أفطن لطبيعة البشر من حولي لم أفهم لماذا يصرون على الولوج لخصوصية كل شيء سوى أنفسهم يكونون عنها في غربة لا يفقهون أنفسهم قط. أما عني يعجبني أن أنهمكُ بجبر كسر أحلامي لا أستطيع تأجيل أحلامي أكثر حُرقت أوراقي قبل أن أحتضن حروفها رميتُ بوادٍ لا يشبهني سنين طويلة اعزي نفسي: هذا اليأس سينبتُ بستان مذهل بداخلي لكن الآن داخلي ممزق مشوه بفضول أيادٍ جائرة ماذا أفعل يا داخلي حين تزاحم ألسنة الغدر أنفاسي؟ أأنحنى لأحتضن ذاتي في الظلمة كعادتي؟ أأبكي بين ظلال ما تبقى من أمنيات؟ أم أفرُّ لمذكرتي لتمنحني سطورها حتى مذكرتي قُصمت صفحاتها ناءت عن حمل أيامي المُنْهَكَة اختنقتْ بكلماتي المحبوسة بين سطورها هذه الكلمات ستخرج للعالم على شكل إدانة لا أعلم من الجاني لكنني أرصُّ كلماتي هنا اليوم علها تبني لي غدا أجمل!