ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharآراء بقلم د. مدحت علي وربي

العوض قادم من الله تعالى

الكدر قدَرُ الله في صفو الدنيا ونعيمها؛ فأفراحها ولذائذها مشوبة بالنقص أو الترك؛ كي لا يرضى العباد بالدنيا، ويطمئنوا بها؛ ويصيروا إلى الآخرة خاسرين. ومن لطف الله بعباده ورحمته أن جعل لهم عوضاً من كل فائت، وعزاءً من كل مفقود، وجبراً من كل ناقص، إن هم فقهوا عِوَضَه الربانيَّ الكريم ، وجَرَتْ عادةُ الله التي لا تتبدل في خلقه أن من ترك شيئاً لله - عز وجل - أو أخذ منه محبوباً له واحتسب؛ عوّضه الله خيراً مما ترك أو فقد. وقصة يوسف -عليه السلام- شاهدة، حين راودته امرأة العزيز، وغلقت الأبواب، وتزينت له بكل أسباب الفتنة، فوقف صادقاً مع الله وصرخ فيها صرخة العفة وقال: «مَعَاذَ اللّ?هِ» [يوسف: 23]، فكان الجزاء أن ألبسه الله لباس الطهر، ورفعه فوق نساء القصور، ثم فوق رجال القصور، ترك شهوات الدنيا ورضي بالسجن، فعوضه الله حتى صار ملكاً يُؤتمن على خزائن الأرض. فربّ فتاةٍ تركت التبرج لأجل الله، فكسيت بهيبة الحياء، وجملها الله بجمال العفاف. ربّ موظفٍ ترك منصباً فيه ظلم أو شبهات، ففتح الله له باب رزق لم يخطر له في بال. فهل بعد هذا نأسف على ما تركنا لله؟! بل اطمئنّ إذا صارعك الهوى، وجاذبك القلب نحو محبوبٍ يُغضب الله، فاذكر أن العوض قادم من الكريم ، وأن الله لا يُخيب من أخلص له، ولا يُضيع من أقبل عليه. فلا تلتفت إلى الوراء، ولا تتحسّر على ماضٍ هجرت فيه معصية أو شبهة أو شهوة، فإن من آثر رضا الله على رضا النفس، رزقه الله رضاً لا تعقبه حسرة. يا من تركت شيئاً لله، لا تحزن، فإن الكريم قد وعد، ووعد الكريم لا يُخلف، قال الله تعالى: «وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِب» [الطلاق: 2- 3]. فليكن قلبك مطمئناً، فإن العوض قادم، والخير في الطريق، والفضل من الكريم لا ينقطع. وكذلك كل طاعة لله، فيها ترك للشهوات، عوض الله فاعلها جزاءً حسناً، كمن ترك طعامه وشرابه في الصوم، عوضه الله بجنة عرضها السماوات والأرض، فاللهم أعنا على ذكرك وشكر وحسن عبادتك، واجعلنا من المتقين، وعوضنا بجنة الخلد جزاءً ومصيراً.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓