ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharآراء بقلم د. عبدالله الحواج

الموقف الخليجي!

كان لابد من القراءة المستفيضة للمشهد المحتدم بيننا وبين إيران، كان ينبغي ومازال أن يكون موقفنا الخليجي واضحًا من دون استعراض للعضلات، ولا استهلاك للتصريحات، ولا رفع لمناسيب التوتر ونيران الصراعات. ليس مهمًا أن يكون مَن أقوى مِمَن، وليس ضروريًا حتى أن نصرح بأننا نستطيع أن نواجه العدوان الإيراني الغاشم على بلادنا بـ كذا أو كذا، المهم أن نكون كخليج عربي موقفنا موحدًا وثابتًا، وأن نكون طرفًا أصيلاً في أية مفاوضات بين الدول المتصارعة في الإقليم، ذلك لأننا مازلنا وسنظل رقمًا صعبًا في هذا الإقليم، ولا يصح ولا يستقيم أن تجري مفاوضات «شبه السلام» بالقرب منا ونحن بعيدون عن هذه المفاوضات، ولا يصح ولا يستقيم أن تكون بلادنا هدفًا للعدوان الإيراني الآثم شأننا في ذلك شأن الدول المتحاربة معها، ونجلس هكذا على مقاعد المتفرجين ننتظر الآخرين لكي يحددوا مصائرنا بالنيابة عنا، وكأننا دول لا إرادة لنا ولا رأي، ولا قرار لنا أو موقف أو سيادة. دول مجلس التعاون الخليجي الست لابد وأن تتفق أولاً على موقف موحد، على كلمة سواء، بقيادة المملكة العربية السعودية، ودول المجلس لابد لها وأن تقوم بالتنسيق مع الدول العربية ذات العمق والتأثير الإقليمي، حتى يشعر العالم بأننا أمة كبرى تستطيع أن تدافع عن نفسها لآخر قطرة دماء وآخر قطعة سلاح، وأننا رغم موقفنا الثابت الذي أكدنا عليه مرارًا وتكرارًا باحترام حسن الجوار، وأننا ننشد السلام معها، إلا أننا لابد وأن نؤكد من ناحية أخرى على قدرتنا في الدفاع عن كل شبر من أراضينا، وعن كل قطرة مياه من مياهنا، وعن كل فسحة سماء من أجوائنا. لابد وأن يكون واضحًا للجميع أننا لا نحتاج لمن يدافع عنا، فأمتنا قوية برجالها، بتاريخها، بحقها العادل والشرعي والمشروع في الدفاع عن نفسها. من هنا، وبعد الحرب المتقطعة التي تدور رحاها على أراضينا وفي سماواتنا، وبعد العدوان الغاشم الذي تشنه دولة جارة مسلمة ما كنا نتمنى أبدًا أن تنزلق إلى هذا الموقف المشين، فإننا مطالبون بالوقوف صفًا واحدًا في منطقتنا، وأن يكون قرارنا السياسي واحداً، وموقفنا العسكري محدداً، ورؤيتنا تجاه قضية السلام العادل والدائم واضحة. من هذا المنطلق، يمكننا الجلوس على مائدة مفاوضات واحدة مع الجميع، ليس لكوننا طرفًا في حرب، إنما لأننا جزءٌ لا يتجزأ من قضية محورية سوف تظل آثارها ماثلة في الأذهان، وتداعياتها ثابتة عند اتخاذ الموقف وعند إحلال السلام. لذلك، كان لابد ألا يتجاهلنا أحد، ألا يجلسوا بمفردهم في أي بلد وأن يتفاوضوا وكأننا صفر في معادلة، أو رقم على الهامش من دائرة صراع، لابد وأن نعلنها صراحة ألا تكون هناك مفاوضات لحلحلة الصراع المرتبط بمضيق هرمز دون أن نكون طرفًا فيها، وألا تكون هناك مباحثات واتصالات بين الشرق والغرب ويتم تجاهلنا وكأننا دول لا تستطيع أن تقرر مصائرها بنفسها. ما بين المفروض والمرفوض زوايا ميل حادة، واستقطابات على جميع المستويات، بين المفروض والمرفوض رأي خليجي، موقف إقليمي حاسم، وقفة تجاه كل ما يدور وكل ما يُحاك تجاه أوطاننا ومقدراتنا التي يتم قذفها وتهديدها على مدار الساعة كلما اختلفت إيران مع إسرائيل، أو إيران مع الولايات المتحدة الأميركية. وليكن واضحًا وماثلاً في الأذهان أن هذه الخلافات وتلك الحرب لم يكن لنا فيها لا ناقة ولا جمل، وأننا نصادق من يصادقنا ونعادي من يعادينا، هذا هو موقفنا وتلك هي رسالتنا للعالم كله، لا تحوير فيها ولا تأويل. أما تلك الآراء التي تتحدث عن قوتنا العسكرية أو جيوشنا الجرارة أو ثروتنا البشرية الهائلة، فالأفضل أن تسكت مدافع هذه التصريحات العنترية الآن، والأهم أن نعيد موقفنا على أساس من العقل والمنطق والحق والعدل، وليس من منطلق الشعارات الرنانة أو التحليلات الخيالية، أو المواقف الجزافية، فكلنا مسؤولون وكلنا مسؤول عن رعيته، وعلينا أن نكون دائمًا مستعدين وجاهزين لنواجه مصيرنا بأنفسنا، وتحدياتنا بإيمان لا يتزعزع، وبصيرة لا تخطئ، ومسؤولية لا يخفت ضياؤها.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓