العاهل الإسباني يدعو إلى تعزيز القمم الإيبيرو أمريكية وتحويل الحوار إلى نتائج ملموسة
المصدر: وكالة الأنباء الكويتية (كونا) — الخبر الأصلي
مدريد - 4 - 11 (كونا) -- دعا العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس إلى مواصلة دعم الجماعة الإيبيرو أمريكية ونظام قممها مؤكدا أهمية الحفاظ على هذا الإطار باعتباره نموذجا للتفاهم والتعاون والحوار السياسي في مواجهة التوترات والتنافس الدولي. وأكد الملك في كلمة افتتاح أعمال القمة الإيبيرو أمريكية ال30 في العاصمة (مدريد) بمشاركة الدول الأعضاء ال22 مساء اليوم الأربعاء ان التوافق السياسي ليس مجرد شعارات بل عملية يجب أن تنعكس نتائجها إيجابا على الحياة اليومية للمواطنين. واعتبر ان الهدف الأساسي للقمة ومنظومة العلاقات الإيبيرو أمريكية يتمثل في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين معربا عن ثقته بقدرة قمة مدريد على الإسهام في تحقيق هذا الهدف من خلال التركيز على قضايا ذات أهمية عملية للدول الأعضاء وتناولها ملفات تتصل مباشرة بالتحديات الراهنة والمستقبلية. وشدد على أهمية تعزيز دور منظومة القمم في توطيد الروابط بين الدول الأعضاء التي تجمعها أواصر تاريخية وثقافية ولغوية مشتركة بما يوفر مساحة للحوار وتنسيق المواقف بشأن القضايا والتحديات المشتركة ويسهم في ترسيخ التعاون بين ضفتي الأطلسي. وحضر حفل الافتتاح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ونائبة رئيسة المفوضية الأوروبية التنفيذية تيريزا ريبيرا إلى جانب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وعدد من رؤساء الدول والحكومات الأعضاء في الجماعة الإيبيرو أمريكية. ومن جانبه دعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته دول أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي إلى تعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي مستشهدا بالتقارب الأوروبي الكندي فيما شدد على ان توثيق الروابط بين المنطقتين من شأنه تعزيز نفوذهما السياسي والاقتصادي والدبلوماسي في عالم يشهد تحولات متسارعة. واعتبر سانشيز ان القمم الإيبيرو أمريكية تتجاوز كونها مجرد مناسبات للاجتماع والحوار لانها تعبر عن قيم الجماعة وروابطها وتعمل على تحويل هذه الروابط إلى اتفاقات والتزامات عملية وملموسة. وأضاف أن الوقت حان لتعزيز الحضور السياسي والاقتصادي والدبلوماسي للجماعة الإيبيرو أمريكية على المستوى الدولي في ظل مرحلة تتعرض فيها القواعد الدولية للتشكيك وتتجه فيها دول عديدة إلى الانغلاق لحماية مصالحها واعتبار العالم مصدر تهديد بدلا من اعتباره فرصة. وفي هذا الإطار دعا سانشيز إلى تبني نهج يقوم على الانفتاح وبناء التحالفات مشددا على ضرورة "غرس السلام في مواجهة من يغذون الحروب" في الوقت الذي أكد فيه ان التعاون الدولي والشراكات العابرة للحدود يمثلان السبيل للتعامل مع التحديات الراهنة. وأوضح ان إسبانيا عملت على مدى سنوات على تعزيز الروابط بين أوروبا وأميركا اللاتينية وبانها ستواصل ذلك فيما لفت إلى ان بلاده مستعدة دائما لفتح أبواب أوروبا أمام دول المنطقة بالتعاون مع البرتغال. وفي وقت سابق اليوم شارك العاهل الإسباني وسانشيز في اختتام المنتدى الاقتصادي الإيبيرو أمريكي ال16 في (مدريد) وفيه أكد الملك على ضرورة تعزيز العلاقات الاقتصادية بين إسبانيا والبرتغال ودول أميركا اللاتينية وكذلك توثيق الروابط بين الاتحاد الأوروبي وأميركا اللاتينية والكاريبي. واعتبر الملك ان أفضل استجابة لحالة التجزئة الجيوسياسية والتوترات التجارية التي يشهدها العالم لا تكمن في الانكفاء والانغلاق بل في تبني اقتصاد منفتح قائم على قواعد مشتركة والتعاون بين الشركاء. وأشار إلى أن تجديد الاتفاقات الأوروبية مع تشيلي والمكسيك واتفاق الاتحاد الأوروبي و(ميركوسور) يعكس أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين. ولفت إلى ما تمتلكه المنطقة من إمكانات في مجالات الطاقة والأمن الغذائي والتنوع البيولوجي والمعادن النادرة داعيا إلى تعزيز الاستثمار والابتكار وتعميق التعاون بما يسمح لدولها بالاندماج بصورة أكبر في سلاسل القيمة العالمية بدلا من الاقتصار على تصدير المواد الخام. ومن جهته دعا سانشيز خلال المنتدى الاقتصادي إلى ان تشكل القمة دافعا لمواجهة التحديات الدولية في وقت تتجاهل فيه بعض القوى قواعد القانون الدولي مشددا على ان وجود فضاءات للحوار والتعاون بات ضروريا. وأعرب عن أمله في أن تسفر القمة عن بلورة تحالف إيبيرو أمريكي للتعامل مع تحديات الذكاء الاصطناعي ومواجهة التحولات التكنولوجية والتغير المناخي وتحقيق انتقالات اقتصادية عادلة. ويشارك في القمة بمدريد عدد من رؤساء الدول والحكومات الأعضاء في الجماعة الايبيرو أمريكية يتقدمهم الرئيس البرتغالي أنطونيو خوسيه سيغورو ورئيس حكومة أندورا كزافييه إسبوت ورؤساء جمهورية الدومينيكان لويس أبينادر وبوليفيا رودريغو باز وتشيلي خوسيه أنطونيو كاست وغواتيمالا برناردو أريفالو وهندوراس ناسري أسفورا وباراغواي سانتياغو بينيا ورئيسة كوستاريكا لورا فرنانديز. وتشارك ثلاث دول هي البرازيل والمكسيك وفنزويلا ممثلة بنواب الرؤساء فيما يمثل وزراء الخارجية بقية الدول الأعضاء في القمة التي تستمر مدة يومين وتكتسب أهمية رمزية خاصة لتزامنها مع مرور 35 عاما على انعقاد القمة الأولى في مدينة (غوادالاخارا) المكسيكية عام 1991. وتحت شعار "إيبيروأمريكا.. نبني مجتمعنا معا ونرسم معا حضوره في المستقبل والعالم" تنعقد غدا الخميس الجلسة العامة للقادة برئاسة الملك فيليبي السادس مع التركيز بشكل أساسي على تعزيز منظومة العمل الإيبيروأمريكي وتحديد أولويات مشتركة للتعامل مع التحولات العالمية والتغيرات التي يشهدها العالم لا سيما في مجالات التحول الرقمي والعلوم والتكنولوجيا والتعليم وحماية البيئة والحد من مخاطر الكوارث. وتجمع القمة الإيبيرو أمريكية 22 دولة ناطقة بالإسبانية والبرتغالية في أميركا اللاتينية وشبه الجزيرة الإيبيرية وتضم نحو 700 مليون نسمة وتشكل منصة دورية للحوار السياسي والتنسيق والتعاون بين الدول الأعضاء وتعقد كل عامين. (النهاية) ه ن د / ه س ص
افتتاح القمة الإيبيرو أمريكية الـ30 في مدريد