السفير الأرجنتيني: نتضامن مع الكويت في مواجهة التحديات

أكد سفير الأرجنتين لدى الكويت راميرو هيرنان فيلوسو أن بلاده تتطلع إلى تعزيز شراكتها الاقتصادية مع الكويت، واستقطاب المزيد من الاستثمارات الكويتية إلى القطاعات الإنتاجية الأرجنتينية، مشيراً إلى أن نظام حوافز الاستثمار الكبير يوفر مزايا ضريبية وجمركية ونقدية للمشروعات المؤهلة، إلى جانب استقرار تنظيمي يمتد إلى 30 عاماً. وكشف السفير، في حوار مع «النهار»، عن أن مشروعات استثمارية بقيمة تقارب 76 مليار دولار حصلت على الموافقة في إطار نظام حوافز الاستثمار الكبير، فيما تنتظر مشروعات أخرى تتجاوز قيمتها 120 مليار دولار الموافقة، لافتاً إلى أن الأرجنتين توفر فرصاً واعدة في قطاعات الطاقة والتعدين والصناعات الزراعية والبنية التحتية والتكنولوجيا. وأوضح أن التبادل التجاري بين الكويت والأرجنتين سجل نمواً ملحوظاً خلال عام 2025، إذ بلغت قيمة واردات الكويت من الأرجنتين نحو 142 مليون دولار، فيما بلغت واردات الأرجنتين من الكويت نحو 42 مليون دولار، وفق بيانات الأمم المتحدة للتجارة الدولية. وأشار إلى أن الأمن الغذائي والتكنولوجيا الحيوية والرعاية الصحية والطاقة والتعدين تمثل مجالات مهمة لتوسيع التعاون، مؤكداً وجود إمكانات غير مستغلة بالكامل في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ومشدداً على أهمية الانتقال من العلاقات التاريخية الراسخة إلى شراكات استثمارية وتجارية أكثر تنوعاً. وفي ما يلي نص الحوار: - كيف تقيّمون العلاقات الحالية بين الأرجنتين والكويت، وما الفرص المتاحة لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين؟ - العلاقات بين الأرجنتين والكويت ممتازة، وتقوم على تاريخ طويل من الصداقة والاحترام المتبادل والتضامن، لقد دعمت الأرجنتين الكويت خلال حرب التحرير عامي 1990 و1991، من خلال مشاركة قطع بحرية أرجنتينية في التحالف الدولي. وبعد تحرير الكويت، واصلت الأرجنتين التزامها بالسلام والأمن الإقليميين عبر مشاركتها في بعثة الأمم المتحدة للمراقبة بين العراق والكويت خلال الفترة من 1991 حتى 2003، وفي الآونة الأخيرة، أكدت الأرجنتين مجدداً تضامنها مع الكويت في مواجهة التحديات الأمنية الإقليمية التي شهدها العام الحالي، وأعتقد أن الوقت قد حان لتعزيز شراكتنا الاقتصادية، استناداً إلى الصداقة والثقة المتبادلة اللتين تجمعان البلدين، ونشهد بالفعل مؤشرات مشجعة في علاقاتنا التجارية. فوفقاً لبيانات الأمم المتحدة للتجارة الدولية، بلغت واردات الكويت من الأرجنتين نحو 142 مليون دولار في عام 2025، بزيادة تجاوزت 235 % مقارنة بالعام السابق، في حين بلغت واردات الأرجنتين من الكويت نحو 42 مليون دولار، بزيادة تجاوزت 300%، وتعكس هذه الأرقام تنامي النشاط التجاري بين البلدين، على الرغم من استمرار وجود إمكانات كبيرة لتوسيع المبادلات التجارية وتنويعها، وتُعد الأرجنتين من كبار منتجي ومصدري الغذاء في العالم، ونرى فرصاً مهمة لتعزيز مساهمتنا في الأمن الغذائي الكويتي من خلال توفير مجموعة أوسع من المنتجات الزراعية والغذائية عالية الجودة، كما نلمس اهتماماً متزايداً من القطاع الخاص الكويتي، بما في ذلك شركات تستكشف فرص الإنتاج الزراعي في الأرجنتين، وإمكانات منطقة باتاغونيا لتوفير إمدادات طويلة الأجل من لحوم الأغنام والضأن. استثمارات كويتية - ما الجهود التي تبذلها الأرجنتين للترويج لفرص الاستثمار لديها في الكويت واستقطاب المستثمرين الكويتيين؟ - تنظر الأرجنتين إلى الكويت باعتبارها شريكاً مهماً في الاستثمار طويل الأجل والتعاون الاقتصادي، ومنذ وصولي إلى الكويت في أغسطس 2025، عقدت لقاءات مع مسؤولين حكوميين ومؤسسات استثمارية ومالية وقيادات من قطاع الأعمال، بهدف التعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة في الأرجنتين واستكشاف مجالات الاهتمام المشترك، وتوفر بلادنا فرصاً مهمة في قطاعات استراتيجية تشمل الطاقة والتعدين والصناعات الزراعية والبنية التحتية والتكنولوجيا، إذ تجمع بين وفرة الموارد الطبيعية والقدرات الإنتاجية الكبيرة والإمكانات الواعدة للنمو على المدى الطويل، وتتمتع الأرجنتين أيضاً بموقع جغرافي مميز في أميركا الجنوبية، وهي منطقة تتمتع بتاريخ طويل من العلاقات السلمية بين دولها، فضلاً عن إطلالتها المباشرة على المحيط الأطلسي. وفي ظل حالة عدم اليقين التي يشهدها العالم، تمنح هذه المقومات بلادنا جاذبية إضافية للمستثمرين الباحثين عن تنويع مواقع استثماراتهم وتأمين إمدادات موثوقة وطويلة الأجل من الطاقة والغذاء والمعادن الحيوية. كما تتبنى الأرجنتين أجندة طموحة لتحرير التجارة الدولية وتعزيز الاندماج الاقتصادي، ومن أبرز محطاتها الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور، الذي يضم الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي، إلى جانب اتفاق التجارة والاستثمار المتبادل الموقع مع الولايات المتحدة في فبراير 2026، فضلاً عن العمل على اتفاقات تجارية مع شركاء دوليين آخرين، وقد استقطبت الأرجنتين بالفعل استثمارات استراتيجية من دول خليجية أخرى. فقد استثمرت المملكة العربية السعودية في الإنتاج الزراعي بما يسهم في تحقيق أهدافها المتعلقة بالأمن الغذائي، فيما عززت دولة الإمارات حضورها في مجال الخدمات اللوجستية للموانئ واهتمامها بقطاع الطاقة الأرجنتيني، بما في ذلك تطوير مشروعات الغاز الطبيعي المسال. كما شاركت قطر في استثمارات بقطاع الصناعات الزراعية، وتؤكد هذه التجارب جاذبية الأرجنتين للمستثمرين الخليجيين، خصوصاً في القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية للمنطقة. وإلى جانب الاستثمار المباشر، توفر المشروعات الكبرى التي تطورها الأرجنتين فرصاً أمام المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار الكويتية، من خلال تمويل المشروعات والاستثمار في الملكية الخاصة وغيرها من الأدوات الاستثمارية، وأعتقد أن هناك إمكانات كبيرة لم تُستغل بعد في علاقاتنا الاقتصادية. ولا يقتصر هدفي على الترويج للأرجنتين بوصفها وجهة استثمارية، بل يشمل أيضاً المساهمة في بناء شراكات عملية بين المستثمرين الكويتيين والشركات الأرجنتينية. والسفارة مستعدة لتسهيل التواصل ودعم المبادرات التي تقرّب بين مجتمعي الأعمال في البلدين. حوافز وضمانات - ما الحوافز أو المزايا الخاصة التي تقدمها الحكومة الأرجنتينية للمستثمرين الأجانب، ولاسيما المستثمرين الكويتيين؟ - أدخلت الأرجنتين إطاراً جديداً لتشجيع الاستثمارات الكبرى طويلة الأجل، ويُعد نظام حوافز الاستثمار الكبير أحد أبرز الأدوات في هذا المجال، ويوفر النظام للمشروعات المؤهلة مزايا ضريبية وجمركية ومزايا متعلقة بالنقد الأجنبي، إلى جانب استقرار تنظيمي لمدة 30 عاماً، كما يتيح الاستفادة من آليات دولية لتسوية المنازعات، بما يوفر قدراً أكبر من القدرة على التنبؤ واليقين القانوني للاستثمارات الأجنبية الكبرى. وقد أدخلت الأرجنتين أيضاً إصلاحات تستهدف تخفيف القيود المفروضة على النقد الأجنبي وتسهيل إعادة الأرباح إلى الخارج. وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة في القطاعات التي تتطلب رؤوس أموال كبيرة، مثل الطاقة والتعدين والبنية التحتية، وقد حصلت مشروعات استثمارية بقيمة تقارب 76 مليار دولار على الموافقة في إطار نظام حوافز الاستثمار الكبير، في حين تنتظر مشروعات إضافية تتجاوز قيمتها 120 مليار دولار الموافقة. وتعكس هذه الأرقام حجم الاهتمام الاستثماري بالأرجنتين، ولاسيما في قطاعي الطاقة والتعدين، كما تعمل الحكومة على تعزيز مشاركة القطاع الخاص في تطوير البنية التحتية، ومشروعات الامتيازات، والشراكات الاستثمارية الاستراتيجية ن وتتاح هذه الحوافز والفرص للمستثمرين الأجانب المستوفين للشروط، بما فيها الشركات والمؤسسات المالية الكويتية، ما يوفر إمكانات جذابة لتنويع الاستثمارات الدولية والمشاركة في مشروعات إنتاجية كبرى، ونرحب بزيادة مشاركة المستثمرين الكويتيين في التنمية الاقتصادية للأرجنتين، ونتطلع إلى بحث فرص تعاون ملموسة معهم. صندوق التنمية - كيف تقدّرون حجم الاستثمارات الكويتية الحالية في الأرجنتين؟ - تُعد الكويت مستثمراً دولياً مهماً، وتمتلك خبرة واسعة في إدارة الاستثمارات طويلة الأجل عبر أسواق وقطاعات متنوعة، ولا أملك حالياً رقماً محدثاً وموثقاً لحجم الاستثمارات الكويتية في الأرجنتين، لكنني أعتقد أن هناك إمكانات كبيرة لزيادة التدفقات الاستثمارية بين بلدينا، وتتمتع الكويت بتاريخ مهم في دعم التنمية في الأرجنتين من خلال الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، الذي قدم تمويلات تجاوزت 250 مليون دولار لمشروعات البنية التحتية، ولاسيما في قطاعي المياه والصرف الصحي، وعلى الرغم من اختلاف طبيعة هذا التمويل عن الاستثمار الأجنبي المباشر، فإنه يعكس عمق التعاون الاقتصادي الممتد بين البلدين. وأعتقد أن لدينا اليوم فرصة للبناء على هذه القاعدة وفتح فصل جديد في علاقاتنا الاقتصادية، من خلال تشجيع المستثمرين الكويتيين على زيادة مشاركتهم في القطاعات الإنتاجية الأرجنتينية، وتوفر قطاعات الطاقة والتعدين والصناعات الزراعية والبنية التحتية فرصاً واعدة للاستثمارات طويلة الأجل والشراكات الاستراتيجية. التكنولوجيا والرعاية الصحية - ما القطاعات الأخرى التي يمكن أن تشكل محوراً للتعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين؟ - تمثل التكنولوجيا الحيوية مجالاً واعداً بصورة خاصة، إذ طورت الأرجنتين قدرات مهمة في قطاعين استراتيجيين بالنسبة للكويت، هما الأمن الغذائي والرعاية الصحية، ففي المجال الزراعي، توفر التكنولوجيا الحيوية الأرجنتينية حلولاً لتحسين الإنتاجية، وتعزيز قدرة المحاصيل على التكيف مع التحديات، وتطوير صحة الثروة الحيوانية، ودعم إنتاج غذائي أكثر استدامة، أما في قطاع الرعاية الصحية، فتتمتع الأرجنتين بخبرات معترف بها دولياً في مجال المستحضرات الدوائية الحيوية والبدائل الحيوية واللقاحات والأبحاث الطبية، ويمكن لهذه القدرات أن تفتح المجال أمام نقل التكنولوجيا وإجراء البحوث المشتركة والاستثمار وتطوير الشراكات بين المؤسسات والشركات الأرجنتينية والكويتية، كما نرى فرصاً مهمة لتنويع الصادرات الأرجنتينية لتشمل الأدوية والمعدات الطبية والتكنولوجيا وغيرها من المنتجات والخدمات ذات القيمة المضافة، وفي الوقت نفسه، توفر الخبرة الاستثمارية الكويتية والإمكانات الإنتاجية الأرجنتينية قاعدة قوية لإقامة شراكات في قطاعات الطاقة والتعدين والبنية التحتية والصناعات الزراعية، ويمثل التعاون المالي مجالاً آخر واعداً، ونتطلع إلى تعزيز الروابط بين أسواق المال في البلدين، بما في ذلك تبادل الخبرات في التكنولوجيا المالية وأدوات الاستثمار والربط بالأسواق الدولية. ومن شأن هذا التعاون أن يسهم في تسهيل حركة الاستثمارات وخلق فرص جديدة للمؤسسات المالية، وأرحب كذلك بمزيد من التواصل المباشر بين مجتمعي الأعمال من خلال الوفود التجارية والعروض الاستثمارية والاجتماعات المتخصصة بحسب القطاعات. تعزيز السياحة - هل هناك إمكانية لإنشاء خط طيران مباشر بين الأرجنتين والكويت لتسهيل السفر والسياحة والتجارة والتبادل بين رجال الأعمال؟ ? - سيكون إنشاء خط جوي مباشر بين الأرجنتين والكويت تطوراً مرحباً به بالتأكيد، إذ يمكن لتحسين الربط الجوي أن يؤدي دوراً مهماً في تعزيز السياحة والتجارة والاستثمار والتبادل بين مجتمعي الأعمال، وعلى الرغم من أنني لا أعلم بوجود خطط محددة حالياً لإطلاق هذه الخدمة، فإنني أعتقد أن هناك إمكانات كبيرة لتوسيع حركة السفر والروابط التجارية بين بلدينا. وتوفر الأرجنتين للزوار الكويتيين تجارب سياحية متنوعة واستثنائية، بدءاً من المناظر الطبيعية المذهلة في باتاغونيا وشلالات إيغوازو، مروراً بجبال الأنديز في مندوزا، وصولاً إلى العاصمة بوينس آيرس النابضة بالحياة، كما يمكن للزوار الاستمتاع بالمطبخ الأرجنتيني المعروف عالمياً، وشغف الأرجنتينيين بكرة القدم، وفن التانغو الذي يمثل أحد أبرز رموز ثقافتنا الوطنية، ولا تقتصر أهمية الربط الجوي على السياحة، بل تشمل أيضاً تسهيل سفر رجال الأعمال ونقل المنتجات ذات القيمة المرتفعة، ولاسيما المواد الغذائية الطازجة والقابلة للتلف، وفي الوقت الراهن، يمكن أن يسهم تعزيز الربط عبر مراكز الطيران الدولية القائمة في تقريب المسافات بين بلدينا، وأرحب بأي مبادرة من شأنها تشجيع المزيد من التبادل بين الشعبين ومجتمعي الأعمال، بما يساعد على الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية والسياحية الكاملة للعلاقات الثنائية. مرحلة جديدة من الشراكة - ما رسالتكم إلى مجتمع الأعمال الكويتي والمستثمرين الراغبين في استكشاف السوق الأرجنتينية؟ - لقد بنت الأرجنتين والكويت علاقات طويلة الأمد قائمة على الصداقة والاحترام المتبادل والثقة، وأعتقد أن لدينا اليوم فرصة ممتازة لترجمة هذه الروابط القوية إلى تعاون اقتصادي أوثق واستثمارات أكبر ومنافع ملموسة للبلدين، ونتطلع إلى تعزيز مشاركة المستثمرين الكويتيين في القطاعات الإنتاجية الأرجنتينية، وتطوير شراكات بين الشركات والمؤسسات المالية، والاستفادة من الفرص التي توفرها مشروعات الطاقة والتعدين والصناعات الزراعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الحيوية، وستواصل السفارة العمل على تسهيل التواصل بين الجانبين ودعم المبادرات التي تتيح لرجال الأعمال والمستثمرين التعرف على الفرص المتاحة وبحث المشروعات المشتركة، إن هدفنا هو الانتقال بالعلاقات الاقتصادية إلى مستوى يتناسب مع عمق الصداقة التاريخية بين الأرجنتين والكويت، وبناء شراكات مستدامة تحقق المصالح المشتركة وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون في المستقبل.
أكد سفير الأرجنتين لدى الكويت راميرو هيرنان فيلوسو أن بلاده تتطلع إلى تعزيز شراكتها الاقتصادية مع الكويت، واستقطاب المزيد من الاستثمارات الكويتية إلى القطاعات الإنتاجية الأرجنتينية، مشيراً إلى أن نظام حوافز الاستثمار الك
الحدث: حوار حول تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين الأرجنتين والكويت