تونس تدعو إلى اعتماد مقاربة شاملة للهجرة تتجاوز البعد الأمني وتعالج أسبابها

نيويورك - 26 - 9 (كونا) -- دعا وزير الشؤون الخارجية التونسي محمد النفطي اليوم السبت إلى اعتماد مقاربة شاملة ومتوازنة لمعالجة ظاهرة الهجرة تراعي أبعادها الإنسانية والتاريخية وتتجاوز المقاربة الأمنية الضيقة. جاء ذلك في كلمة ألقاها النفطي أمام المداولات العامة رفيعة المستوى للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة أكد خلالها ضرورة التصدي للأسباب العميقة للهجرة وفي مقدمتها النزاعات والفقر والتفاوتات الاقتصادية والاجتماعية وشبكات الاتجار بالبشر. وشدد على أهمية تكريس المسؤولية المشتركة والتضامن والتعاون بين بلدان المنشأ والعبور والمقصد موضحا أن السلطات التونسية تواصل جهودها لإنقاذ أرواح المهاجرين غير النظاميين في البر والبحر ورعايتهم وتأمين عودتهم الطوعية إلى بلدانهم الأصلية بالتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة. وجدد في هذا السياق رفض تونس القاطع لأن تكون دولة عبور أو أرض إقامة للمهاجرين غير النظاميين الذين يقعون ضحايا لشبكات الاتجار بالبشر. وفي الشأن الفلسطيني ندد النفطي باستمرار السياسات الاستيطانية في الضفة الغربية وما وصفها بأنها "سياسات التنكيل والتجويع والعزل" في قطاع غزة داعيا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية والإنسانية تجاه الشعب الفلسطيني. وأكد ضرورة ضمان الوصول الآمن والعاجل والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين وتمكين الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة ولا سيما وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من الاضطلاع بمهامها كاملة. وحول تطورات منطقة الشرق الأوسط أعرب النفطي عن انشغال بلاده إزاء استمرار التصعيد وتداعياته الخطيرة داعيا إلى الإيقاف الفوري للعمليات العسكرية وتغليب الحوار والتفاوض. وبشأن الملف الليبي أكد دعم تونس لكل جهد ليبي ومسعى أممي يهدف إلى إنهاء الأزمة على أساس حل ليبي يقوم على الحوار والتوافق ويحفظ وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها. كما أعرب عن قلق تونس إزاء استمرار الحرب في السودان مجددا تضامنها مع الشعب السوداني داعيا الأمم المتحدة إلى دعم الجهود الرامية إلى الوقف الفوري والدائم للأعمال العدائية. وعلى صعيد العمل متعدد الأطراف دعا النفطي إلى التعجيل بإصلاح شامل وعميق للأمم المتحدة بما يستجيب للتحولات التي شهدها العالم مؤكدا ضرورة احترام القانون الدولي ومبدأ المساواة في السيادة بين الدول وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية. وأعرب وزير الشؤون الخارجية التونسي في ختام كلمته عن تطلع بلاده إلى أن تسفر عملية اختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة عن اختيار "الشخصية الأكفأ والأجدر" لقيادة المنظمة برؤية استراتيجية قادرة على تقديم حلول عملية للأزمات والتحديات الدولية. (النهاية) ع س ت / ف ا س