ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
kunaأخبار عامة

مسؤولون وخبراء بيئيون يؤكدون أهمية الاستجابة الجماعية لمواجهة تحديات التغير المناخي

مسؤولون وخبراء بيئيون يؤكدون أهمية الاستجابة الجماعية لمواجهة تحديات التغير المناخي

مسقط – 14 – 9 (كونا) -– أكد مسؤولون وخبراء بيئيون اليوم الاثنين أهمية تضافر الجهود ورفع مستوى الاستجابة الجماعية من أجل مواجهة التغير المناخي وتحدياته العالمية التي تجاوزت البعد البيئي إلى أبعاد اقتصادية وتنموية. جاء ذلك في كلمات ألقاها مشاركون خلال حفل افتتاح أعمال (أسبوع عمان للمناخ 2026) الذي تنظمه هيئة البيئة العمانية في مسقط لثلاثة أيام بهدف دعم تعزيز العمل المناخي وجهود الاستدامة وتسريع تنفيذ الحلول المناخية بمشاركة دولية واسعة. من جانبه قال أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي في كلمة مسجلة خلال الحفل إن التغير المناخي تجاوز البعد البيئي ليصبح تحديا اقتصاديا وتنمويا يتطلب استجابة جماعية وتعاونا إقليميا ودوليا فاعلا. وأكد البديوي في هذا الإطار أهمية تحقيق التوازن بين حماية البيئة واستدامة النمو الاقتصادي ورفع كفاءة استخدام الموارد وتعزيز القدرة على التكيف. وأعرب عن تطلع دول مجلس التعاون إلى الاستفادة من أعمال الأسبوع في تعزيز التعاون الخليجي والإقليمي وتبادل المعرفة والخبرات ودعم الحلول التي تراعي الاحتياجات التنموية والبيئية لدول المنطقة. من جانبه أكد رئيس هيئة البيئة العمانية الدكتور عبدالله العمري أن التحدي المناخي "لم يعد قضية بيئية منفصلة عن مسارات التنمية" مشيرا إلى أنه أصبح جزءا أساسيا من القرارات المتعلقة بالطاقة والمياه والغذاء والاستثمار وتنافسية الاقتصادات. وقال إن بلاده تنظر إلى الاستدامة البيئية باعتبارها عنصرا محوريا في مسارها التنموي لافتا إلى مضيها نحو تحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2050 من خلال انتقال منظم وواقعي يراعي الأولويات الوطنية ويحافظ على تنافسية الاقتصاد وأمن الطاقة مع تعزيز الاستثمار في التقنيات والحلول منخفضة الكربون. وأشار إلى إطلاق عمان استراتيجيتها المحدثة للحياد الكربوني إلى جانب إطار وطني جديد لسوق الكربون علاوة على المضي في تطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر وبرنامج (الكربون الأزرق) لاستعادة النظم البيئية الساحلية. بدوره أكد رئيس مؤتمر الأطراف (كوب 29) مختار باباييف أهمية أن تتحول الاتفاقات والالتزامات المناخية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع مشيرا إلى أن العالم لم يعد يتعامل مع تغير المناخ باعتباره قضية بيئية منفردة ومعزولة. وأشار إلى أبرز مخرجات مؤتمر (كوب 29) في باكو عاصمة أذربيجان ومنها الاتفاق على هدف جديد لتمويل المناخ يتمثل في توفير ما لا يقل عن 300 مليار دولار أمريكي سنويا بحلول عام 2035 إلى جانب تحديد مسار نحو زيادة تمويل المناخ من جميع المصادر العامة والخاصة ليصل إلى 3ر1 تريليون دولار سنويا بحلول عام 2035. من ناحيته قال وزير التغير المناخي والطاقة في أستراليا كريس بوين إن العالم يقف أمام "لحظة حاسمة" للعمل المناخي مؤكدا أن المرحلة المقبلة تتطلب خفض الانبعاثات بوتيرة أسرع وتعزيز القدرة على التكيف وتوسيع الوصول إلى التمويل المناخي وتسريع تنفيذ الالتزامات على أرض الواقع. وفيما يتعلق بالطاقة النظيفة قال إن التحول نحو الطاقة النظيفة أصبح "واقعا اقتصاديا متسارعا" مشيرا إلى أن (اتفاق باريس) أسهم في تغيير المسار العالمي وأن المرحلة الحالية تتطلب تسريع التنفيذ وتحويل الالتزامات إلى نتائج ملموسة. فيما أكدت قائدة المناخ والطاقة في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية الدكتورة روبرتا بوسكولو أن أحدث البيانات المناخية تؤكد استمرار ارتفاع حرارة الكوكب والمحيطات وارتفاع مستوى سطح البحر وذوبان الأنهار الجليدية. وشددت على أهمية تطوير خدمات الأرصاد والبيانات وأنظمة الإنذار المبكر لدعم قرارات الاستثمار والتخطيط وحماية البنية الأساسية مشيرة إلى أن العمل المناخي يبدأ بقاعدة معلومات مشتركة تقوم على العلم والثقة بالبيانات. بدورها سلطت الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي أستريد شوماكر الضوء على الترابط الوثيق بين تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي مؤكدة أن النظم البيئية تمثل أحد أهم خطوط الدفاع الطبيعية في مواجهة آثار تغير المناخ. وبينت أهمية الحلول القائمة على الطبيعة وفي مقدمتها استعادة أشجار القرم والنظم البيئية الساحلية باعتبارها حلولا تجمع بين حماية المجتمعات وتعزيز القدرة على التكيف وتخزين الكربون ودعم النظم الاقتصادية المحلية مشيدة بمبادرة (الإرث الأخضر في عمان). أما رئيس الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ السير جيمس سكيا فقد أكد في اتصال مرئي أن نتائج التقرير السادس للهيئة تؤكد بشكل قاطع أن الأنشطة البشرية أدت إلى ارتفاع حرارة الغلاف الجوي والمحيطات واليابسة. وأوضح المسؤول الدولي أن تجاوز مستوى 5ر1 درجة مئوية من الاحترار العالمي أصبح "شبه حتمي" خلال السنوات المقبلة الأمر الذي سيؤدي إلى تفاقم مخاطر الحرارة الشديدة والفيضانات والجفاف وتراجع الإنتاج الزراعي والسمكي وتهديد النظم البيئية والمناطق الساحلية. وفيما يخص المنطقة قال إنها تواجه تحديات متزايدة خاصة مع توقع ارتفاع درجات الحرارة القصوى مؤكدا أن هناك حلولا عملية للتكيف وخفض الانبعاثات من بينها تحسين تقنيات الري وزراعة المحاصيل المقاومة للجفاف والملوحة والتوسع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والمركبات الكهربائية إلى جانب الحد من تسرب الغاز الطبيعي والميثان. من جانبه قال مدير قسم التخفيف من آثار تغير المناخ في أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ محمد تيمور غاندابور إن العمل المناخي لا يمثل عائقا أمام القدرة الاقتصادية التنافسية بل إن الاستثمارات في الطاقة النظيفة والبنية الأساسية تسهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وتحسين الصحة والارتقاء بمستويات المعيشة. وأوضح غاندابور أن الطاقة النظيفة والقدرة على الصمود في مواجهة آثار تغير المناخ أصبحتا "عنصرين أساسيين" من عناصر الأمن الاقتصادي مشيرا إلى استثمار أكثر من تريليوني دولار أمريكي في الطاقة النظيفة أي ضعف حجم الاستثمارات في الوقود الأحفوري. ويتضمن برنامج ( أسبوع عمان للمناخ 2026) في يومه الأول جلسة وزارية رفيعة المستوى بعنوان الطريق إلى مؤتمر الأطراف (كوب 31) تجمع مسؤولين وخبراء وشخصيات دولية لمناقشة أولويات العمل المناخي والاستعداد للاستحقاقات الدولية المقبلة. وفي بقية أعمال اليوم تناقش جلسات حوارية مجموعة من الموضوعات المرتبطة بتأثيرات تغير المناخ والقدرة على التكيف والصمود إلى جانب الاقتصاد الدائري وإدارة النفايات وكفاءة استخدام الموارد والحوكمة البيئية والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي واستخدام بيانات الأقمار الصناعية في دعم القرار المناخي. كما يحظى التحول في قطاع الطاقة والهيدروجين الأخضر بحضور بارز ضمن البرنامج من خلال جلسات تتناول دمج الطاقة المتجددة وطاقة الأمواج وتخزين الطاقة وإنتاج الهيدروجين وتحسين كفاءة أنظمة الطاقة إلى جانب حلول إنتاج الهيدروجين من المياه المعالجة والاستفادة من المحلول الملحي الناتج عن عمليات التحلية. ومن المقرر أن تشارك مدير عام الهيئة العامة للبيئة الكويتية بالتكليف نوف بهبهاني في (قمة المرأة والمناخ) غدا الثلاثاء إلى جانب شخصيات من سلطنة عمان ودول مجلس التعاون والمنطقة لمناقشة دور المرأة في قيادة الاستدامة والابتكار والتأثير إلى جانب الأبعاد الإنسانية والمجتمعية لتغير المناخ.(النهاية) م ج ب / ن و ف

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓