الأغلبية الصامتة: أين مصلحتنا؟

في عام 1990م دخلنا - رغماً عنا - نفق السياسة الدولية من بوابة اسمها «مصالحنا العليا»، وليس مصالح غيرنا، تعلمنا منها الكثير من الدروس بالطريقة الصعبة، وهي الاحتلال العراقي الذي كشف لنا زيف الكثير من الشعارات ومواطن هدر أطنان من الطيبة في غير موضعها، والدرس الأهم برأيي هو أين يكمن عمقنا الحقيقي ومع من يجب أن نبني شراكاتنا على اختلافها.
في ذلك العام الذي شهد صحوتنا الإجبارية، عرفنا الفرق بين الحزبين الجمهوري والديموقراطي، من منطلق مصلحتنا أولاً وقبل كل شيء، فالحزب الجمهوري صاحب فعل لا يخشى خوض الحروب لأجل تحقيق مصالحه منذ جورج بوش الأب.
في حين تراجع الحزب الديموقراطي وانكفأ إلى الداخل، وهو الذي خاض حربي كوريا (ترومان) وفيتنام (جونسون)، وبات أكثر ميلاً للحلول الدبلوماسية فيما عدا طفرة حرب البلقان (كلينتون) ضد الصرب.
ومنذ 36 عاماً كلما شهدنا «تجمد» أي رئيس من الحزب الديموقراطي عن فعل عسكري وخاصة في عهد أوباما، قلنا الحمد لله إن كارثة الغزو لم تحدث في عهده، وإلا كنا في خبر كان، وللتذكير تم توقيع الاتفاق النووي الإيراني في عهد أوباما، الذي أهمل تقييد برنامجها الصاروخي ومكّن طهران من بناء ترسانة من الصواريخ التي طالت مدن الخليج العربي الآمنة في الحرب الأخيرة.
لقد تابعت كغيري نتائج الانتخابات النصفية في الكونغرس، ورصدت حالة النشوة بفوز مرشحي الحزب الديموقراطي بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ، بسبب تبني بعضهم مواقف ضد نفوذ اللوبي الصهيوني وقضايا أخرى ليس من بينها تحجيم البرنامج النووي الإيراني وضمان حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز، والتي تمس مصالحنا نحن بصورة مباشرة.
لقد اختار الناخب الأميركي، الذي صوت لمرشحي الحزب الديموقراطي ومن بينهم بالمناسبة 8 متحولين أصبحوا نواباً!!!، مصلحته الشخصية وليس شعارات مناهضة (إيباك)، بعد أن ذاق مرارة ارتفاع أسعار الوقود، ولمن لا يعرف فإن الأمريكان عموماً لا يكترثون بالسياسة الخارجية ولا العالم الخارجي، بدليل أن نصف الشعب الأميركي تقريباً لا يملك جواز سفر.
في المقابل نسي البعض أين تقع مصالحنا ومن هو الطرف الذي تتوافق مصالحه مع مصالحنا، ونحن حتى هذه اللحظة في مأزق مفروض علينا، وهو «عدم اكتمال الأعمال»، فلا المشروع الأميركي بإسقاط النظام الإيراني وتدمير برنامجه النووي تحقق، ولا مضيق هرمز عاد كسابق عهده قبل 28 فبراير! إذاً لو سلمنا بأن الأمور ستسير على هذا النمط من المراوحة، وفتح المجال لأهواء الحزب الديموقراطي للتأثير على أوضاعنا، فمن الآن أقولها «سلموا» على مضيق هرمز، واخضعوا للرسوم والإتاوات التي ستفرضها طهران على سفن العالم، واستعدوا أيضاً لتجدد نفوذها في المنطقة ببركة الحزب الديموقراطي.
في الختام، هل سيحتاج هذا الجيل، الذي لم يشهد ماذا حدث في الكويت عام 90، إلى درس صعب آخر حتى يدرك لغة المصالح في السياسة الدولية، وأن المصلحة هي بوصلة مواقفنا؟
تحليل سياسي لتأثير الحزب الديموقراطي على المنطقة