تسونامي أزرق يكبّل ضربة إيران ويعزز خنقها بالحصار الاقتصادي

تلقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب خسارة سياسية كبيرة مع فقدان الحزب الجمهوري الأغلبية في مجلسَي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في نتيجة ستنعكس على مجمل سياساته الداخلية والخارجية، وتضع إدارته أمام معادلة أكثر تعقيداً في إدارة الحرب مع إيران، بين السعي إلى تسوية دبلوماسية تنهي المواجهة، أو اللجوء إلى عمل عسكري جديد لإثبات أن خسارته الانتخابية لن تحد من قدرته على فرض شروطه.
وتأتي الخسارة في وقت لم تنجح فيه العمليات العسكرية السابقة في إنتاج اتفاق سياسي يحقق المطالب الأميركية، في حين لا تزال المفاوضات تواجه خلافات جوهرية حول البرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم المخصب وشروط إنهاء الحرب. وتُظهر النتائج أن التداعيات الاقتصادية للحرب، خصوصاً ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة، تحوّلت إلى عبء انتخابي على الجمهوريين، وهو ما أقرّ به ترامب نفسه عندما اعتبر أن الحرب مع إيران كانت أحد العوامل التي ساهمت في خسارة حزبه، وإن تمسك بصحة قراره العسكري، وهذا يعني أن الناخب الأميركي لم يمنح الإدارة تفويضاً لمواصلة الحرب.
وفي قراءة لتداعيات النتائج، قالت مديرة البرامج وكبيرة المحللين في معهد «نيو لاينز» للاستراتيجية والسياسة دانيا العريسي، إن فوز الديموقراطيين سيدفع إدارة ترامب إلى العمل من أجل استراتيجية للخروج من الحرب، خصوصاً عبر الأدوات الدبلوماسية والمفاوضات، لكنها حذرت من أن طهران قد تستنتج أيضاً أن قدرة ترامب السياسية على مواصلة الحملة العسكرية تراجعت، وبالتالي لن تكون مضطرة إلى تقديم تنازلات إضافية.
وتضع هذه القراءة الإدارة الأميركية أمام مفارقة تفاوضية؛ فالحاجة إلى إنهاء الحرب تزداد في واشنطن، لكن الطرف الإيراني قد يصبح أقل استعداداً لتقديم ما يسمح بتحقيق ذلك، وكلما ارتفع سقف المطالب الإيرانية، ازدادت صعوبة تقديم ترامب أي اتفاق باعتباره انتصاراً، وهو أمر لا يمكن فصله عن حاجته إلى احتواء تداعيات الهزيمة الانتخابية وإثبات أن سياسته تجاه إيران لن تقضي على رئاسته، لاسيما أن أغلبية المراقبين الأميركيين قرأوا الهزيمة الانتخابية من هذه الزاوية.
وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي الأميركي ومقدم برنامج «بريكينغ بوينتس»، ساغار أنجتي «فشل الجهود لتغيير النظام في طهران أدى إلى تغيير النظام في واشنطن».
في المقابل، حذّر نائب رئيس معهد «كوينسي» تريتا بارسي من احتمال أن يرد ترامب على الهزيمة الانتخابية بمزيد من التصعيد، مشيراً إلى أنه أظهر نمطاً يصبح فيه أكثر اندفاعاً عندما يواجه الإذلال والهزيمة، ورأى أن الشهرين المقبلين، قبل تسلم الديموقراطيين مهامهم في الكونغرس، قد يكونان حاسمين، إذ إن الأغلبية الجديدة تستطيع بعد هذا التاريخ زيادة الضغط على الإدارة وتقييد تمويل العمليات العسكرية الإضافية.
ولا تعني سيطرة الديموقراطيين أن ترامب سيفقد صلاحياته العسكرية فوراً، فالرئيس الأميركي يحتفظ بهامش واسع لإصدار أوامر بشن عمليات عسكرية، خصوصاً الضربات المحدودة، لكن استمرار حملة واسعة ومكلفة سيصبح أكثر تعقيداً مع انتقال اللجان الرقابية والقدرة على التحقيق والضغط على الاعتمادات المالية إلى الديموقراطيين.
وقد تدفع النتائج بعض المتشددين داخل الإدارة إلى المطالبة بعمل سريع قبل تضييق المساحة السياسية. في المقابل، تعزز النتائج حجة أنصار التسوية داخل الإدارة، لأن اتفاقاً يخفض أسعار الطاقة ويعيد الملاحة يمنح ترامب مخرجاً سياسياً.
ولا تقتصر تداعيات النتائج على واشنطن، إذ تفتح أمام طهران فرصة لإعادة تقييم موقفها التفاوضي، مستفيدة من الضغوط الداخلية التي يواجهها ترامب، لكنها تضعها في الوقت نفسه أمام سؤال أكثر حساسية، إذا كانت ستستثمر ضعف الرئيس الأميركي لتشديد شروطها وإطالة المفاوضات، أم تقدم تنازلات محسوبة تساعده على إنهاء الحرب، تجنباً لاندفاعه نحو جولة عسكرية جديدة قبل أن يتسلم الديمقراطيون زمام الكونغرس في يناير المقبل.
وفي طهران، سارع رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف إلى توظيف النتائج، واعتبر أن الأميركيين قالوا «لا للحرب»، مؤكداً أن إيران تؤيد هذه الرسالة. وأضاف محذراً واشنطن من تجاهل إرادة الناخبين أن رفض الإيرانيين سيأتي مصحوباً بما وصفه بـ «الكابوس».
ويعكس موقف قاليباف محاولة إيرانية لتصوير الخسارة الجمهورية باعتبارها رفضاً شعبياً لاستمرار الحرب، وليس مجرد عقاب انتخابي للإدارة بسبب أدائها الاقتصادي والسياسي. لكن طهران حرصت في الوقت نفسه على عدم إظهار اعتقادها بأن تبدل الأغلبية الحزبية سيؤدي تلقائياً إلى تغيير السياسة الأميركية. فقد حذر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي من الاعتقاد بأن «التغييرات الحزبية في أميركا يمكن أن تغير عداءها لإيران»، في رسالة تؤكد أن القيادة الإيرانية لا تبني حساباتها على احتمال أن يتراجع الديموقراطيون عن النهج الأميركي تجاهها.
غير أن السؤال الأهم يتعلق بكيفية ترجمة طهران لهذه المواقف في المفاوضات. فالتشدد الإيراني قد يبدو مغرياً لها من زاوية استثمار الضغوط التي يواجهها ترامب، خصوصاً أن الأغلبية الديموقراطية الجديدة تستطيع التحقيق في إدارة الحرب والضغط على تمويلها ورفع الكلفة السياسية لاستمرارها. لكن المبالغة في استثمار هذا التحول قد تقود إلى نتيجة معاكسة، إذا اعتقد الرئيس الأميركي أن إيران تحاول استغلال ضعفه لفرض شروط لا يستطيع قبولها سياسياً، فيلجأ إلى ضربة جديدة لإعادة تثبيت الردع وانتزاع تنازلات بالقوة.
وبناءً على هذه المعطيات، تتبلور أمام ترامب ثلاثة مسارات، لكل منها حساباته السياسية والعسكرية.
المسار الأول، هو تسريع التفاوض والوصول إلى اتفاق يسمح بإنهاء الحرب. وفي هذه الحالة، لن يكون المطلوب من ترامب التخلي عن أهدافه المعلنة، بل الحصول على تنازلات إيرانية يستطيع تسويقها باعتبارها نتيجة للضغط العسكري والاقتصادي. لكن نجاحه يتوقف على استعداد طهران لقبول صيغة تمنح الرئيس الأميركي مخرجاً مقبولاً، من دون أن تبدو إيران وكأنها قدمت تنازلات تحت الضغط.
أما المسار الثاني، فيقوم على استخدام ضربة عسكرية محدودة أو موجة جديدة من الهجمات لتحسين شروط التفاوض. إلا أن هذا الخيار ينطوي على مخاطر كبيرة، لأن الرد الإيراني قد يتجاوز حدود العملية التي يبدأها الأميركيون، ويعيد فتح جبهة واسعة تطال القواعد العسكرية والملاحة ومنشآت الطاقة في الخليج.
أما المسار الثالث فهو استمرار المواجهة غير المباشرة أو حالة اللاحرب واللاسلم، من خلال الحصار والضغوط الاقتصادية والتهديد العسكري، مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة من دون تقديم تنازلات جوهرية. وقد يفضل ترامب هذا الخيار إذا لم يحصل على اتفاق يستطيع تقديمه باعتباره انتصاراً، ولم يجد في الوقت نفسه مبرراً سياسياً كافياً لشن ضربة جديدة. لكن استمرار الوضع القائم لا يضمن تغيير الموقف الإيراني، وقد يترك الرئيس أمام حرب معلقة تتراكم تكاليفها الاقتصادية والسياسية مع اقتراب تسلم الديموقراطيين مهامهم.
وبذلك، لا تقتصر أهمية خسارة الجمهوريين على تقليص هامش المناورة أمام ترامب، بل إنها أعادت توزيع أوراق الضغط بين الطرفين. وبين رغبة ترامب في الخروج من المواجهة من دون الظهور بمظهر المهزوم، وإصرار طهران على عدم تقديم تنازلات تحت الضغط، ستتحدد طبيعة المرحلة المقبلة: تسوية تحفظ لكل طرف جزءاً من صورته، أو جولة عسكرية جديدة تعيد خلط الأوراق على امتداد المنطقة.
ودخل عبدالرحمن السيد (عبدول) التاريخ رسمياً كأول مسلم يُنتخب عضواً في مجلس الشيوخ طوال تاريخ الولايات المتحدة، بعد فوزه بمقعد ولاية ميشيغان عن الحزب الديموقراطي، ونجح مرشحان جديدان في دخول مجلس النواب لأول مرة، بينما حافظ 4 نواب مسلمين من الوجوه البارزة على مقاعدهم لولاية جديدة.
والعضوان الجديدان اللذان دخلا لأول مرة هما: آدم حماوي، فاز عن الدائرة 12 في ولاية نيوجيرسي، ليصبح أول مسلم يمثل الولاية بالكونغرس تاريخياً، ودارياليزا أفيلا شوفالييه التي فازت بمقعد عن الدائرة 13 في ولاية نيويورك.
أما الأعضاء الذين أُعيد انتخابهم فهم: رشيدة طليب عن ميشيغان، وإلهان عمر عن مينيسوتا، وأندريه كارسون عن إنديانا، ولطيفة سيمون عن كاليفورنيا.
فتح الرئيس الأميركي دونالد ترامب مبكراً جبهة مواجهة مع الأغلبية الديموقراطية الجديدة في الكونغرس، ملوّحاً باستخدام حق النقض (الفيتو) لإسقاط أي تشريعات لا تتوافق مع أجندته، في مؤشر إلى أن خسارة الجمهوريين مجلسي النواب والشيوخ لن تدفعه إلى تقديم تنازلات، بل قد تنقل الصراع إلى مواجهة مباشرة بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية.
وفي مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، أبدى ترامب مفاجأته من تراجع أداء الجمهوريين، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بالحرب مع إيران كان أحد العوامل الرئيسية وراء خسارة حزبه. لكنه سارع إلى تأكيد استعداده لمواجهة الديموقراطيين، ناشراً عبر منصته «تروث سوشيال» صورة لقبعة حمراء تحمل كلمة «VETO»، ومعلناً استعداده للتحول إلى ما وصفه بـ«السيد فيتو» لإسقاط القوانين التي يعتبرها «مجنونة» أو متعارضة مع سياساته.
ويراهن الرئيس الأميركي على أن يؤدي استخدام «الفيتو» بصورة متكررة إلى إجبار الديموقراطيين على التفاوض مع البيت الأبيض والتوصل إلى تسويات، بدلاً من الدخول في مواجهة تشريعية مفتوحة. لكن الديموقراطيين يستطيعون في المقابل استخدام أغلبيتهم لفتح تحقيقات في إدارة الحرب مع إيران، وممارسة الرقابة على الإدارة والضغط على الإنفاق والاعتمادات العسكرية.
وفي محاولة لإظهار قدر من المرونة، قال ترامب لصحيفة «نيويورك تايمز» إنه مستعد لقبول نتائج الانتخابات والتعاون مع الديموقراطيين في الملفات المشتركة. لكنه تجنب تحمل مسؤولية الهزيمة، معتبراً أن حزبه كان سيحقق فوزاً كاسحاً لو كان اسمه مدرجاً على بطاقات الاقتراع.
وتبقى قدرة الديموقراطيين على تجاوز «الفيتو» محدودة، إذ يتطلب ذلك أغلبية الثلثين في المجلسين، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على مواجهة سياسية قد تعطل أجندة الطرفين.
انتزع الديموقراطيون السيطرة على الكونغرس الأميركي في انتخابات التجديد النصفي، في هزيمة قاسية للجمهوريين من شأنها أن تضع عراقيل شتى أمام الرئيس دونالد ترامب في آخر سنتين من ولايته الثانية.
ومع فوزهم بالأغلبية في مجلسَي النواب والشيوخ، أصبحت للديموقراطيين اليد الطولى في تعطيل أجندة ترامب التشريعية ورفض تعييناته في الحكومة أو في القضاء وحتى موقفه من الحرب في إيران وأوكرانيا.
وستفتح النتائج الباب أمام مرحلة جديدة من الحكم المنقسم في واشنطن بعد عامين نادراً ما استخدم فيهما الكونغرس، الذي سيطر عليه الجمهوريون، سلطته لكبح ترامب.
وتعكس النتائج غضباً شعبياً عارماً من تكلفة المعيشة والرسوم الجمركية وحرب إيران التي جعلت أسعار المشتقات النفطية تحلّق، لتتراجع بفعل كل ذلك معدّلات تأييد ترامب إلى أدنى مستوياتها.
وفاز الديموقراطيون بمقاعد في عقر دار الجمهوريين، مثل كارولاينا الجنوبية وكارولاينا الشمالية وأيوا وكنساس وأوهايو وماين. ففي واحدة من أكبر مفاجآت اليوم الانتخابي، فازت طبيبة الأطفال الديموقراطية آني آندروز على منافستها الجمهورية دارلين غراهام المدعومة من ترامب في ولاية كارولاينا الجنوبية.
وانتصر عبدول السيد، وهو من أصل عربي، على النائب الجمهوري السابق مايك روجرز في ولاية ميشيغان، ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية الغرفة العليا في الكونغرس.
وقال السيد في خطاب ألقاه في مقر حملته الانتخابية في ديترويت «لقد فعلناها!». وحصل الفوز رغم التعثر المفاجئ في حملته الانتخابية بعد إعلان النائبة الديموقراطية هايلي ستيفنز دعمها للمرشح الجمهوري.
وستتيح سيطرة الديموقراطيين على الكونغرس للحزب الديموقراطي بالمضي في تحقيقات في حرب إيران وتطبيق الإجراءات ضد الهجرة والتقارير عن الفساد في إدارة ترامب.
ومن المتوقع أن يستخدم الديمقراطيون، بعد تسلم مقاعدهم في يناير، سلطتهم للتحقيق في شؤون إدارة ترامب وأسرته وحلفائه والضغط للحصول على تنازلات بشأن تشريعات رئيسية.
ويمكن لمجلس الشيوخ، الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، عرقلة مرشحي ترامب، بما يشمل أي قضاة للمحكمة العليا الأميركية إذا شغر مقعد فيها.
وقال زعيم الديموقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز الذي يُتوقع أن يتولى رئاسة المجلس في الكونغرس الجديد، أمام أنصاره «سنحاسب أولئك الذين جرّوا هذا البلد إلى مستويات غير مسبوقة من الفساد».
وسيكون جيفريز في حال انتخابه رئيساً لمجلس النواب أول أسود يتولى هذا المنصب في الولايات المتحدة. ورغم لهجته التصالحية، كرّر دونالد ترامب في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي أنه سيستخدم حقّ النقض على مشاريع القوانين التي يريد الديموقراطيون تمريرها، عبر نشر صورة لقبعة بايسبول كتب عليها فقط «فيتو».
وقال زعيم الأقلية الديموقراطية الحالية في مجلس الشيوخ تشاك شومر: «نشهد الآن تغييراً في خريطة مجلس الشيوخ لم يحدث مثله منذ جيل، وسيغير أميركا. صوّت الأميركيون من أجل التغيير، والآن يتعين على الديموقراطيين أن يحققوه».
وبطريقة غير مألوفة إطلاقاً، اعتمد ترامب بعد بدء ظهور النتائج لهجة تصالحية مع الديموقراطيين وألقى اللوم على أعضاء حزبه الجمهوري، وأشار إلى أن النتيجة سببها «جزئياً» الحرب مع إيران.
وقال ترامب، الذي قضى فترة الحملة الانتخابية، في توجّيه شتى النعوت للديموقراطيين بينها أنهم شيوعيون ومتطرفون إسلاميون، «أنا مستعد تماماً لتقبّل تلك النتائج. سنعمل مع الديموقراطيين، ونتطلع كما تعلمون للتعاون معهم. سنتوصل على الأرجح إلى تفاهمات بالعديد من الأمور».
وقال: «لكنني لا أنظر إلى الأمر على أنه ضربة موجّهة إليّ». لكنه حذّر في الوقت ذاته من أنه مستعد لاستخدام سلطته التنفيذية لنقض أي تشريع يضعه الديموقراطيون. وقال: «يمكنهم إرسال 50 مشروع قانون رائعاً تحمّسوا لها، وسأعيدها إليهم مختومة بختم جميل مكتوب عليه: فيتو (نقض)».
لكن ميزان القوى الجديد قد يحول ترامب إلى «البطة العرجاء» أو يقلص صلاحياته الفعلية، في وقت تتحول فيه الأنظار إلى سباق الرئاسة في 2028 ويبدأ خلفاؤه المحتملون التنافس على النفوذ استعداداً لما بعده.
وقال في منشور على منصته «تروث سوشال»، «لم أكن على بطاقات الاقتراع ولو أنني كنت كذلك، لحققنا فوزاً كاسحاً».
ولاحقاً، ذكر ترامب، الذي واجه إجراءات عزل مرتين وهو أوّل رئيس للولايات المتحدة يُنتخب بعد إدانته جنائياً، أنه سيصبح «محللاً سياسياً» ويعرض الأسباب التي أدت إلى خسارة الجمهوريين.
وأفادت تقارير بأنّ إدارة ترامب أعدّت خطة لتمرير سياساته المتشدّدة في مجال الهجرة بموجب أوامر تنفيذية، على غرار ما فعله خلال الأيام المئة الأولى من ولايته الثانية.
ولم يتضح بعد كيف سيؤثر فقدان ترامب السيطرة على «الكونغرس» على مسار الصراع الدائر منذ 8 أشهر بين الولايات المتحدة وإيران. فقد أظهر الناخبون أنهم سئموا هذا الصراع، الذي يقول كثيرون إنه السبب في الارتفاع المؤلم لأسعار الوقود.
وقال مصدران مطّلعان على تفكير الدول الخليجية إن بعضا من هذه الدول تعتقد الآن أن ترامب لديه أسباب أكثر من أي وقت مضى للسعي إلى إبرام اتفاق سلام، وأن احتمال شن هجوم شامل آخر على إيران أصبح أقل بعد انتخابات التجديد النصفي.
لكن إيران قد تتجرأ أيضا بعد الهزيمة الانتخابية الساحقة التي مُني بها ترامب.
أما بالنسبة لإسرائيل، فقد تؤدي سيطرة الديموقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ إلى تكثيف الرقابة البرلمانية على عملياتها العسكرية في إيران وغزة ولبنان، وإلى تهديد الدعم الأميركي الذي تحصل عليه منذ فترة طويلة في صورة مساعدات عسكرية ومبيعات أسلحة.
واستغل منافسو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذين يسعون إلى إطاحته، فوز الديموقراطيين كدليل على أنه أهدر دعما أميركيا من الحزبين لإسرائيل استمر عدة أجيال، في وقت يسعون إلى انتهاز الفرصة لتشكيل حكومة بدونه.
وأثار ترامب غضب أعضاء «الكونغرس»، ومن بينهم عدد كبير من الجمهوريين، عندما رفع العقوبات عن الديزل الروسي وتنازل عن عقوبات الطاقة الروسية بعد مرور أسابيع قلائل على توقيعه على القانون الذي فرض تلك العقوبات.
وقدّم النائب الديموقراطي جريجوري ميكس من نيويورك، المرشح لرئاسة لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، تشريعا يحظى بتأييد الحزبين لوقف تنفيذ خطة ترامب الرامية إلى إعادة الديزل الروسي إلى السوق العالمية. لكن من المستبعد أن تغيّر انتخابات التجديد النصفي موقف إدارة ترامب في محادثات السلام الثلاثية مع روسيا.
وعبّر «الكرملين» عن أمله ألّا تؤثر نتائج الانتخابات على ما أسماه «جهود ترامب لإحلال السلام».
عاد الديموقراطيون بقوة إلى السلطة مع اكتساحهم الكونغرس ومناصب حكام الولايات في أنحاء الولايات المتحدة إثر انتخابات التجديد النصفي التي جرت أمس، مما يعكس الرفض الكبير في البلاد لأجندة الرئيس دونالد ترامب السياسية.
وفيما يلي بعض الأرقام التي تروي قصة هذه الليلة التاريخية:
لم تكن الأرقام النهائية للإقبال قد ظهرت بعدُ، غير أن الأميركيين أدلوا بأكثر من 61.7 مليون صوت حتى قبل يوم الانتخابات، وفق «مختبر الانتخابات» (Election Lab) التابع لجامعة فلوريدا.
هذا الرقم الذي يشكّل مستوى قياسياً للتصويت المبكر في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، ويصبّ في مصلحة الديموقراطيين الذين يميلون عادة إلى التصويت المبكر أكثر من الناخبين الجمهوريين.
وارتفع إجمالي الإنفاق في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 إلى مستوى قياسي بلغ 11.9 مليار دولار، وهو رقم أعلى بكثير من الـ 8.9 مليارات دولار التي أُنفقت في عام 2022، بحسب منظمة «أوبن سيكريتس» (OpenSecrets)، وهي جهة غير حزبية متخصصة في رصد الإنفاق في السياسة الأميركية.
وشهدت سباقات عام 2026 قفزة في جمع التبرعات للحملات وشراء المساحات الإعلانية، مدفوعة بإنفاق خارجي من جانب ما يُعرف بـ «لجان العمل السياسي».
هذا الإنفاق الخارجي الذي قاده الملياردير إيلون ماسك، حليف ترامب، صبّ في مصلحة الجمهوريين بفارق وصل إلى نحو 360 مليون دولار.
وبحسب «أوبن سيكريتس»، أنفق المرشحون لمجلسي النواب والشيوخ مبلغاً غير مسبوق قدره 3.7 مليارات دولار من ميزانيات حملاتهم، وتفوق الديموقراطيون على الجمهوريين في حجم الإنفاق بفارق 800 مليون دولار.
وكانت المرة الأخيرة التي اختار ناخبو ولاية كانساس مرشحاً ديموقراطياً لتمثيلهم في مجلس الشيوخ الأميركي قبل 94 عاماً. وفي ليلة الثلاثاء، تمكن آدم هاميلتون من الإطاحة بالسيناتور الجمهوري شاغل المنصب، روجر مارشال.
كما مالت تكساس نحو الحزب الديموقراطي لأول مرة منذ عقود، إذ حقق تالاريكو فوزاً مفاجئاً جداً، منتزعاً مقعداً في مجلس الشيوخ في الولاية لأول مرة منذ عام 1988، وهو العام الذي سبق ولادة تالاريكو.
وفي ولاية كارولاينا الجنوبية، حدث خروج عن المسار التاريخي المعتاد، إذ خسرت السيناتور دارلين غراهام التي كانت قد عُيّنت في وقت سابق من هذا العام لشغل مقعد شقيقها الراحل ليندسي غراهام، لمصلحة المرشحة الديموقراطية آني أندروز. ولم يُنتخب أي ديموقراطي من ولاية كارولاينا الجنوبية لعضوية مجلس الشيوخ منذ عام 1998.
وأظهرت استطلاعات الرأي التي أُجريت لدى الخروج من مراكز الاقتراع أن الرجال الشباب والناخبين من أصول أميركية لاتينية، وهما من أكثر الفئات أهمية لقاعدة ترامب الانتخابية، قد ابتعدوا بشكل ملحوظ عن الرئيس وحزبه الجمهوري.
وكان الناخبون من أصول أميركية لاتينية قد ساهموا في وصول ترامب إلى السلطة عام 2016، ولعبوا دوراً محورياً في فوزه عام 2024.
لكن في الأسابيع الأخيرة، أعرب العديد من الناخبين المتحدرين من أصول أميركية لاتينية عن غضبهم تجاه ترامب، متحدثين عن شعور بالخيانة.
وانعكس ذلك في استطلاعات الرأي التي أجرتها شبكة «إن بي سي نيوز» الثلاثاء، إذ أيد الناخبون اللاتينيون المرشحين الديموقراطيين بنسبة 62% مقابل 35% للمرشحين الجمهوريين.
كما تراجع تأييد الشباب لترامب، إذ أفادت «إن بي سي نيوز» بأن استطلاعاتها أظهرت أن الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً، من الرجال والنساء، صوتوا لمصلحة الديموقراطيين بنسبة 72% مقابل 25%. ويمثل هذا تحولاً حاداً مقارنة بعام 2024، حين انقسمت أصوات الشباب بين ترامب وهاريس.
انتهت انتخابات التجديد النصفي التي جرت، أمس الأول، في الولايات المتحدة بهزيمة للجمهوريين، وكسر محظورات غير معلنة عبر فتح الطريق أمام ديموقراطيين من الأقليات لنيل مناصب في الصف الأول.
وفيما يأتي لمحة عن هذه الانتصارات غير المسبوقة:
في شمال البلاد، في ولاية مينيسوتا، حقّقت بيغي فلاناغان إنجازاً لافتاً آخر، إذ أصبحت أول امرأة من السكان الأصليين تدخل مجلس الشيوخ، وكانت حتى ذلك الحين تشغل منصب نائبة حاكم الولاية.
وسيكون هذا الطبيب، وهو ابن مهاجرين مصريين، أول عضو مسلم في مجلس الشيوخ الأميركي.
على الطرف الآخر من البلاد، اختارت كاليفورنيا الديموقراطي خافيير بيثيرا لمنصب الحاكم، ليصبح أول شخص من أصل إسباني يفوز بقيادة أكثر الولايات الأميركية اكتظاظاً بالسكان.
وتعكس هذه النتائج الانتخابية «رفضاً واسعاً للكراهية والانقسام»، بحسب ما صرّح به لوكالة «فرانس برس» بيل شيبلر، مدير الاستراتيجية في جمعية «ستيت فويسز» المدنية.
حققت حركة الاشتراكيين الديموقراطيين في أميركا (DSA) نتائج تاريخية غير مسبوقة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، حيث نجحت في مضاعفة تمثيلها في مجلس النواب بأكثر من 3 أضعاف. فإضافة إلى احتفاظ الوجوه البارزة بمقاعدهم، تمكن 5 أعضاء جدد تدعمهم الحركة من دخول «الكونغرس».
تحليل التداعيات السياسية والعسكرية لخسارة الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي على إدارة ترامب وإيران