مشاورات إقليمية لاحتواء تداعيات «النصفية»

شهدت المنطقة، أمس، حراكاً دبلوماسياً لافتاً، تمثّل في سلسلة مشاورات واتصالات شملت إيران والسعودية وقطر وعُمان وتركيا، غداة الزلزال الانتخابي الذي أفقد الرئيس دونالد ترامب الأغلبية في مجلسي الكونغرس وضاعف الانقسام داخل إدارته بين تيار الصقور الداعي إلى تنفيذ ضربة جديدة قبل إنهاء الحرب والتيار المؤيد لتسوية سياسية.
وأجرى الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، الذي بات يُنظر إليه بشكل متزايد على أنه الرجل الأقوى في طهران، أمس، زيارة إلى موسكو التقى خلالها الرئيس فلاديمير بوتين. وأفادت وكالات أنباء إيرانية بأن رضائي سلم إلى بوتين رسالة من المرشد مجتبى خامنئي.
وكان رضائي أجرى قبل أيام اتصالاً هاتفياً ببوتين، بعد تلقيه رسالة من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس تتضمن اقتراحاً بحل الخلافات بين البلدين وإنهاء الحرب.
وقالت مصادر إيرانية، لـ «الجريدة»، إن رضائي قد يبحث مع بوتين رسالة فانس وشروط التسوية، بما في ذلك إمكانية أن تقدم موسكو ضمانات حول اليورانيوم العالي التخصيب الذي تطالب أميركا بإخراجه من إيران.
وتلقى وزير الخارجية الشيخ جراح الجابر، أمس، اتصالاً هاتفياً من نظيره الإيراني عباس عراقجي، جرى خلاله بحث آخر مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.
في غضون ذلك، بحث عراقجي مع نظيريه السعودي فيصل بن فرحان والقطري محمد بن عبدالرحمن، أمس، «أحدث التطورات» في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إرساء الاستقرار في المنطقة، وفق بيان عن «الخارجية» الإيرانية.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي وعراقجي، استعرضا خلاله «آخر ما آلت إليه الاتصالات والمباحثات الرامية إلى التوصل إلى تفاهمات عملية وسياسية وفنية تفضي إلى استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز دون عوائق».
وأكد الوزيران «أهمية الانتقال من مرحلة تهدئة التوترات إلى مرحلة تثبيت تفاهمات مستدامة، تقوم على ترتيبات عملية لضمان سلامة الممرات البحرية، وآليات فنية مشتركة لتأمين انسياب حركة التجارة الدولية والطاقة، بما ينهي حالة الحرب ويمنع تجدد المواجهات في المنطقة».
وأفاد البيان بأنه «تم تأكيد أن هذه التفاهمات المأمولة يجب أن ترتكز على احترام سيادة الدول، ومراعاة المصالح المشروعة لجميع الأطراف، وتهيئة الظروف الملائمة لاستعادة مسارات الحوار والتفاوض ومعالجة القضايا العالقة التي تقف وراء التصعيد». واتفق الجانبان على «مواصلة التشاور والتنسيق، ودعم كل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي».
وكان مصدر في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، قال لـ «الجريدة»، إن الجانب الأميركي أوقف التواصل مع إيران عبر الوسطاء منذ يوم الثلاثاء الماضي، أي عشية يوم الاقتراع في الانتخابات النصفية.
ووفق المصدر، فإن إيران التي أعلنت قبل أيام أنها ردت على مقترح جديد للتسوية لم تتلقَّ أي رد أو تعليق أميركي جديد، مضيفاً أن التقييمات الإيرانية تعتبر أن انقطاع الاتصال قد يكون بسبب انشغال إدارة ترامب بالانتخابات، أو أنها كانت تسعى من خلال المفاوضات إلى إبقاء الوضع الميداني تحت السيطرة وضمان تمرير الاقتراع بهدوء ولم تعد بحاجة إلى هذا الأمر الآن.
وذكر أنه في نظر إيران لا تزال القوات الأميركية في المنطقة في وضعية هجومية وقد استكملت جميع استعداداتها لاستئناف العمليات العسكرية في حال صدور الأوامر السياسية، مضيفاً أن التقديرات الإيرانية لا تستبعد أن تقوم الولايات المتحدة بهجوم في نهاية الأسبوع أو أنها قد تنتظر وصول حاملة الطائرات الثالثة إلى المنطقة وسط تقديرات بوصولها في نهاية الشهر الجاري بحد أقصى.
وقالت صحيفة وول ستريت جورنال إن بعض الصقور في الإدارة يضغطون على ترامب لإنهاء الحرب بشن ضربات عسكرية خاطفة قبل تسلم الكونغرس الجديد مهامه في يناير، وفي المقابل، يدعو فريق آخر إلى تقليص الخسائر ووقف العمليات القتالية. وأضافت الصحيفة أن «البنتاغون» من جهتها تواصل التحضيرات ونشر تعزيزات إضافية من الدفاع الجوي والسفن الحربية في المنطقة.
في المقابل، أفادت «نيويورك تايمز» بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً لعملية قصيرة ومكثفة لضرب أهداف في إيران، مرجحة أن تشمل العملية استهداف البنية التحتية للطاقة في إيران.
ميدانياً، شهد مضيق هرمز تصعيداً إيرانياً، إذ أعلن «الحرس الثوري» اندلاع حرائق في ناقلتي نفط وقاطرة بحرية خلال عبورها مضيق هرمز، كما أعلن السيطرة على طائرتين مسيّرتين أميركيتين من طراز «لوكاس». وفي تطور لاحق، تحدثت تصريحات إيرانية عن اشتعال النيران في أربع ناقلات نفط بعد اصطدامها بألغام خلال محاولتها عبور المضيق.
مباحثات دبلوماسية حول مضيق هرمز