ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
aljaridaمقالات بقلم ضاري المير

سقوط الغطرسة.. ترامب ونتنياهو من صناديق الاقتراع إلى شبح المحاكم الدولية

سقوط الغطرسة.. ترامب ونتنياهو من صناديق الاقتراع إلى شبح المحاكم الدولية

حين تتحول السلطة إلى غرور، والقوة إلى استعراض، والحروب إلى وسيلة للبقاء السياسي، يصبح سقوط الزعماء سياسياً بداية لمرحلة جديدة من المحاسبة. وهذا ما تثيره نتائج الانتخابات الأخيرة في الولايات المتحدة والكيان المحتل، حيث يواجه دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو ارتدادات سياساتهما، بعدما اعتقدا أن النفوذ العسكري والسياسي يمنحهما حق التصرف بمصائر الشعوب دون مساءلة.

في الكيان المحتل، تلقى نتنياهو ضربة انتخابية بعدما عجز معسكره عن تحقيق الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة. أما في الولايات المتحدة، فقد جاءت انتخابات التجديد النصفي لتوجه ضربة قاسية إلى ترامب وحزبه الجمهوري، وتكشف أن الخطابات الصاخبة والتهديدات المتواصلة لا تستطيع وحدها ضمان ثقة الناخبين.

لقد تصرف ترامب وكأن الولايات المتحدة شركة خاصة يديرها بمزاجه، يتوعد هذا، ويهدد ذاك، ويفرض العقوبات والرسوم الجمركية، بينما يطالب العالم بالخضوع لإرادته. لكن المواطن الأمريكي لا يعيش على التصريحات، ولا يسدد فواتيره بالتهديدات، ولا يجد مستقبله في الحروب والصراعات الخارجية.

أما نتنياهو، فقد ارتبط اسمه بواحدة من أبشع المآسي الإنسانية المعاصرة في قطاع غزة، حيث القتل والدمار والتجويع والتهجير ومعاناة الأطفال والنساء والمدنيين. وهي وقائع لا يمكن اختزالها في بيانات عسكرية أو تبريرها بشعارات الأمن القومي.

ولم تعد مسؤولية نتنياهو عن الجرائم المزعومة في غزة مجرد اتهام سياسي، بعدما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية بحقه مذكرة اعتقال في نوفمبر 2024 على خلفية اتهامات بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وهي خطوة قضائية خطيرة، وإن لم تكن حكماً نهائياً بالإدانة.

أما ترامب، فإن دعمه السياسي والعسكري للكيان المحتل يفتح أسئلة جدية حول مسؤوليته السياسية والأخلاقية عن استمرار المأساة الفلسطينية، وحول مدى إمكان مساءلة أي مسؤول أمريكي إذا ثبت قانونياً تورطه الشخصي في أفعال تشكل جرائم دولية. فالمسؤولية الجنائية لا تُثبت بالشعارات، وإنما بالأدلة والتحقيقات والأحكام القضائية.

إن محاسبة الرجلين أمام شعبيهما سياسياً يجب ألا تكون نهاية الطريق. فغزة ليست مجرد ملف انتخابي، بل قضية دماء وحقوق وضحايا يستحقون العدالة. وإذا كشفت التحقيقات عن مسؤوليات جنائية إضافية، فإن المنصب السابق والحصانة السياسية والنفوذ الدولي يجب ألا تتحول إلى وسائل للإفلات من العقاب.

وقد تبدأ المحاسبة من داخل المؤسسات الوطنية، لكنها لا ينبغي أن تتوقف عند حدود الدول متى توافرت الولاية القضائية الدولية والأدلة الكافية. فجرائم الحرب لا تسقط من ذاكرة الشعوب بانتهاء الانتخابات، ولا تمحوها مغادرة المناصب.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يرحل أصحاب القرارات، ويبقى الضحايا وحدهم يحملون آثارها. ولذلك فإن المطالبة بالتحقيق المستقل والمساءلة القضائية ليست انتقاماً سياسياً، بل دفاع عن مبدأ أساسي: لا أحد فوق القانون.

قد يتأخر القضاء الدولي، وقد تعرقله المصالح والتحالفات، لكن العدالة لا ينبغي أن تكون امتيازاً للدول القوية وسيفاً مسلطاً على الضعفاء وحدهم.

والسؤال الذي سيظل يلاحق ترامب ونتنياهو ليس فقط كيف سيذكرهما ناخبوهما، بل كيف سيتعامل التاريخ والقضاء مع القرارات التي اتُخذت خلال مأساة غزة.

فكرسي الرئاسة ليس حصانة أبدية، والقوة العسكرية ليست صك براءة، ودماء أطفال غزة ليست تفصيلاً في السيرة السياسية لأي رئيس. وإذا ثبتت الجرائم أمام القضاء المختص، فلا بد أن تكون هناك محاسبة، مهما كانت أسماء المتهمين ومناصبهم.

ملخّص قياس

يتناول النص تأثير نتائج الانتخابات في الولايات المتحدة والكيان المحتل على مصير ترامب ونتنياهو، ويربط ذلك بمذكرة اعتقال دولية وجهت لنتنياهو، مطالباً بالمساءلة القانونية والعدالة لضحايا غزة.

الحدث: مساءلة ترامب ونتنياهو سياسياً وقانونياً بعد الانتخابات

أشخاص:دونالد ترامبجهات:المحكمة الجنائية الدولية
آخر الأخبار المصدر الأصليّ أهم أخبار الكويت اليوم
تم نسخ الرابط ✓