رياح وأوتاد: تحقيق التوجهات السامية بعدم مخالفة الشريعة

قال وزير العدل: «توجيهات سامية بعدم إصدار قوانين تخالف الشريعة الإسلامية»، ولا شك أن هذه التوجيهات يسعد بها كل مسلم، خاصة أن الدستور حمّلها كأمانة في نص المذكرة التفسيرية على عاتق السلطة التشريعية، وهي السلطة التي تتولاها الحكومة الآن.
وبناءً على ذلك، أرجو أن يبادر وزير العدل، أو أي وزير في الحكومة، إلى سؤال هيئة الفتوى في وزارة الشؤون الإسلامية عن بعض القوانين الأخيرة التي شغلت شرعيتها كثيراً من المواطنين والمتخصصين:
1. السؤال الأول: هل يجوز أن يبقى أو يستمر أحد الملاك على الشيوع (أي أحد الورثة) في السكن بالمنزل الذي يملكه كل الورثة إلى أن يستطيع شراء منزل كما نص القانون 121، حتى إذا كان موظفاً وكامل الأهلية وله راتب شهري، علماً بأن باقي الورثة غير راضين، ولديهم التزامات وقروض، ويريدون نصيبهم الشرعي، ولكنهم لا يستطيعون ذلك؛ لأن القانون نص على استمرار الشريك في السكن مادام هذا الشريك لا يستطيع شراء مسكن مستقل، وعدم القدرة على شراء مسكن هو حال الأغلبية العظمى من الشباب الكويتيين، ورغم أن هذا الساكن ليس الأم ولا الأيتام ولا الأخوات غير المتزوجات ولا القصر، بل هو رجل كامل الأهلية، ويستطيع تأجير سكن مناسب مثله مثل عشرات الآلاف من الكويتيين الذين ينتظرون السكن الحكومي، ولكن القانون لم يفرق بين الورثة، ولم يترك للقاضي حق المفاضلة في الاستحقاق بين وريث وآخر، بل نص على أنه ليس للورثة حق المطالبة بإرثهم مادام أحد الورثة غير قادر على شراء مسكن؟
2. السؤال الثاني: هل يجوز للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية عدم تسليم أرباح أموال الاشتراكات التي دفعها من سُحبت جنسياتهم منذ سنوات، والاكتفاء بإعادة الاشتراكات فقط، رغم أن هذه الأموال ظلت في عهدة «التأمينات» وقامت المؤسسة باستثمارها سنوات عديدة حسب القانون، تصل أحياناً إلى عشرين سنة حققت فيها أرباحاً منشورة في ميزانيتها، فهل يجوز للتأمينات عدم تسليم أرباح أموالهم إليهم؟
3. السؤال الثالث: وهو بشأن قانون التمويل العقاري الذي نص على قرضين من البنوك للمواطن طالب الرعاية السكنية، الأول تدفع فائدته الحكومة، والثاني يدفع فائدته المواطن، فما هو حكم الشرع في هذه الفوائد إذا تم أخذها من البنوك التقليدية بينما كانت قوانين المجلس السابقة تنص على التعامل وفق الشريعة الإسلامية؟
4. السؤال الرابع: هل يجوز للحكومة أن تتحكم في الأموال الخاصة للمواطنين وتديرها وتوجهها حسب إرادتها؟ وإذا كان هذا غير جائز فما هو حكم أموال المواطنين الذين يشكلون الجمعيات العمومية للجمعيات التعاونية وهي أيضاً أموال خاصة؟ فهل يجوز أن تضع الحكومة نفسها بقانون في مقاعد الأغلبية في مجالس الإدارات وبالتالي يكون لها كامل سلطة إصدار القرارات على هذه الأموال؟
من المعروف أنه قد توجد أحياناً خلافات في استنباط الأحكام الشرعية بين المتخصصين، ولكن يجب التفريق بين الخلافات المعتبرة وغير المعتبرة، فعند وقوع الخلاف المعتبر حول مشروعية أحد القوانين يجب العودة إلى المقاصد العامة في الشريعة، ومنها تحقيق العدالة، وحفظ الحقوق، والتوازن بينها، وصلة الرحم، وإقامة الرحمة بالأيتام والفقراء، ومكافحة كل ما يؤدي إلى الظلم والقطيعة والفقر والحرمان من الحقوق.
وزير العدل يطرح تساؤلات حول شرعية قوانين الميراث والتأمينات والتمويل العقاري