ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
aljaridaمقالات بقلم وول ستريت جورنال

البرازيل تصوّت لمزيد من لولا

البرازيل تصوّت لمزيد من لولا

هزم الرئيس البرازيلي اليساري لويس إيناسيو «لولا» دا سيلفا، المنتمي إلى حزب العمال، عضو مجلس الشيوخ فلافيو بولسونارو، مرشح الحزب الليبرالي المحافظ، في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد الماضي.

وقبيل التصويت، رجّحت استطلاعات الرأي كفة بولسونارو، لكن لولا نجح في تقليص الفارق. ومع فرز 99% من الأصوات، حصل لولا على 52% مقابل 48% لمنافسه.

تشكل هذه النتيجة خيبة أمل مريرة للمحافظين، لكن من الأفضل لهم أن يلاحظوا أن لولا، حين يؤدي اليمين الدستورية في الخامس من يناير، سيعود إلى الرئاسة في وقت أحرز اليمين البرازيلي تقدماً ملموساً.

فقد فاجأ بولسونارو منظمي استطلاعات الرأي؛ عندما تصدر الجولة الأولى في الرابع من أكتوبر، حاصداً 47% من الأصوات، مقابل 45.2% للولا.

أما في الانتخابات التشريعية، فقد كان أداء اليمين أفضل. إذ فاز الحزب الليبرالي بـ 19 مقعداً من أصل 54 مقعداً جرى التنافس عليها في مجلس الشيوخ. وبامتلاكه 28 مقعداً إجمالاً، سيدخل الدورة التشريعية المقبلة بوصفه أكبر تكتل منفرد في المجلس، الذي يضم 81 عضواً.

وفي مجلس النواب، سيحظى حزب بولسونارو أيضاً بأكبر كتلة منفردة، مع 121 مقعداً من أصل 513. وفي برلمان شديد التشرذم، تتنافس فيه أكثر من اثني عشر حزباً على النفوذ، تمثل هذه النتائج تطورات جديرة بالاهتمام.

إن المطالبة بالحرية الاقتصادية تتزايد في البرازيل. ويكفي النظر إلى الأداء الجيد الذي حققه اليمين ويمين الوسط في انتخابات حكام الولايات الـ 27.

كما فاز سيرجيو مورو، القاضي الليبرالي الذي أشرف على إدانة لولا بتهم فساد عام 2017، بمنصب حاكم ولاية بارانا.

إن فوز لولا بولاية رئاسية رابعة غير متتالية لا يشكل تفويضاً شعبياً واضحاً. فقصة صعوده من أسرة فقيرة، وكاريزميته، وشعبويته اليسارية، جعلت منه بطلاً للحركة النقابية وأيقونة للاشتراكية في أميركا اللاتينية. وكان صديقاً حميماً لفيدل كاسترو. وعلى مدى سنوات، استفاد مرشحو حزب العمال من شعبيته، التي ساعدتهم على الفوز. لكن المهمة كانت أصعب هذه المرة.

يريد الشباب البرازيلي القدرة على تحمّل تكاليف المعيشة وتوافر الفرص، ولولا لم يحقق لهم ذلك. ومن المتوقع أن يقترب التضخم في عام 2026 من 5.2%، فيما تشير التوقعات للعام المقبل إلى تجاوزه 4.3%. ولم تواكب الأجور ارتفاع الأسعار. ومع استهداف البنك المركزي معدل تضخم يبلغ 3%، أبقى سعر الإقراض لليلة واحدة، المعروف باسم «سيليك»، عند مستوى مرتفع يبلغ 13.75%.

وتبدو آثار هذه السياسة واضحة في الشركات والأسر البرازيلية المثقلة بالديون. ومن المتوقع ألا يتجاوز نمو الاقتصاد في عام 2026 نسبة 2%.

ومع تفاقم الضغوط التضخمية نتيجة الإنفاق بالعجز، بدأ البرازيليون الطامحون إلى تحسين أوضاعهم الاقتصادية البحث عن بديل للولا. ووعد بولسونارو بكبح الإسراف المالي وتحقيق التوازن في الموازنة الاتحادية، وتعهد بخفض الضرائب على الشركات الصغيرة، وتقليص الأعباء التنظيمية المفروضة عليها، وتسريع وتيرة النمو الاقتصادي.

كذلك يريد البرازيليون من الحكومة التصدي لتهريب المخدرات الذي تديره العصابات، والابتزاز، والاختطاف، وعمليات تعدين الذهب غير القانونية التي تدر أرباحاً ضخمة.

وقد صنفت الولايات المتحدة اثنتين من أكبر العصابات الإجرامية البرازيلية منظمتين إرهابيتين أجنبيتين. ووصف لولا هذا التصنيف بأنه اعتداء على السيادة البرازيلية، لكنه لم يقدم استراتيجية موثوقة لمواجهة هذه الجرائم.

وحتى سبتمبر، كان لولا يتقدم بفارق مريح في استطلاعات الرأي. لكن ذلك تغير عندما كُشف عن وثائق تربط القاضي في المحكمة العليا ألكسندر دي مورايس بدانيال فوركارو، الرئيس التنفيذي السابق لبنك «ماستر».

ولم تساعد المحكمة في تحسين صورتها الأحد، حين وافق القاضي كريستيانو زانين، المحامي السابق للولا، على طلب استثنائي من حملة الرئيس لتمديد التصويت ساعتين، بذريعة مشكلات النقل العام.

إن استمرار لولا في المنافسة رغم تصاعد الاتهامات بالفساد داخل مؤسسات الدولة يشير إلى أنه لا يزال يحتفظ بقاعدة وفية من الناخبين. لكن بعد الجولة الأولى، حين تقدم بولسونارو في استطلاعات الرأي، شعر الرئيس بأنه مضطر إلى بذل المزيد لحشد الأصوات.

فأعلن زيادة بنسبة 15% في المدفوعات الشهرية للمساعدات الاجتماعية، وإعفاءات من القروض، وتحويلات نقدية تقارب ألف دولار للمشروعات متناهية الصغر، فضلاً عن توفير رحلات حافلات مجانية للجميع.

وتُقدّر تكلفة المزايا المالية التي قدمها لولا خلال العام الماضي سعياً إلى إعادة انتخابه بنحو 60 مليار دولار، أي ما يزيد على 2% من الناتج المحلي الإجمالي.

لقد أشار فوز بولسونارو في الجولة الأولى، وإن كان بفارق ضئيل، إلى أن عدداً غير قليل ممن دعموا لولا في انتخابات 2022 قد تخلوا عنه هذه المرة. أما فوز لولا النهائي، فقد يكون دليلاً على قدرة الإنفاق الحكومي على شراء تأييد الناخبين الذين أضرت بهم سياساته.

* عضوة في مجلس تحرير «وول ستريت جورنال» منذ نوفمبر 2005. وعضوة في مجلس إدارة مؤسسة «ليبرتي فاند» (Liberty Fund) التي تتخذ من إنديانابوليس مقراً لها.

ملخّص قياس

هزم الرئيس البرازيلي اليساري لويس إيناسيو «لولا» دا سيلفا، المنتمي إلى حزب العمال، عضو مجلس الشيوخ فلافيو بولسونارو، مرشح الحزب الليبرالي المحافظ، في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد الماضي. وقبيل التصويت،

الحدث: فوز الرئيس البرازيلي اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في الانتخابات الرئاسية

أشخاص:ألكسندر دي مورايسجهات:البنك المركزيليبرتي فاندمجلس إدارة مؤسسةمجلس الشيوخ فلافيووول ستريت جورنال
آخر الأخبار المصدر الأصليّ أهم أخبار الكويت اليوم
تم نسخ الرابط ✓