ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
aljaridaاقتصاد بقلم جريدة الجريدة الكويتية

وجهة نظر: لبنان والخليج

وجهة نظر: لبنان والخليج

في مقال لافت ذكر الأستاذ فؤاد السنيورة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق أنه تلقى اتصالات متكررة من أصدقائه من دول الخليج العربي، من رجال الأعمال، أبدوا فيها استياءهم من المصاعب والمشاكل التي يواجهها المستثمرون في أعمالهم بلبنان. كذلك أشار إلى أنهم يعانون من ضياع الحقوق.

لاشك في أن الأوضاع الاقتصادية بلبنان ليست مثالية، كما أن استمرار تواجد النفوذ الإيراني متمثلاً في حزب الله وسلاحه يعد من المخاطر الحقيقية التي تواجه أي استثمار طبيعي في البلاد. لبنان، أيضاً، عانى من ضياع حقوق المودعين في البنوك، والتي شملت المودع اللبناني محدود الدخل ورجال الأعمال من لبنانيين وخليجيين وغيرهم. لا يمكن أن تكون البيئة الاقتصادية جاذبة إذا ضاعت حقوق المودعين وباتوا لا يحق لهم السحب من تلك الودائع.

هذه الأوضاع أدت إلى تراجع تدفقات الاستثمار المباشر ولم يتبق سوى تحويلات المغتربين إلى ذويهم. وفقاً لتقديرات مصرف لبنان فإن تحويلات المغتربين في عام 2025 تراوحت بين 6.2 و6.7 مليارات دولار. تعطل أنشطة التصدير وتراجع مداخيل السياحة دفعت إلى تراجع إمكانيات البلاد على مواجهة التزاماتها تجاه العالم الخارجي، سواء كانت استحقاقات فواتير الاستيراد أو تأدية خدمة الديون الخارجية.

ظل سعر صرف الليرة اللبنانية بحدود 1500 ليرة مقابل الدولار الأميركي منذ نهاية الحرب الأهلية في عام 1995، لكن سعر صرف الليرة بلغ الآن ما يقارب 89.500 ليرة للدولار الواحد. معلوم أن سعر صرف الليرة تدهور خلال السنوات القليلة الماضية بفعل المصاعب الاقتصادية التي واجهتها البلاد واستمرار الانهيار السياسي الأمني. سعر الصرف الحالي قابل للتراجع ما لم تحدث معجزة وتتحسن الأحوال السياسية والاقتصادية، وهناك سوق سوداء لتداول الدولار يصل فيها سعر الدولار إلى ما يقارب 143.000 ليرة لبنانية.

مازال مصرف لبنان، البنك المركزي، فقيراً في إمكانياته وأدواته النقدية لوضع سعر صرف مستقر. ويبدو أن الكثير من المستثمرين يأخذون مخاطر تدهور العملة في نظر الاعتبار عند التفكير في القيام بأي استثمار هناك. ما يهدف إليه المستثمرون الخليجيون وغيرهم هو أن تكون هناك بيئة أعمال مستقرة وواعدة وتوفر قوانين وأنظمة وتقاليد تعمل على حماية حقوق المستثمرين والمواطنين اللبنانيين ذاتهم. في ظل هذه الحقائق هل يمكن أن تتجاوز البلاد المشكلات المعيشية وعدم توفر فرص عمل للمواطنين، خصوصاً فئة الشباب وخريجي الجامعات والمعاهد الذين يرنون لكسب عيشهم في بلادهم؟

دول الخليج ظلت تمثل أهم الدول التي وفرت الدعم للاقتصاد اللبناني منذ بداية خمسينيات القرن الماضي، سواء كان ذلك استثمارات خاصة أو معونات مباشرة أو قروضاً ميسرة من صناديقها التنموية. في مرحلة إعادة الإعمار في تسعينيات القرن الماضي وما بعدها قدمت هذه الدول مليارات الدولارات، وتذكر مصادر مصرفية أن السعودية قدمت خلال الفترة 1990 إلى 2015 ما يربو على 70 مليار دولار، سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر.

ظلت هذه الدول تشارك في مؤتمرات دعم لبنان خلال السنوات والعقود الماضية. هذا الدعم لابد أن يلاقي البيئة الملائمة التي تساهم في توظيف الأموال في قنوات مناسبة وفي مشاريع ذات جدوى. غني عن البيان أنه بالرغم من المتغيرات السياسية في لبنان منذ بداية عام 2025 وإمكانيات معالجة الأوضاع الأمنية والسياسية فإن البلاد مازالت تراوح بين الحرب والسلام ولا بد من حسم الأمور لكي تجذب المستثمرين.

اللبنانيون العاملون في دول الخليج يمثلون أهمية اقتصادية للبنان. يقدر عدد هؤلاء اللبنانيين في الخليج بنحو نصف مليون، يتوزعون بين السعودية 300.000 والإمارات 150.000، ويتوزع الباقي بين دول الخليج الأخرى. تقدر حصة اللبنانيين من التحويلات إلى لبنان بنسبة تتراوح بين 40 و50 في المئة من إجمالي 6.9 مليارات دولار في عام 2025، أي ما يقارب 3.5 مليارات دولار. هذه التحويلات يمكن أن تكون قد تراجعت خلال العام الحالي، لكنها تظل ذات أهمية للاقتصاد اللبناني في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها.

ملخّص قياس

تقرير حول التحديات الاقتصادية في لبنان وتأثيرها على المستثمرين الخليجيين

أشخاص:فؤاد السنيورةجهات:لبنانمصرف لبنان
آخر الأخبار المصدر الأصليّ أهم أخبار الكويت اليوم
تم نسخ الرابط ✓