ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
aljaridaمقالات بقلم أحمد يعقوب باقر

رياح وأوتاد: ملاحظات أولية على قانون تنظيم العمل الخيري

رياح وأوتاد: ملاحظات أولية على قانون تنظيم العمل الخيري

لا أحد يماري في ضرورة شفافية وأهمية مراقبة العمل الخيري، ولكن من الخطأ أن تتحول الرقابة إلى إجراءات إدارية كثيرة ومعقدة ومعيقة، وتنطلق من الشك والحذر من العمل الخيري أكثر من الثقة به وتسهيل أعماله، ومن المؤسف أن التحريض الداخلي قد دأب على تشويه جميع مؤسسات العمل الخيري من دون ضابط قانوني أو قضائي، كما ساهمت قوانين الإرهاب وغسل الأموال الدولية والتوجهات المخالفة للإسلام، في إثارة الشبهات على جميع مؤسسات العمل الخيري من دون تمييز بين المنضبط منها والمخالف للقوانين والمصلحة العامة، بينما الثابت أن غير المنضبط منها هو القليل النادر.

ورغم وجود كثير من النصوص الجيدة في قانون تنظيم العمل الخيري، فإن التوجه العام لهذا القانون جاء نحو المزيد من المركزية والرقابة الإدارية والمالية الطويلة والمسبقة، مما سيؤدي إلى الإعاقة والتقييد في أحيان وحالات كثيرة.

فقد أنشأ القانون «المركز الوطني للعمل الخيري والإنساني»، الذي يتولى الرقابة المسبقة واللاحقة على جميع الجمعيات الخيرية والإنسانية، بما في ذلك الرقابة على تنفيذ كل المشاريع الخيرية، وإجراء تقييم دوري لجرائم غسل الأموال والإرهاب في أنشطة العمل الخيري، وإصدار التراخيص لجميع حملات جمع التبرعات، مع وضع سجل لجميع هذه الحملات يتضمن غرضها والعاملين فيها وحصيلتها والفترة التي استغرقتها، ووجوب تسليم بيانات إيداعاتها المالية للمركز، وعدم جمع التبرعات النقدية إلّا بتصريح من المركز، وكذلك التبرعات الإلكترونية ووسائلها الترويجية، ووسائل إثبات تقديم المساعدات للمستفيدين، وتعيين رجال الضبطية القضائية، ووضع دليل الحوكمة، كما تخضع الجمعيات الخيرية لهذه الرقابة الإدارية والمالية من دون الإخلال بصلاحية الجهات الرقابية الأخرى (مثل تقديم الذمة المالية لأعضاء مجالس الإدارة إلى الهيئة العامة لمكافحة الفساد)، وغير ذلك من إجراءات الرقابة المسبقة التي تحددها اللائحة التنفيذية للقانون، مثل تعيين مراقب التزام مستقل للتدقيق على تدابير الجمعية في مكافحة غسل الأموال والإرهاب، وكل هذه الإجراءات والمتطلبات تعطي انطباعاً بالشك والتضييق المسبق لجميع أعمال الجمعيات، مع أن التوجه العالمي الأفضل هو الرقابة اللاحقة مع وضع العقوبات الرادعة للمخالفين، فليس كل الناس حرامية أو إرهابيين.

كما يحتوي القانون المكون من 95 مادة على أكثر من 20 مادة للعقوبات وإجراءاتها، مما يعزز نظرية الشك والاحتراز، إضافة إلى ما ورد فيه من الرقابة السابقة.

وبناءً على ذلك فعلى أصحاب النيات الحسنة الذين يجمعون التبرعات عبر إرسال الرسائل الإلكترونية، لمصلحة البدون أو بعض المتوفين، أن ينتبهوا لهذه المواد، وأن يتوقفوا عن الجمع، لأن المسألة فيها سجن.

والمضحك أن هذا القانون ينص على أن عدم إصدار قرار بطلب ترخيص أي جمعية جديدة خلال 60 يوماً يُعتبر رفضاً، مع أن قانون تنظيم الإعلام الذي صدر معه في الشهر نفسه ينصّ على أن عدم إصدار الترخيص لأي نشاط إعلامي خلال الفترة نفسها يعتبر موافقة على الترخيص... فيا للعجب!

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓