مقترح معدل للحوار بين واشنطن وطهران

كثف وسطاء بين إيران والولايات المتحدة تحركاتهم من أجل دفع عجلة الدبلوماسية المتعثرة بين الجانبين، في محاولة لحث الأولى على تقديم تنازلات صريحة بشأن برنامجها النووي، بما يسمح بإعادة إحياء مفاوضات إنهاء الحرب، وإعادة فتح هرمز، ومنع تجدد القتال بين الجانبين.
وفي ظل مؤشرات محدودة على إمكانية تحقيق اختراق دبلوماسي مع تمسك الطرفين بمواقف متباعدة، نقلت «وول ستريت جورنال» عن مصادر مشاركة في المحادثات أن الوسطاء طلبوا من طهران تقديم خطوات واضحة بشأن تقييد برنامجها النووي بعد إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن ذلك يعد القضية المركزية بأي مسار للتفاهم.
ونقلت الصحيفة الأميركية عن الوسطاء أن طهران لم تقدم حتى الآن مؤشرات تذكر على استعدادها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، فيما يطالب مسؤولون إيرانيون واشنطن بخطوات مقابلة تتضمن رفع الحصار البحري، وعقوبات بيع النفط وفك أرصدة مجمدة ووقف الحرب بجبهات إقليمية قبل إحراز تقدم في المفاوضات.
وأشارت مصادر إلى أن طهران تتمسك برفض تحويل وقف النار أو أي ترتيبات لخفض التصعيد إلى مسار لانتزاع حقها في امتلاك برنامج نووي لأغراض سلمية خاصة في ظل الحديث الأميركي عن مستقبل البرنامج النووي برمته وليس مجرد مستوى التخصيب أو القيود التقنية.
ورغم انحسار فرص فتح نافذة ولو مؤقتة لإنعاش المسار الدبلوماسي وتفادي اندلاع حرب شاملة، نقلت «رويترز» عن مصدر مطلع أنه من المتوقع أن يُجري الوسطاء محادثات منفصلة مع أميركا وإيران بغضون 48 ساعة.
وأفادت المعلومات بأن المحادثات بين طهران وواشنطن ستركز على نسخة معدلة من مقترح الأيام الـ 7 الذي قدمه وزير الخارجية عباس عراقجي، عبر الوسيط القطري، بشأن إعادة فتح هرمز ورفضه ترامب السبت الماضي.
وبعد توقع ترامب عودة المفاوضات الأسبوع الجاري مع طهران، نفى مصدر إيراني، اليوم، عقد محادثات جديدة بين بلده والولايات المتحدة. ونقلت وكالة الأنباء «إرنا» عن مصدر قريب من الوفد الإيراني الموجود في نيويورك في إطار اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة زعمه أن هذا الوفد «لا يعتزم إجراء مفاوضات مع الأميركيين».
جاء ذلك في وقت كشف ترامب في تصريحات لـ «فوكس نيوز»، أنه لا يستبعد توجيه مزيد من الضربات العسكرية إلى إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، لكنه لفت إلى عدم رغبته بمناقشة ذلك في الوقت الحالي، في إشارة على ما يبدو إلى انشغال إدارته بإجراء الانتخابات وعدم رغبتها بتأجيج التصعيد الكلامي الذي يخدم مساعي طهران لإشاعة القلق بأسواق المال بموازاة ارتفاع أسعار النفط.
وكرر ترامب تأكيده أن «النقطة الجوهرية هي أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية؛ فهذا هو جوهر الأمر».
وكان عراقجي قد اقترح على المبعوث الخاص ستيف ويتكوف إعادة فتح المضيق واستئناف المحادثات النووية في غضون أسبوع، شريطة أن ترفعَ الولاياتُ المتحدة حصارها البحري، وتلغي العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وتعيد العمل بوقف إطلاق النار في المنطقة.
إلى ذلك، سجلت العملة الإيرانية هبوطاً غير مسبوق في السوق الموازية ليبلغ سعر صرفها 240 ألف تومان للدولار الواحد، فيما تقدمت طهران بشكوى إلى منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) بشأن العقوبات الأميركية على قطاع الطيران الإيراني بعد قيام عدة دول من بينها العراق، والإمارات، وسلطنة عمان، وتركيا، وأذربيجان بالامتناع عن استقبال أي رحلات لشركات إيرانية.
في هذه الأثناء، نفت القيادة الوسطى الأميركية صحة ادعاء المتحدث باسم «الحرس الثوري»، الإيراني حسين محبي، عن سيطرة إيران على مداخل «هرمز» ومخارجه، وتلميحه بأن البحارة لا يمكنهم استخدام إلا الطرق التي تحددها بحريته. ووصفت «سنتكوم» ذلك بأنه «ادعاءٌ باطل»، وقالت إن إيران لا تسيطر على المضيق، وإن الممر المائي يبقى مفتوحاً أمام السفن التجارية للعبور بدعم وحماية أميركية وبصرف النظر عن تهديدات وهجمات إيران التي فقدت قواتها البحرية.
وكان محبي قد زعم أن «هرمز» ليس مغلقاً فحسب «بل هو مكان لقنص الغواصات الأميركية المسيرة واغتنام تكنولوجية ومعلومات»، فيما تضمنت رسالة منسوبة إلى المرشد المتواري مجتبى خامنئي تلويحاً بمهاجمة السفن والبوارج الأميركية في بحر العرب، وأكدت ما وصفته بـ«دعم الاحتفاظ بهرمز».
في سياق قريب، كشف مسؤولون أميركيون لشبكة «إن بي سي» إصابة 8 عناصر من مشاة البحرية الأميركية جراء استهداف سفينة كانوا على متنها بصاروخ إيراني في «هرمز» قبل أسبوعين.
ونقلت الشبكة عن 3 مسؤولين قولهم إن الهجوم تم بصاروخ كروز وأن إصابات الجنود لم تكن خطرة، لكنهم عانوا جراء استنشاق الدخان وظهرت عليهم أعراض ارتجاج في المخ.
وأشارت المعلومات إلى أن السفينة التي تعرضت للهجوم لم تكن عسكرية. وأتى ذلك بعد أن ادعى قائد في «الحرس الثوري» أن قواته نجحت للمرة الأولى في تفجير مقذوف فوق سفينة أميركية. وخلال المواجهات العسكرية الأخيرة، عزت «سنتكوم» جزءاً من الهجمات إلى محاولات إيرانية لاستهداف سفن أميركية.
من جهة ثانية، تبرأ النظام الإيراني بـ«شكل قاطع» من التكهنات التي تربطه بحادث قاعدة «فيرفورد» الجوية في بريطانيا، فيما بدأت الشرطة البريطانية باستجواب 5 أشخاص للاشتباه في ارتكابهم جرائم تتعلق بالمتفجرات والإرهاب، بعد إلقاء القبض عليهم قرب القاعدة التي استخدمتها الولايات المتحدة لشن غارات على إيران.
جاء ذلك في وقت أكد وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، أن بلده سيقف في وجه «إيران نووية» من خلال العقوبات الاقتصادية، وسيتخذ إجراءات ضد وكلاء طهران مع مواصلة عزلها حتى تعيد فتح هرمز.