ضغوط باكستانية على إيران... وواشنطن توسع نطاق العقوبات

عشية زيارة مرتقبة لوزير الداخلية الباكستاني إلى إيران، شدد وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، في اتصال مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، اليوم، على أهمية استمرار إمدادات الطاقة دون انقطاع وضرورة ضمان مرور آمن للسفن، فيما وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مشروع قانون يجيز فرض عقوبات جديدة ضد روسيا ويوسّع نطاق العقوبات المرتبطة بإيران.
وأفادت تقارير باكستانية وإيرانية بأن وفداً رفيع المستوى بقيادة وزير الداخلية محسن نقوي سيزور طهران خلال الأسبوع الحالي، لنقل رسائل إلى القيادة الإيرانية تتصل بضرورة خفض التصعيد في مضيقي هرمز وباب المندب، والضغط على الحوثيين لوقف اعتداءاتهم على المملكة، إلى جانب بحث إمكان استئناف المفاوضات مع واشنطن.
وفي ظل رهان البيت الأبيض على خنق طهران عبر تشديد القيود على شركائها التجاريين بموازاة استمرار الحصار البحري، ألغت هيئة تنظيم ومراقبة المصارف التركية ترخيص فرع «بنك ملت» الإيراني المرتبط بـ«الحرس الثوري» في إسطنبول، في خطوة قالت إنها تأتي لحماية المودعين واستقرار النظام المالي التركي.
يأتي ذلك، قبيل قمة أميركية ـ خليجية تسعى إدارة ترامب لعقدها على هامش الاجتماعات رفعية المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تنطلق بعد غد الثلاثاء في نيويورك، بهدف بحث استراتيجية التعامل مع الأزمة.
وفي نهاية الأسبوع، أبقى الرئيس الأميركي ورقتي الضربات العسكرية والحل الدبوماسي على الطاولة.
وتزامناً مع تسريبات حول عملية أميركية كبرى ضد إيران، لوّح ترامب بالعودة لتفعيل خيار الحسم العسكري، وقال لموقع «أكسيوس» إنه يقترب من نقطة مفصلية بشأن استئناف ضربات عسكرية كبرى.
غير أن ترامب عاد بعد ذلك، وتحدث عن إمكانية التوصل إلى «صفقة جيدة». وقال في مقابلة مع قناة «نيوز نيشن»، «إنهم يريدون الآن إبرام صفقة»، معتبراً أن إيران «تخسر بكل الطرق، مالياً وعسكرياً».
وأشار إلى أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يتطلب من الأميركيين تحمل بعض الكلفة، متوقعاً انتهاء الحرب قريباً وانخفاض أسعار الوقود التي تسجل أرقاماً قياسية داخل الولايات المتحدة قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر.
وفي حين حذر مسؤولون أميركيون، وفق «أكسيوس»، من أن الصراع دخل مرحلة من الجمود «غير القابلة للاستمرار»، في ظل التجديد للقوات الأميركية في المنطقة.
في غضون ذلك، أكد قائد القيادة الوسطى «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، اليوم، أن مرات العبور الرئيسية في مضيق هرمز «خالية من الألغام»، مشدداً على أن إيران «لم تصدّر برميلاً واحداً بفضل حصارنا المحكم».
وقال كوبر إن البحرية الأميركية دعمت عمليات نقل أكثر من مليار برميل من النفط الخام من دول الخليج عبر «هرمز» خلال الشهرين الماضيين، مع تأمين عبور أكثر من 2000 سفينة تجارية عبر المضيق، من خلال توفير حماية منسقة، مشيراً إلى أن «الزخم يتصاعد».
ولفت إلى أن «سنتكوم» تعمل بالتعاون مع شركائها في مختلف الوكالات الحكومية الأميركية وشركات التأمين والشحن، وشركائها الستة في مجلس التعاون الخليجي، ومع كل شريك في المنطقة لتعزيز قدرات الدفاع الجوي، وتشكيل وحدة جديدة للتحالف معنية بالطائرات المسيرة الهجومية، والحفاظ على هرمز والمياه المحيطة به مفتوحة وآمنة.
في المقابل، هدد القيادي البارز في «الحرس الثوري»، عزيز غضنفري، بعدم السماح بتصدير نفط دول المنطقة عبر المضيق «إذا لم يُصدّر النفط الإيراني».
أما كبير المفاوضين رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، فقد علّق على تحذير رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي، الجنرال دان كين، من إمكانية تعرض الوحدات والتشكيلات الأميركية للاستهداف بواسطة أنظمة ذاتية التشغيل، وقال إن «عهد اصطياد الطائرات الأميركية من طرازي إف 35 وإف 15 قد بدأ بالفعل».
من جهته، رأى وزير الخارجية الإيراني، خلال كلمة عبر الإنترنت في منتدى «الحوار العالمي 2026»، أن «الأمن المستدام في الشرق الأوسط لا يمكن فرضه من خارج المنطقة، وأن أمن المنطقة يجب أن يكون نابعاً من داخلها ومن خلال الحوار وبناء الثقة والتعاون وليس عبر الوجود العسكري للقوى الأجنبية».