النفط يتراجع بعد «مناورة» إيرانية لفتح «هرمز»

انخفضت أسعار النفط، اليوم، بعدما نقلت تقارير عن إيران تذكر أن بوسعها إعادة فتح مضيق هرمز في غضون سبعة أيام إذا اتخذت الولايات المتحدة خطوات أولى لتخفيف الضغط العسكري، وعقب نقل «رويترز» عن مصادر تجارية أن السعودية تستعد لاستئناف صادرات النفط الخام من ميناء ينبع.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر 89 سنتاً، أو 0.89 بالمئة، إلى 99.45 دولاراً للبرميل، وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم أكتوبر، الذي انتهى التداول عليها اليوم ، بواقع 1.09 دولار أو 1.14 بالمئة إلى 94.69 دولاراً للبرميل.
وانخفض سعر برميل النفط الكويتي 5.64 دولارات ليبلغ 109.30 دولارات للبرميل في تداولات، أمس ، مقابل 114.94 دولاراً في تداولات الجمعة الماضي، وفقاً للسعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية.
وعن المكاسب الصباحية لأسعار النفط، قال كبير محللي الأسواق لدى «كيه.سي.إم تريد» تيم ووترر، إن «صعود خام غرب تكساس والافتتاح القوي لخام برنت يبدو وكأنه ارتداد تقليدي ناتج عن تغطية مراكز البيع على المكشوف بعد التراجع في الآونة الأخيرة، وليس تحولاً في أساسيات السوق».
وأضاف أن «المتعاملين الذين راهنوا على المزيد من الهبوط يقلصون بعض المخاطر في الوقت الذي تتكشف فيه الأحداث الدبلوماسية».
وذكر ووترر أن من المرجح أن تبقى الأسعار ضمن نطاق ضيق، وأن تظل شديدة الحساسية للعناوين الإخبارية، إلى أن يتحقق تقدم واضح أو تحدث انتكاسة في الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران.
ونقلت الوكالة عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن تدفقات النفط عادت عبر الخط، بينما أشار مصدران إلى أن عمليات الضخ تُجرى حالياً بمعدلات منخفضة. ولم ترد شركة أرامكو السعودية على طلب للتعليق حتى الآن.
ويمثل استئناف تشغيل الخط وعودة الصادرات من ينبع خطوة مهمة نحو استعادة التدفقات الطبيعية للخام السعودي إلى الأسواق العالمية، إذ يُعد الخط شرياناً استراتيجياً ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ساحل البحر الأحمر.
وتبلغ الطاقة القصوى للخط نحو 7 ملايين برميل يومياً، بعد رفع قدرته الاستيعابية بالاستفادة من البنية التحتية القائمة، مقارنة بطاقة اسمية أساسية بلغت نحو 5 ملايين برميل يومياً.
وأظهرت بيانات شحن، أن «أرامكو السعودية» حملت الأحد الماضي 14 مليون برميل نفط على 7 ناقلات من محطات بمحيط ميناء رأس تنورة.
وأفادت «بلومبرغ»، بأن عمليات تحميل النفط السعودي المرصودة من داخل الخليج العربي قفزت الأحد، في أوضح مؤشر حتى الآن على إعادة المملكة توجيه صادراتها نحو «هرمز»، عقب توقف خط أنابيب شرق ــ غرب.
ورُصدت ناقلات نفط عملاقة قادرة على تحميل 14 مليون برميل من النفط في منشآت التصدير السعودية على الخليج، ويُعد هذا العدد الأعلى منذ يونيو الماضي على الأقل.
وتراجع عدد سفن السلع العابرة لـ «هرمز» إلى سفينتين فقط، أمس ، مقابل عشر سفن في اليوم السابق، وفق بيانات أولية لحركة الشحن، مع استمرار اضطراب الملاحة عبر المضيق.
ولا تشمل البيانات، التي نقلتها «رويترز»، السفن التي ربما عبرت المضيق بعد إيقاف أجهزة التعريف الآلي لتجنب رصدها.
وقبل اندلاع الصراع مع إيران في أواخر فبراير الماضي، كان المضيق يشهد عادة عبور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يوميا، بينها ناقلات نفط وغاز وسفن بضائع سائبة وحاويات، بما يعادل نحو 20 في المئة من إمدادات العالم اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.
وقال مسؤول كبير في الحكومة الإيرانية لوكالة كيودو نيوز اليابانية للأنباء، أمس ، إن بلاده عرضت إعادة فتح المضيق في غضون سبعة أيام إذا اتخذت الولايات المتحدة خطوات مبدئية نحو تخفيف الضغط العسكري، في إطار جهود طهران المكثفة لإحياء المفاوضات مع واشنطن.
ولفت خبير السلع الأولية الكبير لدى كابيتال إيكونوميكس حمد حسين، إلى أن أسعار النفط تتراجع، على ما يبدو، على خلفية تقارير إعلامية تفيد بأن إيران قد تكون مستعدة لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام، موضحا أن هذا قد يكون مؤشراً إيجابياً على نجاح الجهود الدبلوماسية.
وقبل الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير، كان يمر عبر «هرمز» نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
وقال حسين: «قد تكون هناك عقبات أخرى، مثل مسألة تحصيل رسوم، ويجب تجاوزها قبل التوصل إلى حل دائم».
وينصب تركيز السوق أيضاً على اجتماعات الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع قادة العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، في ظل حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط والحرب المستمرة منذ أربع سنوات ونصف السنة في أوكرانيا والتي لا تظهر أي علامات على التوقف.
وتبادلت إيران والولايات المتحدة التهديدات، لكن ترامب قال إنه منفتح على لقاء نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، المتوقع وجوده في نيويورك هذا الأسبوع لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ونقلت تقارير إخبارية عن الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي قوله في مقابلة السبت الماضي، إن إيران أبلغت الوسطاء شروطها لاستئناف المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة.
وزادت «أرامكو السعودية» التصدير عبر «هرمز» بعدما اضطرتها هجمات على خط أنابيب شرق ــ غرب التابع لها إلى وقف بعض الشحنات عبر ميناء ينبع. وأظهرت بيانات عن تتبع الناقلات تحميل نحو 14 مليون برميل من النفط الخام على سبع ناقلات عملاقة داخل الخليج الأحد الماضي.
من ناحية أخرى، قالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، إن مجموعة مسلحة أغلقت، أمس الأول، الصمام رقم «سبعة» في خط أنابيب نقل الخام من حقل الشرارة إلى ميناء الزاوية، مما أدى إلى انخفاض كبير في إنتاج الحقل.
وقال مهندسان يعملان في الحقل لـ «رويترز»، إن إنتاج الحقل انخفض بنحو 200 ألف برميل يومياً، ليصل في الوقت الراهن إلى ما بين 100 ألف و105 آلاف برميل يومياً.
وبيّن أولي هانسن رئيس أبحاث السلع الأولية في ساكسو بنك، أنه لا يتوقع انخفاض أسعار النفط بشكل أكبر كثيراً قبل أن يزيد المعروض عبر «هرمز»، لا سيما المنتجات المكررة، حيث تكمن الأزمة الحقيقية.
وارتفعت أسعار الديزل في أوروبا والولايات المتحدة إلى مستويات قياسية، وأدت حربا إيران وأوكرانيا إلى انخفاض حاد في صادرات عدد من أكبر المنتجين، مثل روسيا والسعودية والإمارات.