بقايا خيال: وجنت على نفسها براقش

بمنطقة الري، تمتد على طول الطريق المقابل لسوق الطيور وسوق الجمعة محال لبيع البضائع الاستهلاكية، وتعلو أبنيتها أضخم يافطة في تلك المنطقة كُتب عليها «سوق السلع الإيرانية»، وتحت تلك اليافطة طابور من المحال التجارية التي يسترزق من ورائها إيرانيون بسطاء، على باب الله، لم يتعرض لهم أحد، حتى يومنا هذا، لا بالاعتداء الجسدي ولا اللفظي منذ أن بدأ النظام الإيراني اعتداءاته الآثمة على دول الخليج، والتي كان لبلدنا النصيب الأكبر منها. بل إن الكويتيين، بأخلاقياتهم الإنسانية القويمة، يتعاملون معهم بكل احترام، حالهم كحال بقية الوافدين الذين يعيشون على هذه الأرض بأمان.
أغلب الصرافين في أسواق الصرافة، سواء في المباركية أو الفحيحيل أو الفروانية أو الجهراء، إيرانيون، يتاجرون بمختلف العملات، دون أن نسمع عن أن أحدهم خالف قوانين الديرة. وإذا كانت الكويت تنافس فرنسا وإيطاليا وتركيا في كثرة المطاعم، فإنها تتفوق على كل هذه الدول بتنوع الأطباق العالمية، ومن أشهرها المطاعم الإيرانية، التي تقدم أشهى المأكولات الإيرانية التي يُقبل عليها الكويتيون وغيرهم لتمضية أجمل الأوقات هناك.
وفي سوق الخضرة بمنطقة المباركية وسوق السمك، وغيرهما من الأسواق الشعبية، وفي الوقت الذي كان النظام الإيراني يصب نيران حقده على كل الدول الخليجية عبر إطلاق الصواريخ البالستية والمسيّرات، التي وجهها نحو مؤسساتنا المدنية والمدنيين. في هذا الوقت كان هناك باعة إيرانيون يعيشون بأمان لم ولن يتعرض لهم أحد انتقاماً من الاعتداءات الإيرانية التي تُشن على دول الخليج كلها ليل نهار، لأنها ليست من شيم الكويتيين.
ولما سألته لماذا لا يناديهم بالعربية، قال إنه يريد أن يؤكد أن التجار الإيرانيين الذين يعملون في الكويت يتعاطفون مع الكويتيين، ولا علاقة لهم بما يقترفه الحرس الثوري، لأنهم جاؤوا للاسترزاق في دولة آمنة كالكويت التي وفّرت لهم كل سبل العيش الكريم. وأضاف أن أكثر المتضررين من الهجمات الإيرانية هم الإيرانيون في منطقة الخليج، وهذا دليل على أن هذا النظام لا يفكر في مصلحة الإيرانيين في الداخل، فكيف يفكر في الهاربين من بطشه؟
لهذا أجزم بأن النظام الإيراني صار الساعد الأيمن لإسرائيل، فبدلاً من أن يوجّه الحرس الثوري صواريخه البالستية، خصوصاً صواريخ القيامة العابرة للقارات، نحو الأساطيل الأميركية القريبة جداً من الحدود الإيرانية أو نحو إسرائيل، وهما المتهمان الوحيدان بإشعال شرارة الحرب الحالية، نجد أن الحرس الثوري يصر على الغدر بجيرانه الخليجيين.
إن مجرد إصرار النظام الإيراني على توجيه بوصلة انتقامه نحو دول الخليج بدلاً من البوارج الأميركية القريبة، والتي تحيط بإيران، لهُو دليل قاطع على أنه إما أنه عاجز عن مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، أو أنه يتعمد إعانة إسرائيل على زعزعة الاستقرار في المنطقة.
ولو استعان النظام الإيراني بالعقل والمنطق لأبقى باب التجارة البينية مفتوحاً بينه وبين دول الخليج لتعويض قسوة العقوبات الدولية المفروضة على إيران وعلى الشعب الإيراني المغلوب على أمره منذ خمسة عقود، ولكنه عناد إيران الأعمى الذي به «جنت على نفسها براقش».