قواعد أميركية في محطات التحلية والكهرباء!

نحن شعوب الخليج أنعم الله علينا بنعم كثيرة نحمده عليها في كل وقت، أولها نعمة الإسلام ثم نعمة الأمن والأمان في الأوطان، ولا ننسى نعمة رابطة أواصر الدم فيما بيننا كخليجيين وتوادنا وتراحمنا مما جعلنا نتعاضد في السراء والضراء تصديقاً لحديث الرسول ﷺ: «مَثَلُ المُؤْمِنِينَ في تَوادِّهِم، وتَراحُمِهِم، وتَعاطُفِهِم مَثَلُ الجَسَدِ؛ إذا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَداعَى لَهُ سائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والحُمَّى».
وخير شاهد على ذلك التفاف الدول الخليجية حول بعضها البعض سياسياً واقتصادياً وعسكرياً في مواجهة الاعتداءات الآثمة من الإيرانيين الذين يرسلون مسيّراتهم وصواريخهم إلى دولنا الخليجية كل يوم، بحجة قصف القواعد الأميركية بينما الحقيقة هي أنهم يستهدفون المنشآت المدنية والمطارات ومحطات توليد الطاقة الكهربائية والمائية لدولنا الخليجية، علماً بأن دول الخليج منذ بدء هذه الحرب التزمت الحياد وضبط النفس، وفي المقابل الإيرانيون يروّعون النساء والأطفال في دول الخليج بصواريخهم ومسيّراتهم كي يقحمونا في حربهم التي لا ناقة لنا فيها ولا جمل!
فالعالم كله يرى ويشهد أن الطائرات الأميركية الحربية هي التي تجوب سماء إيران ذهاباً وإياباً لتقصف جميع المواقع العسكرية الإيرانية، وتساندها جنباً إلى جنب البوارج الأميركية الحاملة للطائرات التي تحاصر جميع الشواطئ الإيرانية، والمصيبة أنه رغم الذل والهوان الذي يعيشه القادة الإيرانيون يدّعون نصراً مصطنعاً ليضحكوا به على شعوبهم وعلى من يتبعهم من السذج، والسؤال موجه إلى كل من يصدقهم أو يؤيدهم: أين نصرهم وهم يرون الطائرات والبوارج الأميركية تقصفهم في وضح النهار ولا يستطيعون الرد عليها خوفاً من التصعيد، وكي لا تصبح قياداتهم ضمن أهداف القصف؟
أما على دولنا الخليجية فيرتفع «هرمون الشجاعة وروح الانتقام» لدى القادة الإيرانيين، حيث يقصفون دولنا المسالمة بكل ما يملكون من أسلحة جهاراً نهاراً تعويضاً لذلهم وخنوعهم وضعفهم أمام الأميركيين، لذلك نحن كدول خليجية يجب أن ننتهي من رسائل الاحتجاج والاستنكار التي نسلمها كل يوم لسفراء إيران في بلداننا الخليجية، حول ما تتعرض له دولنا من قصف وتدمير لبنيتنا التحتية من قبل دولتهم، ورسائل الاحتجاج الدبلوماسية هي التي جعلت الإيرانيين يستمرئون علينا ظناً منهم أننا الحلقة الأضعف، علماً بأنهم يعلمون أن ما يجبرنا على السكوت على ما نتعرض له من قصف هو ترسيخ لتاريخنا السياسي الذي جُبلنا عليه كدول خليجية دائماً وأبداً، والقائم على احترام حسن الجوار للدول المجاورة، والذي يبدو أن إيران لا تعترف بهذا المبدأ لذلك يفشلون كل سبل مساعي السلام ويختارون خيار الحرب والدمار، لذلك «كفانا دبلوماسية يا دولنا الخليجية»، وآن الأوان لكي تكون لنا وقفة جادة باتخاذ قرار موحد كخليجيين بطرد جميع البعثات الدبلوماسية الإيرانية من بلداننا الخليجية، احتراماً لسيادة أراضينا ونصرةً لكرامة شعوبنا، فليس من المنطق ولا المعقول أن تبقى بعثاتهم الدبلوماسية بيننا في أمن وأمان، بينما دولتهم تقصف أراضينا كل يوم، وأخيراً هناك سؤال مستحق: هل إذا شعرت القيادة الإيرانية بالخطر وأنها سقطت عسكرياً هل سنشهد هروباً للقيادات العسكرية وترك الشعب الإيراني المغلوب على أمره يواجه مصيره وحيداً؟ الإجابة عن هذا السؤال ستتضح لنا في الفترة القادمة إن شاء الله.