مفتي لبنان في ذكرى المولد النبوي الشريف: استهداف رئاسة الحكومة هو استهداف للوطن بكل طوائفه ودار الفتوى ترفضه
&cropxunits=450&cropyunits=253&w=600)
أحيت المديرية العامة للأوقاف الإسلامية في لبنان ذكرى المولد النبوي الشريف، بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان ورؤساء الحكومة السابقين: نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، تمام سلام، حسان دياب ووزير الداخلية العميد احمد الحجار.وقال سلام في كلمة له: "في ذكرى المولد النبوي الشريف، نستعيد من سيرة النبي محمد ژ، العدل والرحمة والتسامح، ونبذ الفرقة والعصبية، وتغليب السلم وجمع الناس على الخير".,أضاف: "وفي هذه المناسبة المباركة، أتوجه إلى اللبنانيين عموماً والمسلمين خصوصاً بأصدق التهاني، راجياً أن تحمل الأيام المقبلة لوطننا الأمن والاستقرار، وأن يعود أهلنا إلى أرضهم وبيوتهم، وأن نجتمع جميعاً تحت سقف دولة واحدة، قوية وعادلة، تصون كرامة أبنائها وتحميهم.كل عام ولبنان واللبنانيون بخير".بدوره قال دريان: "إن أمتنا وأوطاننا في هذه الحقبة ، تواجه تحديات ما واجهت مثلها منذ أزمنة بعيدة . أمامنا حرب الإبادة في غزة ، والحرب المشتعلة في لبنان ، حيث يسقط شهداء كل يوم . لكن أمامنا وعندنا عهد جديد ، صمم رئيسه وصممت حكومته ورئيسها على التغيير ، والخروج من حالة الجمود التي تحكمت بالبلاد والعباد من سنوات وسنوات. نحن مع هذا الرئيس وهذا العهد ، وهذه الحكومة ورئيسها في مساعيهم لوقف العدوان الصهيوني وتحرير الأرض ، وفرض سلطة الدولة على كل الأراضي اللبنانية . ونحن مع الرئيس والحكومة ورئيسها في جهود الخروج من المأساة الاقتصادية والمعيشية . ونحن مع الجديد في العلاقة بالشقيقة سورية . ونحن مع العلاقات التي تتوثق كل يوم بالمملكة العربية السعودية، المملكة التي دأبت على خدمة الحرمين الشريفين ، وتعمل على أن تكون سائر ديار العرب والمسلمين في مواقع العزة والأمان ، وهذا هو معنى التحالف الدفاعي الجديد مع تركيا وباكستان".إنه في الوقت الذي نواجه فيه تحديات الحرب والاحتلال ، نجد أن مشكلات كبرى مضت عليها أعوام وأعوام ، تجد حلا مثل قانون العفو العام ، الذي كنا نطمح أن يكون أقوى وأوسع وأشمل ؛ لكنه حل ما جرأت عليه عهود وحكومات من قبل . ونحن نطمح أن تجد العدالة في جريمة انفجار المرفأ ، ما يعيد بعض السكينة إلى قلوب المصابين وعقولهم. فالجديد الجديد الذي بشر به هذا العهد، ومشت فيه هذه الحكومة ورئيسها، يستحق أن يجد تصديقا وثقة أيضا في واقعة المرفأ الهائلة".وتابع: "لا بد من أن نمتلك شجاعة الأمل ، وشجاعة السلم . وذوو الخبرة منكم يعرفون أن السلام يكون في الكثير من الأحيان أصعب من الحرب. ويظن كثيرون اليوم أن اندفاعات الأفعال وردود الأفعال ، هي الأولى بالاعتبار . لكن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ، كان هو الطرف الأقوى في الحديبية ، لكنه مال للمصالحة أو المهادنة ، رغم معارضة البغض من أصحابه (رضوان الله عليهم أجمعين) ، وقد ترتب على تلك المهادنة نتائج صنعت عهدا جديدا ، سماه القرآن الكريم فتحا . فقرار المهادنة لوقف الاعتداءات والتدمير الهائل قرار شجاع ، أما قرار الحرب فقد لا يكون هو الملائم حاليا للحياة الحرة والكريمة ، والمستقبل الواعد".وقال: "إنه وسط المعاناة الكبيرة فإن مسعى الحكم اللبناني لوقف الإعتداءات الإسرائيلية والتدمير الهائل هو مسعى شجاع وحكيم ، بعد أن دمرت حروبنا بالداخل وعلى الخارج ، ما لا يمكن استعادته ولا نسيانه . إنه سبيل بعد كل الحسابات ، ولا مخرج غيره ، وهو يتطلب الصبر ، ويتطلب التحمل، وينظر بعيون الغد ، عيون أطفالنا وشيوخنا ، الذين ما عرفوا غير سبيل واحد ، هو سبيل العنف والدمار ، وآن لهم أن يأملوا بمستقبل أفضل".وقال: "إن دار الفتوى تعد أي استهداف لرئاسة الحكومة، هو استهداف للوطن بكل طوائفه، وترفض أيضا استهداف أي من الرئاسة الأولى والثانية . وتعد التعاون والتنسيق بين الرئاسات الثلاثة هما ضمان وحدة لبنان ، ووحدة أبنائه، للخروج من أزماته المتلاحقة . وهو ما نحرص عليه دائما. وستبقى دار الفتوى مستمسكة برسالتها الدينية، وسائرة على نهجها الإسلامي والوطني الوسطي المعتدل، مهما اشتد وقع السهام المغرضة عليها. لمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، مولد الفرح والجديد ، أريد أن أتعرض اليوم لما يحيط بدار الفتوى من استقطابات لا تستحقها . دار الفتوى ، ورئاسة الحكومة ، وبسبب الحروب والفتن ، قدمت شهداء كانوا يعملون من أجل السلم والأمن . هذه الدار حصن من حصون الوطنية ، القائمة دائما على السلم والتعافي ، وكراهية الفرقة بين المواطنين ، والاحترام لكل ذوي النوايا والأعمال الحسنة . والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى عماد دار الفتوى منذ المرسوم الاشتراعي رقم 18 عام 1956، هو سيد نفسه ، ويملك صلاحيات تشريعية واضحة. ويمكن بالقليل والضئيل من التفكير والتأمل، والنظر بعيون العقل والمستقبل والمراجعة ، أن يحفظ للدار العريقة احترامها ، وإبعادها عن الانقسامات والتحديات. فالدين متنفسه قوة ناعمة . ونعلم جميعا كم عانى ويعاني عندما أدخل في دوامة الانقسامات ، لتسويغ العنف والفرقة ، وتحديات النزاع مع الدول والمجتمعات. فلنحفظ لدار الفتوى استقلالها وسلامها لكي تبقى حافظة وحدة المسلمين، وعاملة من أجل خير الوطن والمواطنين".وتابع: "عندما سئلت السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، عن خلق الرسول (صلوات الله وسلامه عليه) قالت: (كان خلقه القرآن) والقرآن يقول: ﴿وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين﴾ ، لا أحد منا يريد أو يقبل هذه الأجواء من الانقسام الوطني ، وعلى قضايا خطيرة تتعلق بهيبة الدولة وصلاحياتها في السلم والحرب ، وتتعلق بوجود لبنان ومستقبله ، ليس لنا في هذا الوطن العزيز على قلوب اللبنانيين غير هذه السلطة المنتخبة ، فلتبق هي المظلة التي تقينا العواصف والاختراقات".