«وسائل التواصل» وعقليات البشر
مع ثورة التكنولوجيا وظهور وسائل التواصل الاجتماعي، لا شك ان تأثيرها كان واضحا على البشر، فقد أحدثت تغيرا شاملا في حياة الناس وأسلوب تعاملهم وتفاعلهم، وظهرت معها الكثير من السلوكيات والتصرفات الإيجابية والسلبية، الامر الذي أدى إلى رسم ملامح مختلفة في طريقة تفكير الكثيرين والقيام بأمور عدة لم تكن مألوفة بالسابق ربما في بدايتها كانت تثير الدهشة والاستغراب الا انه مع الوقت اصبح امرا عاديا واصبح البعض يقوم بها، سواء كانت هذه الأفعال معقولة او غير معقولة بغض النظر عن المحاذير او الرقابة.اختلط الحابل بالنابل وتوسعت الدائرة، الأمر ادى إلى فقد السيطرة على كل ما يتم نشره وعرضه من قبل هؤلاء الأشخاص امام الناس بغض النظر عن المحتوى جيد ام غير جيد، يصلح للنشر ام لا يصلح، المهم هو الظهور للعالم والوصول للشهرة، حتى لو كان ما يقدمه يسيء اليه ويجعل الناس يسخرون منه او يتذمرون منه، وهذا لا شك انه يعبر عن مدى ضعف العقول عند البعض والامراض النفسية والاجتماعية التي كانوا يعانون منها، حيث كشفها الواقع الجديد لأنه بالفعل هناك الكثير من البشر في مختلف الاعمار وفي مختلف المستويات التعليمية كنا ننظر لهم باحترام ونعتقد انهم واعين ومدركين لكل ما يصدر منهم، ولكن الصدمة انهم على عكس ما كنا نظن اصبحوا اليوم اضحوكة وعرضة للسخرية بسبب تصرفاتهم وتصويرهم لأنفسهم المتكرر في جميع المناسبات وظهورهم في مقاطع ساذجة وتافهة غير مكترثين او مهتمين لمشاعر ابنائهم وأحفادهم، واحساسهم بالحرج من الآخرين إزاء تصرفاتهم، خصوصا منهم في العقد السادس والسابع من العمر.كذلك هناك من يستخدم اهله وابناءه وبناته في الظهور امام الناس في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة بقصد الشهرة او كسب المال متجاهلين الدين والقيم والعادات والتقاليد. ربما اننا تحدثنا عن بعض الأمور السلبية الدخيلة على مجتمعاتنا والتي لم نكن نعرفها في الماضي، لكن هذا لا يمنع ولا ينفي ان هناك كثيرا من الإيجابيات والفوائد الجمة والأشخاص الجيدين في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، بل نكاد نجزم انها وسعت مدارك الافراد ونشرت الثقافة العلمية والطبية والمعلومة التاريخية والأدبية وايجابياتها اكثر من سلبياتها، الا اننا تطرقنا لجزئية معينة أصبحت ظاهرة في الآونة الأخيرة نتمنى انها تزول او تخف مع الوقت، لأنها بالفعل أصبحت تسبب الضيق للناس ولا تعكس واقعنا الحقيقي. لذلك يجب علينا اختيار المواد ومتابعة المفيد وترك السيئ منها حتى لا نشجع هؤلاء الذين يستخدمون وسائل التواصل بشكل سيئ في الاستمرار، وان تكون لدينا رقابة ذاتــية علــى انفسنا فيما نراه وما نعرضه.