"دستور سازہ": کم قیمت دعوؤں کے بعض فیصلوں کی وجہ نہ دینا عدالتی دائرہ کار کا حق ختم نہیں کرتا اور عدالتی آزادی کو متاثر نہیں کرتا
صدر عن المحكمة الدستورية، برئاسة المستشار عادل البحوه، حكم برفض الطعن المقام من مواطن ضد شركة تأمين، والذي اعترض فيه على دستورية الفقرة الثانية من المادة التاسعة من المرسوم بالقانون رقم 46 لسنة 1989 بشأن الدعاوى ذات القيمة المنخفضة، بعد تعديلها بموجب المرسوم بالقانون رقم 72 لسنة 2025. وأكدت المحكمة أن إعفاء المحكمة من وجوب ذكر أسباب بعض الأحكام في هذه الدعاوى لا يمثل انتقاصاً من حق التقاضي، ولا إخلالاً بمبدأ المساواة، ولا مساساً باستقلال القضاء.
وكانت الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الكبرى قد أحالت النص إلى المحكمة الدستورية، في ضوء الشكوك المثارة حول عدم دستوريته، لا سيما فيما يتعلق بإعفاء المحكمة من وجوب ذكر أسباب الحكم في الدعاوى ذات القيمة المنخفضة متى قبلت جميع طلبات المدعي، وكان المدعى عليه قد أُعلن بالدعوى إعلاناً صحيحاً ولم يقدم مذكرة دفاع.
اشترك في الصحف اليومية
اشترك في دورة تدريبية
أخبار عاجلة
وأوضحت المحكمة أن حق التقاضي لا يتعارض مع جواز تنظيمه تشريعياً، طالما لم يتخذ المشرع من هذا التنظيم وسيلة لحظر الحق أو إهداره، مبينةً أن التنظيم الإجرائي للدعاوى يدخل في نطاق السلطة التقديرية للمشرع.
التمييز بين المدعى عليهم
ورداً على ما أثير بشأن مخالفة النص لمبدأ المساواة، أكدت المحكمة أن المساواة أمام القانون لا تعني معاملة جميع الأشخاص معاملة قانونية متطابقة رغم اختلاف مراكزهم القانونية، وأن التمييز المحظور دستورياً هو التمييز التعسفي، بينما يجوز التمييز متى استند إلى أسس موضوعية تقتضيها المصلحة العامة.
وأشارت إلى أن النص محل الطعن فرّق بين المدعى عليه الذي يقدم مذكرة دفاع رداً على طلبات المدعي، وبين المدعى عليه الذي أُعلن بالدعوى إعلاناً صحيحاً ثم اختار عدم تقديم مذكرة دفاع.
وبيّنت أن وجود دفاع أو منازعة مطروحة أمام المحكمة يقتضي الرد عليها بأسباب موجزة، في حين تنتفي هذه العلة عندما لا يبدي الخصم أي دفاع رغم تمكنه من ذلك، معتبرةً أن هذا التمييز يرتبط بطبيعة الخصومة والإجراءات التي اتخذها أطرافها، ويتصل بالغاية التي استهدفها المشرع من تبسيط إجراءات الفصل في الدعاوى ذات القيمة المنخفضة وتسريع حسمها.
لا مساس باستقلال القضاء
وعن الدفع بمخالفة النص لمبدأ استقلال القضاء المنصوص عليه في المادة 163 من الدستور، بدعوى أن عدم ذكر أسباب الحكم يحول دون وقوف الجهات القضائية اللاحقة على أسبابه، أكدت المحكمة أن استقلال القضاء يعني حرية القاضي في تكوين عقيدته والفصل في المنازعات المعروضة عليه دون تدخل أو تأثير من أي جهة، وفي الحدود التي رسمها القانون.
وأكدت أن النص المطعون فيه لا يفرض على القاضي نتيجة معينة، ولا يحول بينه وبين تقدير الوقائع وتمحيص الأدلة والتحقق من توافر شروط قبول طلبات المدعي، كما لا يقيده في تكوين عقيدته أو تطبيق القانون على النزاع.
وأضافت أن إعفاء المحكمة من وجوب ذكر أسباب الحكم في الدعاوى ذات القيمة المنخفضة، التي تصدر بصفة نهائية وغير جائز استئنافها متى توافرت الشروط المحددة قانوناً، لا يمس جوهر الوظيفة القضائية ولا ينتقص من استقلال القاضي أو ولايته في الفصل في الخصومة.
وشددت المحكمة على أن هذا الإعفاء لا يعفي القاضي من بذل الجهد في تمحيص الدعوى المعروضة عليه وتبيّن وجه الحق فيها، وإنما يمثل تنظيماً إجرائياً يدخل في نطاق السلطة التقديرية للمشرع لتنظيم إجراءات التقاضي.
تحليلات سياسية
اقتنِ تلسكوباً فضائياً
اكتشف الموارد التعليمية
وخلصت المحكمة الدستورية إلى أن النص المطعون فيه لم ينطوِ على انتقاص من حق التقاضي، أو إخلال بمبدأ المساواة، أو مساس باستقلال القضاء، ومن ثم قضت برفض الاعتراض عليه بمخالفة المواد 29 و163 و166 من الدستور.