کویت پریس میموری تازہ ترین خبریں
alseyassahتمام آراء بقلم أحمد الخشنام

کادر 'المعلم المتدرب'... قومی حق

کادر 'المعلم المتدرب'... قومی حق

تحت وطأة الخطوات المتسارعة التي تتخذها وزارة التربية لتنفيذ خطتها الاستراتيجية في توظيف الوظائف التعليمية، والتي أسفرت مؤخراً عن إنهاء خدمات أكثر من سبعة آلاف معلم ومعلمة وافدين، تمهيداً لإفساح المجال أمام الكفاءات الوطنية، يواجه الميدان التربوي تحدياً جوهرياً يتعلق بآلية جذب ودعم الكوادر الوطنية الشابة.

فبينما تفتح الوزارة أبوابها لاستقبال الخريجين الجدد وتأهيلهم عبر برامج «المعلم المتدرب»، تبرز إشكالية قانونية ومالية تتمثل في حرمان هذه الفئة من البدلات والرواتب المخصصة لمهنة التعليم طوال فترة التدريب، وهو قرار يحتاج إلى إعادة نظر عاجلة لتحقيق العدالة الوظيفية.

إن فلسفة التدريب قبل التعيين ليست بدعة في النظام الإداري للدولة، بل هي ركيزة أساسية تعتمد عليها مختلف الوزارات والقطاعات الحيوية.

وإذا ما أجرينا مقارنة بسيطة مع المهن التخصصية الأخرى في الدولة، نجد أن الطبيب المتدرب (سنة الامتياز)، والمهندس المتدرب، وقادة الطائرات تحت التدريب، وغيرهم من منتسبي المهن الفنية والسيادية، يتقاضون رواتبهم وبدلاتهم كاملة دون انتقاص طوال فترة تأهيلهم.

ولم يسجل التاريخ الإداري أن حُرم متدرب في هذه القطاعات من ميزته المالية بحجة أنه «تحت التطوير»، لأن الميزة المالية هنا ليست مجرد مكافأة، بل هي أداة جذب وضمانة للاستقرار الاجتماعي والنفسي للمتدرب.

من هنا، فإن حرمان «المعلم المتدرب» من راتبه يخلق نوعاً من «النشاز التنظيمي» والتمييز غير المبرر بين قطاعات الدولة، خصوصاً أن مهنة التعليم لا تقل أهمية أو مشقة عن الطب والهندسة؛ بل هي المصنع الأساسي الذي يمد هذه القطاعات بالموارد البشرية.

وحرمان المعلم الجديد من استحقاقاته المالية في بداية مشواره يشكل عاملاً طاردًا وبيئة منفرة للشباب الكويتي في الوقت الذي تسعى فيه الدولة جاهدة لتشجيعهم على الانخراط في السلك التعليمي، وسد العجز الناتج عن خطة التكويت، لا سيما أن المصلحة العامة تقتضي معاملة المعلم المتدرب على غرار زملائه في الوزارات الأخرى، وأن الاستثمار في المعلم يبدأ من لحظة دخوله بوابة التدريب، ومنحه الراتب كاملاً غير منقوص إلى حين اعتماده رسمياً في الوزارة، وهو حق أدبي وقانوني.

ولهذا نتطلع إلى وزير التربية جلال الطبطبائي، المشهود له بدعم الكفاءات الوطنية، أن ينظر إلى هذا الملف بعين الرعاية، لإعادة ضبط البوصلة بما يضمن حقوق المعلمين، ويحافظ على جاذبية المهنة، ويدعم نجاح خطة التكويت برؤية شاملة ومستقرة. وفي السياق نفسه، يجب أن تكون الأولوية في التعيين لمن هم في وزارة التربية ممن أكملوا دراستهم الجامعية ويريدون تغيير مسمى وظيفيهم من إداري أو إشرافي أو غيره إلى معلم.

كاتب كويتي

تازہ ترین خبریں اصل ماخذ
لنک کاپی ہو گیا ✓