بوعبدالله... ليش 21 أغنية؟!
لا أتفق مع فكرة أن يطرح المطرب ألبوماً يتجاوز اثنتي عشرة أغنية، وأرى أن ما يزيد على ذلك قد يتحول من ميزة إلى عبء على الفنان وعلى الأغنية نفسها وعلى المستمع كذلك، فالفن ليس سباق أرقام والألبوم لا ينجح بعدد أغانيه، وإنما بما تتركه هذه الأغاني من أثر.
حين يطرح الفنان 15 أو 20 أو حتى 30 أغنية دفعة واحدة، فهو يضع المستمع أمام خيارات كثيرة، وفي هذا الكم ستنجح أغنيات وستتراجع أخرى وربما تسقط أعمال جميلة لمجرد أنها لم تحصل على فرصتها الكافية، وأتذكر هنا تجربة الفنان رابح صقر، عام 2015 عندما طرح 38 أغنية. نعم كانت تجربة ضخمة بلا شك لكنها بالنسبة لي شخصياً لم تنجح بالقدر الذي كنت أراه مناسباً لقيمة رابح صقر الفنية، لأن بعض الأغاني وصلت وبعضها لم يأخذ حقه، وبدليل أنه لم يكررها، والحالة نفسها مع الفنان محمد حماقي، عندما طرح ألبوماً يضم 20 أغنية في عام 2019 وآخرين.
واليوم أجد نفسي بالاستغراب ذاته مع الفنان عبدالمجيد عبدالله، الذي أكن له محبة وتقديراً كبيرين، كما لا يمكن لأحد أن يختلف على ذكائه الفني وحسن اختياراته خلال مسيرته الطويلة، لكن عندما طرح 21 أغنية هل نحتاج فعلاً إلى هذا العدد حتى نصل إلى أغنية أو أغنيتين أو خمس أغنيات ناجحة؟
قد يقول المدافعون عن التجربة إن هذه الأغنية نجحت بكلماتها وتلك بلحنها وثالثة بتوزيعها، ورابعة اكتملت فيها العناصر الفنية كافة وهذا صحيح ولا أجادل فيه، لكنني أتحدث عن شيء آخر تماماً... هل ستأخذ كل أغنية فرصتها؟
المستمع اليوم ليس كما كان في السابق. الآن أمامه منصات كثيرة وأغانٍ جديدة في كل يوم ومحتوى لا ينتهي، لذلك فإن طرح هذا العدد الكبير قد يجعل الأغنية الجميلة تنافس أغنية جميلة أخرى من الألبوم نفسه، وبدل أن تمنحها فرصة بأن تكون أغنية الموسم حتماً ستخفف أهميتها بشكل أو بآخر.
وهنا أتذكر المثل العربي القائل «كثّر عرب يطلع فارس»، وربما هذا ما يحدث في بعض الألبومات عندما تكثر الأعمال، حينها ترتفع احتمالية أن يخرج منها فارس أو أكثر، لكن الفنان الكبير لا يحتاج الدخول في مثل هذه المعادلة، وعبدالمجيد عبدالله، تحديداً لديه رصيد جماهيري وفني يجعله قادراً على أن يطرح ست أو ثماني أغنيات، فيجعل الجمهور ينتظر كل واحدة منها، ويتحدث عنها ويحفظها ويعيش معها.
وكنت أفضل لو قُسمت الـ 21 أغنية على عامين، جزء هذا العام، والجزء الآخر العام المقبل، وأتمنى بألا يفهم البعض كلامي على أنه تقليل من تجربة «بو عبدالله» وهذا غير صحيح إطلاقاً، فأنا من محبيه وأحرص على حضور حفلاته وأتابع أعماله، وربما لهذا السبب تحديداً أجد من حقي أن أقول رأيي عندما لا أتفق مع خيار فني له.
المحبة الحقيقية بأن نقول للفنان الذي نحترمه كان بإمكانك أن تقدم أجمل من ذلك، وأنا بذلك لا أقول إن ألبوم عبدالمجيد عبدالله، سيفشل ولا أملك أن أتنبأ بما سيحدث، لكنني أتحدث عن قناعة شخصية تكونت لديّ من تجارب سابقة لألبومات عدد من المطربين، وأرى أن الفنان «الخبرة» يجب أن يحافظ على قيمة «الندرة» في أعماله.
أغنية واحدة عظيمة... أفضل من عشرين أغنية تتنافس في ما بينها على أُذن المستمع.