العلاج ببدائل «التستوستيرون».. متي يصبح خيارا مناسبا؟

د.ولاء حافظ - مع التقدم في العمر، يمر جسم الرجل بتغيرات هرمونيه قد تنعكس علي مستويات الطاقه والقدره البدنيه والصحه العامه، ويبرز من بينها انخفاض هرمون التستوستيرون، الذي يحظي باهتمام متزايد في الاوساط الطبيه. وبينما يلجا بعض الرجال الي العلاج التعويضي بالتستوستيرون للتخفيف من الاعراض المرتبطه بانخفاض مستوياته، لا يزال استخدامه يثير نقاشا طبيا حول فوائده ومخاطره والفئات الاكثر استفاده منه. فماذا يعني انخفاض التستوستيرون لصحه الرجل؟ ومتي يستدعي العلاج؟ وهل يمكن ان يصبح العلاج التعويضي خيارا متاحا لشريحه اوسع من الرجال؟ ووفقا لتقرير صادر عن جامعه هارفارد، راجعه د.مارك بي غارنيك، استاذ الطب في كليه الطب بجامعه هارفارد، يخضع ملايين الرجال بالفعل للعلاج التعويضي بالتستوستيرون للتخفيف من اعراض مرتبطه بانخفاض مستوياته، من ابرزها التعب المزمن. وفي تطور قد يوسع نطاق استخدام هذا العلاج، تتجه اداره الغذاء والدواء الامريكيه (FDA) الي ادخال تغييرات جوهريه علي المعلومات والارشادات المرتبطه باستخدامه، بما قد يفتح المجال امام عدد اكبر من الرجال للاستفاده منه. ◄ هرمون اساسي ينتج هرمون التستوستيرون بشكل رئيسي في خلايا «ليديج» بالخصيتين، ويؤدي دورا اساسيا في الحفاظ علي كتله العضلات والطاقه والقدره البدنيه، الي جانب وظائف اخري ترتبط بصحه الرجل. وتنخفض مستوياته تدريجيا مع التقدم في العمر، بمعدل يقدر بنحو %1 الي %2 سنويا بعد سن الثلاثين. وعندما تنخفض مستويات التستوستيرون عن المعدل الطبيعي، بالتزامن مع ظهور اعراض مرتبطه بهذا الانخفاض، قد يشخص الرجل بقصور الغدد التناسليه، وعندها يمكن ان يكون العلاج التعويضي بالتستوستيرون احد الخيارات المطروحه للتخفيف من الاعراض. ويتوفر العلاج باشكال عده، من بينها الجل واللصقات والحقن، الا ان استخدامه ظل لسنوات موضع نقاش بسبب المخاوف المتعلقه بسلامته. ففي عام 2014، حذرت اداره الغذاء والدواء الامريكيه من مخاطر محتمله مرتبطه باستخدامه علي صحه القلب والاوعيه الدمويه، قبل ان تسهم دراسات لاحقه في اعاده تقييم هذه المخاوف. ويوضح د.مارك غارنيك ان انخفاض التستوستيرون قد تصاحبه اعراض مثل تراجع «الرغبه»، والضعف، والتعب، وانخفاض الطاقه، وتغيرات المزاج او الاكتئاب. الا ان هذه الاعراض تختلف من رجل الي اخر، وقد تكون لها اسباب اخري لا ترتبط بالهرمون، مثل اضطرابات النوم. ويشير الي ان العلاج التعويضي لا يحقق بالضروره الدرجه نفسها من التحسن لدي جميع الرجال، ولذلك ينبغي ان يعتمد قرار استخدامه علي ثبوت انخفاض مستوي التستوستيرون ووجود اعراض مرتبطه به، بعد تقييم الطبيب ومناقشه الفوائد والمخاطر المحتمله. ◄ اثار جانبيه استندت التغييرات المتعلقه بملصقات العلاج ببدائل التستوستيرون الي نتائج تجربه TRAVERSE السريريه، التي لم تظهر زياده في مخاطر الاحداث القلبيه الوعائيه الكبري لدي الرجال المصابين بقصور الغدد التناسليه الذين استخدموا العلاج، مقارنه بالعلاج الوهمي. ومع ذلك، رصدت الدراسه ارتفاعا في معدلات بعض الاثار الجانبيه لدي مستخدمي التستوستيرون، من بينها الرجفان الاذيني، واصابه الكلي الحاده، والانصمام الرئوي. وفي ضوء نتائج التجربه، طلبت اداره الغذاء والدواء الامريكيه من الشركات المصنعه ازاله التحذير المتعلق بزياده مخاطر النوبات القلبيه والسكتات الدماغيه من ملصقات منتجات التستوستيرون. ◄ تحذيرات اضافيه وفي ذلك الوقت، اقترحت اداره الغذاء والدواء الامريكيه اضافه تحذير جديد الي بعض منتجات التستوستيرون بشان احتمال ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالعلاج. كما اقترحت هذا العام تعديلات اضافيه، من بينها حذف العبارات التي تشير الي عدم ثبوت سلامه وفعاليه العلاج ببدائل التستوستيرون لدي الرجال المصابين بقصور الغدد التناسليه المرتبط بالتقدم في السن. وفي المقابل، ستواصل الاداره التاكيد علي عدم استخدام التستوستيرون لدي الرجال المصابين بسرطان البروستاتا النقيلي. ◄ حالات تستدعي الحذر واشار د.غارنيك الي ضروره توخي الحذر عند بدء العلاج ببدائل التستوستيرون لدي بعض الرجال، بعدما كشفت دراسه TRAVERSE عن زياده بعض الاثار الجانبيه المقلقه، ابرزها الرجفان الاذيني واصابه الكلي الحاده والجلطات الدمويه في الرئتين. وقد يكون بعض المصابين بهذه المضاعفات لديهم اضطرابات سابقه في الصفائح الدمويه او عوامل التخثر، ما قد يزيد خطر الاصابه بالجلطات. ◄ رساله مهمه اوصت اداره الغذاء والدواء الامريكيه بتحديث تحذيرات العلاج ببدائل التستوستيرون المرتبطه بتضخم البروستاتا الحميد، استنادا الي ادله تشير الي امكانيه استخدام العلاج لدي الرجال الذين يعانون من اعراض خفيفه الي متوسطه، بينما ينصح بتجنبه لدي المصابين باعراض حاده.