کویت پریس میموری تازہ ترین خبریں
alqabasلکھاری و آراء بقلم احمد الصراف

الخمس الاخير من العمر

الخمس الاخير من العمر

تجاوزت الثمانين، فقررت الاختلاء لنفسي لبضعه ايام. ذهبت لـ «بيت الشاطئ»، او الشاليه، الذي اصبح الذهاب له يشكل عبئا علي الابناء، فهجروه، بعد ان كان الحصول عليه حلما يراودهم. جلست في مقعدي المفضل، وسرحت بنظري في الافق، وفي مياه البحر الزرقاء، واشعه شمس الغروب المنعكسه بلطف علي وجه الماء الرقراق، تعطيه رونقا جميلا، وبدات، من دون وعي، استعرض شريط ذكرياتي طفلا، وصبيا ومراهقا وشابا، وموظفا وناضجا، ثم الوصول لمحطه منتصف العمر، والدخول المتسارع في الكهوله، وكل ما تضمنته تلك المراحل من سعاده وزعل، وضحك، وبكاء، وامنيات وافكار وتقلبات وتغيرات، وزواج وانجاب اولاد، وفرح برؤيه الاحفاد، وكم هائل اخر من الاحداث، بخلاف شهور الغزو والاحتلال، وما سبقها من شبه هجره لامريكا، وتاليا اللجوء مؤقتا لبريطانيا، والعوده للكويت، بعد 6 سنوات هجره طوعيه، وكانت العوده قبل ايام فقط من اجتياح اوباش صدام لوطني، وكنت شاهدا علي عبثهم وفسادهم وتخريبهم، وسعيهم الحثيث، وباوامر عليا غالبا، جعل الكويت خراب، بعد ان فشل قائد الامه والزعيم الضروره في جعل حتي واحده من الـ18 محافظه تشبه الكويت، ولو في شيء واحد. فما اسهل الهدم وما اصعب البناء. تذكرت الاهل، والاصحاب والاحبه، ومن غادرونا الي الابد، ومن رحلوا الي هنا او هنالك، واخذت نفسا من السيجار، وارتشفت من كوبي ما لذ وطاب، ونظرت لحياتي بطريقه مختلفه، وقلت حسنا، لقد بلغت، في احسن الاحوال، الخمس الاخير، من العمر، واصبحت الامراض والاوجاع اكثر تكرارا، واصبحت النفس معها اقل صبرا، ووقعها اشد وطاه، وابطا مغادره. كما ان قطع الغيار لاي كسر او خراب اصبحت اكثر من نادره، والعجز قادم لا محاله، والسكون وقله الحركه مقبلان لا شك في ذلك، لكن ما يخفف من القلق ذلك الشعور باننا ادينا دورنا في الحياه، وقمنا بواجبنا نحو الاسره والمجتمع والاهل، من والدين واخوات ومن زوجه وابناء، وعلينا، فيما تبقي لنا من سنوات، او ربما اشهر، ان نعيش لانفسنا، بكل ما تعنيه الكلمه من قسوه، فهذا العيش او الانفراد مهم وحيوي، فالعجز، او الشيخوخه لا ترحم، ولكن لماذا ننتظر ضربتها، ولا نتحرك ونفعل ما يسرنا اكثر في الحياه، فقد تنازلنا كثيرا، وللجميع، وحان وقت التنازل لانفسنا، والعيش مع انفسنا، ولو لبضع سنوات، او حتي اشهر او ايام، وفي جميع الاحوال سيكون في الغالب قصيرا، وسينتهي اجل كل ذلك قريبا، فالحنين لما اعتادته النفس يجعل العوده، بين الخلوه والاخري، لسابق روتين الحياه، امر لا مفر منه!! * * * لقد فعلت ما اعتقدت انه الصحيح سواء في ما يتعلق بوالدي، وربما سيعاملني ابنائي بمثل تلك المعامله، وان لم يفعلوا فهو ليس ذنبهم، بل هو ذنبي. وبامكاني تفهم ذلك، فللابناء ايضا حياتهم ومشاكلهم، واسرهم، فكيف اكون اقرب لهم من الزوج (او الزوجه) او الابناء، مع كل ما اصبحت امثله من عبء؟ يقول طبيب فيلسوف: المال ليس ضمانا ضد الوحده. والصحه لا يمكن ان تبقي معنا للابد. لكن المال اكثر موثوقيه من الابناء، ويجب الا يغضبنا ذلك، فهي الحقيقه. كما ان الابناء حب وفرح، لكنهم ليسوا صندوق تقاعد. علينا الاحتفاظ والاستمتاع بحريتنا، ما استطعنا، ربما تاخرت في ذلك، لكن ان تاتي «الحريه النسبيه، والمؤقته»، متاخره خير من الا تاتي ابدا. والحريه هنا مقيده شيئا ما ومحدوده، لكنها تبقي حريه في الحركه، حريه في السفر، حريه ارتداء ما نشاء، والمشي تحت المطر، والسير علي الهش من الثلوج المتساقطه، والحديث مع من نشاء، وان نستمر في النهوض من الفراش، صباحا، متي ما احببنا، فهو امر يتوقف قراره علينا، فقريبا سوف لا يمكننا القيام به، وبامور كثيره اخري، بنفس السهوله. وان يكون بامكاننا صنع ولو بضع وجبات، اسبوعيا، لانفسنا. فالانشغال عن الام التقدم في العمر يواجه بالفرح، فهو افضل لقاح ضد الاكتئاب، الذي ياتي بعد الحزن. علينا نسيان الماضي، وتركه خلفنا، وعدم الاكتراث للمستقبل وان نهتم بساعات ودقائق يومنا الحاضر، وان نبقي احياء، ما استطعنا لذلك سبيلا، فالبقاء ممكن بعد السبعين والثمانين، وحتي لما بعد المئه، ويمكن، من خلال امور بسيطه، جعل ما تبقي لنا في هذه الدنيا، اكثر جمالا. احمد الصراف

تازہ ترین خبریں اصل ماخذ
لنک کاپی ہو گیا ✓