ماذا يقول الناس عنك؟

هل فكرت يوما لو انك عرفت ما يقال عنك في غيابك؟!.. يقول الغزالي: «.. لو اننا نعلم ما يقال عنا في غيابنا لما ابتسمنا في وجوه الكثير من الناس»! لا نستطيع نفي ذلك، ولكن لو ان كل انسان فكر هكذا، ماذا سيحصل في حياتنا؟! وهل هذا النوع من التفكير صحيح؟! بالفعل، لو علمنا ما يقوله الاخرون في غيابنا، لما ابتسمنا في وجوه الكثير من الناس.. حقيقه تبدو صادمه، لكنها للاسف انعكاس لنظره متشائمه للعلاقات الانسانيه. ماذا سيحدث لو فكر الجميع بهذه الطريقه؟! بالتاكيد سيحدث خلل كبير في حياتنا مع الاخرين بالمحيط الذي نعيشه. فالثقه بين الناس ستتخلخل، وستبني العلاقات علي الشك بعيدا عن حسن النوايا، مما سيفقد الانسان القدره علي التعايش الطبيعي، لان كل تعاملنا مع الاخرين، سيكون مشحونا بالحذر والريبه والقلق، لاننا سنعيش في عزله نفسيه، حتي ونحن بين الناس.. بالتاكيد هذا تفكير غير صحي اذا ما تحول الي قاعده تحكم سلوكياتنا وحياتنا اليوميه. نعم، هناك من يتكلم خلف ظهورنا، وهذه طبيعه بشريه، لكن ذلك لا يعني انه ليس هناك من يذكرك بخير في غيابك، وان هناك من يحبك بصدق من دون مصلحه، وهناك ايضا من لا يشغله امرك اصلا.. اذن المشكله ليست في حقيقه وجود الكلام، بل في تضخيمه الي ان يصبح هو الحقيقه الوحيده. ومن الضروري ان يكون عندنا توازن حتي نفهم اننا لا يمكننا التحكم بالسنه الناس، نحن قادرون فقط ولا نملك غير التحكم بقيمنا وسلوكياتنا. الخلاصه: اذا ما سيطر عليك هذا النوع من التفكير، فذلك سيجعلك تخسر راحتك القلبيه قبل ان تخسر الناس. لا نملك في حياتنا الا ان نحسن الظن فيمن امامنا.. ليس لاني اعرفه جيدا واضمنه، بل لاني انا لا اشبه احدا سوي نفسي. فالسلام الداخلي لا ياتي من معرفه ما يقوله الناس عنك، بل من من اقتناعك بنفسك، عندها ستشعر بسلام داخلي، وهذا لا ياتي من معرفه ما يقوله الناس عنك، بل من قناعتك بانك لا تقول عنهم الا ما ترضاه لنفسك. هذه هي الثقه، وتلك هي السعاده. اقبال الاحمد