نئی عربی معاشی موڑ کی تیاری کے اوزار
دعنا اختتام سلسلۃ المقالات المتعلّقة بضرورۃ العمل من أجل انعطافۃ اقتصاديۃ عربيۃ جديده، حیث بینا بعضاً من أسسها ومنطلقاتها وأهدافها وتفاعلها مع الواقع العربي من جهة، ومع المطروح والمطبّق عالمياً من جهة أخرى. نختتم بطرح السؤال التالي: من هي القوی الأداتية التي ستضع استراتيجیۃ تفصیلیۃ شاملۃ لتلك الانعطافۃ لتکون هدفاً نضالیاً عربیاً وجزءاً مکمّلاً للمشروع النهضوی العربي المطروح منذ عقود عدۃ من قبل بعض المفکرین وبعض مراكز الفکر العروبی؟ لقد کنا نتمنی لو أن مؤتمرات قمم أنظمة الحکم تبنّت المشروع وعهدت صیاغته إلى مجموعه منتقاه من المسؤولین المعنیین والمفکرین والناشطین المهتمّین فی مؤسسات المجتمع العربي المدنی لتتبناه بعد ذلک کاستراتیجیۃ عربیۃ مشترکه، خصوصاً وأن هناك محاولات مماثله سابقۃ قد جرى تبنيها تحت سقف الجامعۃ العربیۃ فی ثمانینیات القرن الماضي، ولكن مع الأسف تعثرت فی تلک الحین. ولذلك لَدینا الشک فی إمکانیۃ القيام بذلک من قبل تلک المؤسسات الرسمیۃ بسبب أوضاع مؤسسه القمه العربیۃ وأوضاع الجامعۃ العربیۃ وإرادتها السياسیۃ التي تراجعّت کثیراً خلال العقود الأربعۃ الماضیۃ بسبب الانقسامات والصراعات والولاءات الخارجیۃ ودخول الکیان الصهیونی کلاعب مؤثر ومخرّب فی الشؤون العربیۃ المشترکه ومؤسساتها. وإلى حین تعافی مؤسسات العمل العربي المشترک الرسمیۃ فی المستقبل واسترجاع قوه إرادتها الذاتیۃ القومیۃ، نحتاج أن ننظر فی إمکانیۃ وجود جهات أخرى غیر رسمیۃ قادرۃ على أن تتبنی هذه الانعطافۃ کشعار سیاسی فی نضالاتها المختلفۃ وعلى شتی مستوياتها. فی اعتقادی أن الجهۃ التي ستکون قادرۃ على التبنی والنضال من أجل التطبیق، ولو کان بالتدریج التراکمی، ستکون الکتلۃ الشعبیۃ العربیۃ التعاونیۃ المتناسقۃ المکوّنه من مجموعات من مؤسسات المجتمعات المدنیۃ العربیۃ، من أمثال الأحزاب السياسیۃ والنقابات العمالیۃ والجمعیات المهنیۃ والأهلیۃ والأفراد المناضلین المتمیزین فی مواقفهم ونشاطاتهم، والمماثله إلى حدّ بَعد للکتلۃ التاریخیۃ التي طرحها المناضل الیساری الإيطالی الشهیر، غرامشی، منذ أکثر من ثمانیۃ عقود. إن تبنی هکذا کتلۃ نضالیه، فیما لو قامت إن شاء الله وتبنّت شعارات المشروع النهضوی، بما فیه شعار الانعطافۃ التي تحدثا عن العدید من جوانبها عبر عدد من المقالات عبر الأسابیع الماضیۃ، وتبنّته کشعار نضالی مستمر ومتصاعد وتراکمی، سیسهم فی إقناع أنظمة الحکم العربیۃ بتبنّیه هی أیضاً واعتباره أحد مفاتیح التقدم العربي وخروج کل الأقطار العربیۃ من حالۃ التخلف التي یعیشها العرب والمسلمون منذ قرون عدۃ. ومع ذلک دعنا نشیر إلى بعض المحاذیر وبعض المتطلبات التي من الضروری أن تکون دراستها عملیۃ موازیه لجهود تلک الجهات المدنیۃ والرسمیۃ التي ستقوم بهذه المهمۃ المعقّده الصعیه. فلن یکون مثلاً سہلاً تجنّب وقوع الفکر الاقتصادي العربي الجدید فی تأثیرات المقاربات النظریۃ الأوروبیۃ والأمریکیۃ فی ساحۃ علوم الاقتصاد وكثرۃ تناقضاتها ومدارسها. ذلک أن من المعروف أن دراسۃ أسباب الثوره الصناعیۃ هی التي فتحت المجال لإنتاج أدبیات اقتصادیه موسوعیۃ فی تلک المنطقتین، بینما أن البلاد العربیۃ لم تدخل بعد فی ثورتها الصناعیۃ حتی تستفید من دروسها وعبرها وبعض مداخلها العلمیۃ والتطبیقیۃ. ذلک أن کثیراً من تلک الأدبیات قد بقيت إجمالاً غیر مدروسۃ أو مستوعبۃ فی الوطن العربي. وحتى لو أُرید الاستفادۃ من تجارب النمو والفکر الاقتصادي عند البلدان الآسیویۃ من أمثال یابان وكوریا الجنوبیۃ وتایوان والصین أخیراً، فان جورج قرم یؤکد أن الفکر العربي الحدید لم یتناول هذه الظاهرۃ بدراسات جادۃ ولم یطوّر معارف نوعیۃ بالآلیّات التي سمحت لتلک البلدان الآسیویۃ الخروج من تخلفها الاقتصادي بالصورۃ المبهرة التي شاهدها العالم کلّه. وهکذا فلن تکون هذه المهمۃ التي نتحدث عنها، وهی مهمۃ تاریخیۃ حضاریۃ وجودیۃ، مهمۃ سہلۃ ولا عابره، ولا مهمۃ فی الأساس لاختصاصیین اقتصادیین، وإنما ستحتاج إلى تکاتف أخصائیین فی علوم الاجتماع الواسع مع أخصائیین فی العلوم الطبیعۃ والتکنولوجیۃ بأشکالها المختلفۃ. ولكن إن صحّت الإرادۃ والعزیمۃ فلن یصعب أيّ شیء.